دراسة: 81% من المغاربة يُقرون بتحسن أوضاعهم منذ “الربيع العربي”

أفاد استطلاع رأي أجرته مؤسسة “كونراد أديناور” الألمانية بأن 81% من المغاربة اعتبروا أن الأوضاع في المغرب اليوم أفضل مما كانت عليه قبل “الربيع العربي” في سنة 2011، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الثقة في الأحزاب السياسية لا تتعدى 56%.
ويُظهر الاستطلاع، الذي شمل عدة بلدان عربية، أن تقييمات الأوضاع السياسية تتأثر بشكل كبير بالتجربة الوطنية لكل بلد، ففي مصر وسوريا والمغرب، تقول الأغلبية إن الأوضاع اليوم أفضل مما كانت عليه قبل الربيع العربي، بينما يُرى العكس في لبنان وفلسطين وتونس.
وأفاد المصدر ذاته بأن المغرب “يبرز باعتباره إحدى أكثر الحالات إيجابية في هذا المؤشر، إذ يرى 81% أن الأوضاع تحسنت مقارنة بالفترة التي سبقت الربيع العربي”. مضيفاً أن ذلك لا يعني أن الرضا السياسي يحظى بالإجماع؛ “فحتى في البلدان التي تتمتع فيها المؤسسات السياسية بمستويات ثقة مرتفعة نسبياً، لا تتوزع الثقة بشكل متساوٍ بين مختلف المؤسسات”.
وتختلف مستويات الثقة في الحكومة بشكل كبير بين البلدان، إذ يقول 94% من المصريين إنهم يثقون بالحكومة الوطنية بشكل كامل أو بدرجة كبيرة أو إلى حد ما، مقابل 85% من السوريين، و82% من الأردنيين، و81% من المغاربة، و72% من الفلسطينيين. وفي المقابل، تبدو الثقة في الأحزاب السياسية أقل بكثير، إذ تتراوح بين 23% في لبنان و27% في الأراضي الفلسطينية، مقابل 59% في مصر و56% في المغرب.
وتساعد نتائج المقارنة الزمنية على وضع هذه المعطيات في سياقها. فمقارنة باستطلاع مؤسسة كونراد أديناور لعام 2020، ارتفعت الثقة في الحكومة الوطنية في جميع البلدان التي يمكن إجراء مقارنة بشأنها. ففي المغرب ارتفعت من 76% عام 2020 إلى 81% عام 2026.
وقد يكون من بين العوامل التي جعلت الإصلاح السياسي أمراً صعباً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا غياب رؤية مشتركة بشأن الطريقة التي ينبغي أن تُدار بها هذه البلدان؛ فالمجتمعات لا تتفق بشكل كبير حول طبيعة الأنظمة السياسية والاقتصادية الأكثر ملاءمة لبلدانها. إذ يرى 57% في مصر، و39% في المغرب، ونحو ثلث السكان في الأردن ولبنان والأراضي الفلسطينية، أن نظاماً يقوم على سلطة قوية مناسب لبلدانهم.
أما تطبيق الشريعة من دون انتخابات أو أحزاب، فيُعد موضوعاً شديد الانقسام؛ إذ يحظى بتأييد الأغلبية في الأردن ومصر والمغرب، مقابل 12% فقط في لبنان.
وتظل الأوضاع الاقتصادية التحدي الرئيسي في جزء كبير من المنطقة. ففي لبنان والأراضي الفلسطينية، يكاد لا أحد يرى أن الاقتصاد يسير بشكل جيد. إذ لا يصف سوى 2% من اللبنانيين و6% من الفلسطينيين الوضع الاقتصادي بأنه جيد جداً أو جيد، مقارنة بـ16% في تونس، و24% في سوريا، و32% في الأردن. وتبرز مصر والمغرب بوضوح كحالتين استثنائيتين في الاتجاه الإيجابي؛ إذ يقيّم 70% من المصريين و60% من المغاربة الأوضاع الاقتصادية الحالية بشكل إيجابي.
لكن على المستوى الفردي، تبدو الصورة أقل إيجابية، وهو ما يعكس بصورة أفضل التحديات التي يواجهها المواطنون في المنطقة. فقد انخفضت نسبة من يقولون إن دخل الأسرة يغطي نفقاتها في المغرب من 65% عام 2020 إلى 44% عام 2026، بينما ظلت هذه النسبة مستقرة تقريباً أو تراجعت بشكل طفيف في الأردن وتونس ولبنان.
واعتبر البحث أن فرص الشغل لا تزال تمثل تحدياً رئيسياً في معظم البلدان التي شملها الاستطلاع، إذ يرى 73% في مصر و66% في المغرب أن فرص العمل جيدة، أما في البلدان الأخرى، فلا تتجاوز هذه النسبة 10% في لبنان، و7% في الأراضي الفلسطينية، و20% في الأردن، و31% في تونس، و36% في سوريا.





