دون طلب عروض.. شُبهات حول تحويل عقد استغلال مُركب “باراديز” بالبيضاء

فجر ملف استغلال المركب الاصطيافي والسياحي “الليدو” بالدار البيضاء (Paradise)، جدلاً خلال الدورة الاستثنائية لمجلس مدينة الدار البيضاء، إذ انتقدت المعارضة تجديد عقد الكراء مُنتهي الصلاحية باتفاق مباشر مع المستثمر، وبدون طلب عروض، وبشروط ومدة غير محددين، وبدون التنصيص على أي وسيلة حَكامة تمكن من مراقبة المشروع وتتبع إنجازه.
وصادق مجلس نبيلة الرميلي، خلال الدورة الاستثنائية، بالأغلبية على إلغاء المقرر السابق الذي نص على فسخ عقد استغلال المركب الاصطيافي والسياحي والرياضي الجماعي “الليدو”، موافقاً على ملحق جديد لعقد كراء المركب، وذلك بهدف تنظيم العلاقة التعاقدية لاستغلال المرفق الجماعي.
وفي تفاصيل القضية؛ أعد المجلس مُلحقاً لعقد كراء المركب يقضي بنقل الاستفادة وحق استغلاله إلى شركة “كالوا”، مع برمجة استثمار يُناهز 200 مليون درهم لإحداث نادٍ شاطئي راق، وذلك قصد حل مشكلة ترجع لأكثر من عشرين سنة، شهدت أطواراً قضائية بين الجماعة وشركة “بلان سييل” (plein ciel) التي كانت تستغل المركب بعقد يعود لسنة 2003.
وتعليقاً على الموضوع؛ اعتبر رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة الدار البيضاء، عبد الصمد حيكر، أن تحويل عقد الكراء الذي كان يجمع الجماعة وشركة “plein ciel” لتدبير واستغلال مركب الليدو (paradise) لصالح شركة جديدة دون مصادقة المجلس على دفتر تحملات، ودون إعلان طلب عروض، ودون تحديد معايير شفافة، يُعد “تبييضاً” لماضي العلاقة بين الجماعة وشركة “plein ciel” والذي تميز بنزاع طويل أمام المحاكم.
وأكد حيكر أنه تم الإخبار بوجود تسوية لم يأذن بها المجلس الجماعي، ولم يعرف تفاصيلها ولم يوافق عليها؛ مذكراً بأن القضية كانت عرفت تطورات إيجابية لصالح جماعة الدار البيضاء على المستوى القضائي، قبل أن يتوقف تنفيذها بشكل غامض.
وتساءل حيكر عن مدى قانونية عقد الكراء الذي يُرام تحويله من مستثمر لآخر، مؤكداً أنه لم يتم التأشير عليه وأن ذلك “من بين المستمسكات التي تقدمنا بها للقضاء وبفضلها تم الحكم لصالح الجماعة، وهو ما يعني أننا نتحدث عن تحويل عقد باطل لا وجود له قانونيا”.
ونبه المتحدث ذاته إلى أن الفقرة الأخيرة في الفصل الثاني من ملحق عقد الكراء تحمل إقراراً من الجماعة بأن عقد الكراء صحيح؛ “وفي ذلك تبييض لعقد لا تكتمل عناصره القانونية”، مشدداً كذلك على انعدام أي بند يوضح مُدة العقد.
وأشار كذلك إلى انعدام حكامة العقد؛ “تتحدثون عن 200 مليون درهم من الاستثمارات، كيف سنتحقق منها؟ وما هي الضمانات بتنفيذها؟ ومن سيُحقق مع المستثمر ويؤشر على البرنامج الاستثماري؟”.
وقال حيكر إن المنطقي كان هو استكمال عملية فسخ العقد بعد الحكم القضائي، مع وضع دفتر تحملات جديد بشروط مناسبة لسنة 2026، لا تحويل عقد يعود لسنة 2003، خاصة وأن المستثمر “جاء باتفاق مباشر ودون طلب عروض”، متسائلاً “هل سيتم الإبقاء على العقد بسومة كرائية تعود لسنة 2003؟”.
ولفت كذلك إلى مقرر مجلس جماعة الدار البيضاء في سنة 2013 الذي نص على “فسخ العقد لأنه منتهي الصلاحية، ولعدم احترام شروط العقد، وعدم الأداء، متسائلاً: “كيف يتم تحويل عقد منتهي الصلاحية؟ وباتفاق مباشر مع الفاعلين، وبطريقة غير مفهومة، وبشروط غير واضحة، لمدة غير محددة، وبدون وسيلة حكامة للمراقبة والتتبع، والأكثر من ذلك حرمان فئات من المغاربة من الاستفادة من المشروع؟”.





