تربية وتعليم

النقابات التعليمية تضع الوزارة الجديدة أمام مطالب تنفيذ الاتفاقات وتقييم “مدارس الريادة”

النقابات التعليمية تضع الوزارة الجديدة أمام مطالب تنفيذ الاتفاقات وتقييم “مدارس الريادة”

تضع النقابات التعليمية الوزارة الجديدة أمام حزمة من المطالب التربوية والمهنية والاجتماعية، في مقدمتها تقييم مشروع”مدارس الريادة” قبل تعميمه، وتسريع تنفيذ الاتفاقات الاجتماعية السابقة، ومراجعة ساعات العمل، وتسوية الملفات الفئوية العالقة، إلى جانب فتح نقاش بشأن تعديل النظام الأساسي لموظفي قطاع التربية الوطنية.

وتتقاطع مواقف الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، والنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بشأن ضرورة معالجة الاختلالات التي يعرفها القطاع، وإنهاء حالة الانتظار التي تطبع عددا من الملفات، مع التأكيد على أن إصلاح المدرسة العمومية لا ينفصل عن تحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملين بها.

وفي هذا السياق، قال عبد الله اغميمط، الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، إن لقاء جمع نقابته بوزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني وخصص لعرض أبرز الإشكالات التي يعرفها القطاع، من بينها الهدر المدرسي والخصاص والاكتظاظ وظروف عمل المدرسين، وغياب التكوين المستمر، فضلا عن اختلالات التدبير الإداري مركزيا وجهويا وإقليميا.

وأوضح اغميمط، في تصريح لـ”مدار21″، أن النقابة شددت خلال اللقاء على ضرورة تنفيذ الاتفاقات الاجتماعية السابقة، خاصة اتفاق 26 أبريل 2011 واتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، التي لا تزال مجموعة من مقتضياتها عالقة، داعيا إلى التجاوب مع مطالب الفئات التعليمية التي تواصل احتجاجاتها، وإقرار زيادات في أجور مختلف الفئات العاملة بالقطاع.

وقال المسؤول النقابي إن “المرحلة تقتضي أجوبة دقيقة عن مختلف القضايا المطروحة، وضرورة التعاطي بسرعة مع الملفات العالقة وتنفيذ الالتزامات، لأنها ليست مرحلة وعود أو شعارات أو تمطيط”، مشددا على أهمية الانتقال إلى إجراءات ملموسة لتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية لنساء ورجال التعليم.

وتشمل مطالب الجامعة، وفق المتحدث ذاته، تسوية ملفات الترقي في الرتب والدرجات وتغيير الإطار والإدماج، ومراجعة التعويضات المرتبطة بالمنطقة والمهام، إلى جانب التعويضات الخاصة بالمتصرفين التربويين، من مديرين وحراس عامين ونظار، ورؤساء المصالح والأقسام، ومديري المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.

وعلى مستوى ظروف العمل، طالبت النقابة بمراجعة ساعات العمل وتخفيضها بالنسبة لهيئة التدريس بالتعليم الابتدائي والإعدادي والتأهيلي، وجعل يوم السبت يوم عطلة لكافة الفئات التعليمية، فضلا عن تمتيع أساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي والأطر المتخصصة بتعويض تكميلي بقيمة 500 درهم.

كما دعت إلى إدماج أساتذة التعليم الأولي والمشرفين التربويين والأطر الإدارية في الوظيفة العمومية، وتسوية ملف المساعدين التربويين، بما يشمل إقرار تعويض تكميلي بقيمة 500 درهم، وحذف الدرجتين الرابعة والخامسة من مسارهم المهني، واحتساب سنوات الخدمة السابقة قبل الإدماج أو الترسيم، فضلا عن إقرار الترقية بالشهادة لفائدة حاملي الإجازة والماستر.

وطالبت الجامعة أيضا برفع سقف سن الولوج إلى قطاع التربية الوطنية، وعدم حصره في 35 سنة، مع تجاوزه إلى 40 سنة، فضلا عن تسوية ملفات حاملي الشهادات والتوجيه والتخطيط والإدارة التربوية، محذرا من جعل المباراة “وسيلة للانتقال السلمي”

وأفاد اغميمط بأن الجامعة سلمت الوزير مذكرات تتضمن انتظارات مختلف فئات الشغيلة التعليمية، مؤكدا أن معالجة هذه الملفات تتطلب إرادة سياسية للتفاعل مع قضايا الإصلاح التربوي والبيداغوجي والتدبير الإداري، وإنصاف نساء ورجال التعليم باعتبارهم العمود الفقري للقطاع.

“مدارس الريادة” في صلب مطالب التقييم

من جهته، وضع يونس فيراشين، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، تقييم مشروع “مدارس الريادة” وإصلاح المنظومة التربوية ضمن المحاور الأساسية التي أثارتها نقابته، مطالبا بإخضاع المشروع لتقييم شامل وموضوعي قبل تعميمه، مشددا على ضرورة إعادة النظر في منظومة التربية والتكوين

وأوضح فيراشين ل مدار21 أن موقف النقابة لا يدعو إلى إلغاء المشروع، وإنما إلى تقييم نتائجه ورصد الاختلالات التي كشفت عنها الممارسة الميدانية، مشيرا إلى أن بعض جوانبه قد تحمل إيجابيات، في مقابل جوانب أخرى تستدعي إعادة النظر.

وقال في هذا الصدد إن «المطلوب هو تقييم موضوعي لمشروع مدارس الريادة، للوقوف على ما حققه ورصد الخلل الذي أبانت عنها الممارسة الميدانية لنساء ورجال التعليم، لأن الغاية الكبرى من التعليم لا ينبغي أن تختزل في التعلمات الأساسية، بل تشمل بناء شخصية المتعلم وتنمية تفكيره النقدي وقدراته وكفاياته”.

وانتقد المسؤول النقابي، في السياق ذاته، ما اعتبره تقليصا لاستقلالية المدرس داخل المشروع، من خلال إخضاعه لتعليمات وبروتوكولات محددة، معتبرا أن مهنة التدريس تستوجب هامشا من الحرية والإبداع والتفكير النقدي، بما يسمح للمدرس بممارسة دوره التربوي والبيداغوجي بصورة مستقلة.

وفيما يتعلق بالمطالب المهنية، شدد فيراشين على ضرورة إنهاء حالة الانتظار بشأن الالتزامات الحكومية الواردة في الاتفاقين الاجتماعيين، إلى جانب معالجة الملفات المرتبطة بالنظام الأساسي.

وأضاف أن “من بين القضايا الأساسية التي نطالب بمعالجتها ساعات العمل، والتعويض التكميلي بالنسبة للفئات المعنية، وإخراج النظام الأساسي الخاص بالمبرزين، فضلا عن تنفيذ مختلف الالتزامات الواردة في الاتفاقين الاجتماعيين، لأننا نعتبر أن الوقت قد حان لإنهاء الانتظار وتسوية الملفات العالقة”

الرقمنة والذكاء الاصطناعي

وفي محور آخر، أثار الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم تحديات الرقمنة والذكاء الاصطناعي، محذرا من اتساع الفجوة بين المغرب والدول المتقدمة في هذا المجال، وما قد يترتب عن ذلك من تعميق للتفاوتات الاقتصادية والديمقراطية.

وأكد فيراشين أن المغرب مطالب بعدم الاكتفاء باستهلاك التكنولوجيا، بل بمواكبة التطورات الرقمية والمساهمة فيها، مع توظيف إمكانات الذكاء الاصطناعي بما يخدم التعليم ويسهم في تطوير مستقبله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News