رأي

صبري: قتل أبو عاقلة عمل إجرامي ومحاولة لطمس هوية إعلامية فلسطينية

يضمن القانون الدولي الإنساني للصحافيين المدنيين الذين يؤدون مهاما في النزاعات المسلحة احترامهم وكفالة حمايتهم من كل شكل من أشكال الهجوم المتعمد. وهي نفس الحماية التي يؤمنها القانون الدولي للمدنيين؛ طالما وشريطة ألا يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية.

وتشير المادة 79 من البروتوكول الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف لعام 1949 على أن الصحافيين الذين يباشرون مهمات مهنية خطرة، على غرار ما تقوم به الصحافية شيرين أبو عاقلة في مناطق المنازعات المسلحة، كما في الضفة الغربية، أشخاص مدنيون ويجب لهم الحماية المقررة للأشخاص المدنيين. ويجب حمايتهم اعتبارا ووفقا لهذه الصفة بمقتضى أحكام هذا “البروتوكول، والشرط الوحيد في أن ألا يقوموا بأي عمل يسيء إلى وضعهم كأشخاص مدنيين.

وهي نفس الخلاصات التي سبق للجنة الدولية ذات علاقة بالقواعد العرفية أن أكدت عليها في دراسة للقانون الدولي الإنساني (2005) في قاعدتها 34 من الفصل العاشر إلى وجوب احترام وحماية الصحافيين المدنيين العاملين في مهام مهنية في مناطق نزاع مسلح ما داموا لا يقومون بجهد مباشرة في الأعمال العدائية.

وتبعا لكل ذلك فإن قواعد القانون الدولي الإنساني، التي هي من النظام العام الدولي، لأنها قواعد آمرة لا يجب مخالفتها، يحظر في كل وجميع النزاعات المسلحة الأفعال؛ أي عنف ضد الحياة والأشخاص، لاسيما القتل بكل أشكاله، التشويه، المعاملة القاسية والتعذيب، أخذ الرهائن، الاعتداء على الكرامة الشخصية، خاصة المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة، إصدار عقوبات وتنفيذ الإعدامات بدون حكم سابق صادر عن محكمة مشكلة قانونا تكفل جميع الضمانات القضائية المعترف بضرورتها من طرف الشعوب المتمدنة. أنظر المادة 3 المشتركة لاتفاقيات جنيف.

إن القتل الذي تعرضت له الصحافية شرين أبو عقل في الضفة الغربية يعتبر عملا اجراميا محظورا بمقتضى القواعد الدولية الآمرة المشار اليها اعلاه، وان ما قام به جنود الاحتلال يعتبر خرقا وانتها لها. ويمتد الفعل الى محاولة طمس ذاكرة اعلامية فلسطينية أصيلة تبعا للشهرة والتاريخ والصيت الكبير الذي لازم مسار هذه الصحفية.

-محامي بمكناس، وخبير في القانون الدولي، قضايا الهجرة ونزاع الصحراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.