الإجهاد المائي يهدد 6.9 مليون طفل مغربي واليونسيف تدعو لتحصين الخدمات الأساسية

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” من التأثيرات الحالية للتغير المناخي على الأطفال بالمغرب، معتبرة أن تعزيز قدرتهم على التكيف يمر عبر جعل خدمات الصحة والتعليم والماء والنظافة والتطهير أكثر قدرة على الصمود أمام الصدمات المناخية، خصوصا في المناطق التي تعاني أصلا من ضعف الولوج إلى هذه الخدمات.
وأكدت المنظمة، في وثيقة تتضمن مقترحات للسنوات الخمس المقبلة، أن التغير المناخي لم يعد تهديدا مستقبليا بالنسبة إلى الأطفال المغاربة، بل يؤثر حاليا في الولوج إلى الخدمات الأساسية، مشيرة إلى أن الأطفال القرويين والفئات المهمشة والأطفال في وضعية تنقل داخلي يتحملون عبئا أكبر من آثار هذه التحولات، في وقت يستفيدون فيه بدرجة أقل من الاستثمارات الحالية في مجال التكيف المناخي.
وتشير المعطيات الواردة في الوثيقة إلى أن المغرب يوجد ضمن 27 دولة الأكثر تعرضا للإجهاد المائي في العالم، فيما يبلغ نصيب الفرد من المياه المتاحة نحو 650 مترا مكعبا سنويا، وهو مستوى يقل بالفعل عن عتبة الإجهاد المائي المحددة في ألف متر مكعب.
وتتوقع الوثيقة أن ينخفض نصيب الفرد من الموارد المائية المتاحة إلى أقل من 500 متر مكعب بحلول سنة 2030، بينما يوجد حاليا نحو 6.9 ملايين طفل معرضين لمخاطر الإجهاد المائي.
وتبرز المعطيات أيضا حجم التفاوت في الولوج إلى الماء، إذ لا تتوفر 49 في المائة من الأسر القروية على الماء على مستوى المسكن، بينما يضطر 18 في المائة من الأطفال القرويين إلى قطع مسافة تصل إلى ساعة يوميا لجلب المياه.
وترى «اليونيسف» أن هذه الأوضاع لا ترتبط فقط بالولوج إلى الماء، وإنما يمكن أن تكون لها انعكاسات على التعليم والحماية الاجتماعية والظروف الاقتصادية للأسر، خصوصا في المناطق التي تتعرض للصدمات المناخية المرتبطة بالزراعة.
وتشير الوثيقة إلى أن الصدمات الزراعية المرتبطة بالمناخ تدفع الأسر نحو الهشاشة الاقتصادية، ما يجعل تعزيز قدرة الخدمات الاجتماعية على الصمود أمام تغير المناخ جزءا من حماية الأطفال وضمان استمرارية حصولهم على الخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، تقترح «اليونيسف» إدماج الأطفال بشكل صريح في أهم الأدوات المناخية، من خلال الاعتراف بهم كفئة ذات هشاشة خاصة، وإدراج مؤشرات وأهداف محددة مرتبطة بالأطفال في القطاعات ذات الأولوية، ومنها الصحة والتعليم والماء والنظافة والتطهير والتغذية، إلى جانب إشراك الأطفال والشباب في عمليات مراجعة هذه الأدوات.
وتدعو المنظمة أيضا إلى إدماج المخاطر المناخية في التخطيط المتعلق بالبنيات التحتية للخدمات الاجتماعية، بما يشمل المدارس والمؤسسات الصحية وأنظمة الماء والتطهير، على أن تكون هذه البنيات منخفضة الكربون وقادرة على الصمود أمام آثار التغير المناخي، بما يضمن استمرار وصول الأطفال إلى الخدمات الأساسية خلال الصدمات المناخية وبعدها.
ومن بين المقترحات كذلك وضع آلية منتظمة ومحلية لرصد تأثير التغير المناخي على الأسر والأطفال، بالاستفادة من الخبرة المشتركة بين «اليونيسف» والمندوبية السامية للتخطيط، وتحويل المعطيات الميدانية إلى أدوات تساعد في توجيه السياسات الاجتماعية وتخصيص الموارد المالية.
وتقترح المنظمة إدماج التربية على التغير المناخي في المناهج الدراسية الوطنية وتعزيز التوعية لدى العموم، بما يشمل الآباء والمجتمعات والأطفال غير المتمدرسين، بهدف تمكين الأطفال ومجتمعاتهم من المعارف والمهارات الضرورية للتكيف مع التغير المناخي ومواجهته.
وتضع الوثيقة مسارا يمتد على خمس سنوات لتنفيذ هذه الإجراءات، يبدأ على المدى القصير بإدماج هشاشة الأطفال في المساهمات المحددة وطنيا وخطة التكيف الوطنية والسياسات المرتبطة بالمناخ، وإنتاج معطيات حول الآثار المختلفة للتغير المناخي، إلى جانب بدء وضع معايير للمخاطر المناخية الخاصة بتخطيط البنيات التحتية للخدمات الاجتماعية.
وعلى المدى المتوسط، تقترح «اليونيسف» توجيه الأموال العمومية نحو القطاعات والمجتمعات الأكثر هشاشة اعتمادا على المعطيات المتوفرة، والشروع في إعادة تأهيل وبناء بنيات تحتية صحية وتعليمية مرتبطة بالماء والنظافة والتطهير، تكون منخفضة الكربون وقادرة على الصمود أمام المناخ في المناطق ذات الأولوية.
أما على المدى الطويل، فتقترح المنظمة تعميم هذه البنيات التحتية على المستوى الوطني، وضمان إدماج التربية المناخية بشكل كامل في المناهج الدراسية، وإضفاء الطابع المؤسساتي على تقييم المخاطر المناخية باعتباره مكونا معياريا في تخطيط الخدمات الاجتماعية بمختلف جهات المملكة.
وتقدر «اليونيسف» أن هذه التدخلات ستعود بالنفع مباشرة على 6.9 ملايين طفل معرضين حاليا لمخاطر الإجهاد المائي، وعلى 2.2 مليون طفل ينتمون إلى أسر قروية تعتمد على الزراعة وتواجه صدمات اقتصادية وتغذوية مرتبطة بالمناخ.
وتشير المنظمة إلى أن تقليص الوقت الذي يقضيه الأطفال في جلب المياه، بفضل تحسين الولوج إلى خدمات الماء والنظافة والتطهير، يمكن أن يساعد على تسهيل تمدرس 18 في المائة من الأطفال القرويين الذين يقضون حاليا ما يصل إلى ساعة يوميا في هذه المهمة.
كما تعتبر أن البنيات التحتية القادرة على الصمود أمام المناخ ستساهم في حماية استمرارية الخدمات المقدمة للأطفال في المناطق القروية والجبلية التي تعاني تاريخيا من ضعف الخدمات، بينما من شأن تعميم التربية المناخية أن يشمل جميع الأطفال في سن الدراسة.
وتؤكد «اليونيسف» استعدادها لمواكبة الفاعلين الوطنيين من خلال إنتاج المعطيات والأبحاث حول تأثير التغير المناخي على الأطفال، ودعم إدماج هشاشتهم المناخية في السياسات الوطنية والقطاعية، والمساعدة في إعداد معايير المخاطر والقدرة على الصمود بالنسبة إلى البنيات التحتية للخدمات الاجتماعية.





