التامك: آلاف السجناء يستفيدون من برامج التعليم والتكوين المهني

أكد محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، أن المندوبية واصلت خلال سنة 2026 تنفيذ برامجها التربوية والتعليمية والتكوينية الرامية إلى تأهيل السجناء وتعزيز فرص إعادة إدماجهم في المجتمع بعد الإفراج عنهم، من خلال تطوير التعليم والتكوين المهني ومحو الأمية، وتوسيع الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية، إلى جانب توفير فرص التشغيل داخل المؤسسات السجنية.
وقال التامك، خلال تقديم حصيلة عمل المندوبية العامة لإدارة السجون، إن العقوبة السالبة للحرية لا ينبغي أن تقتصر على بعدها الردعي، بل يجب أن تشكل فرصة لتنمية قدرات السجين ومهاراته، بما يعزز فرص اندماجه في المجتمع بعد الإفراج عنه.
آلاف السجناء يستفيدون من برامج التعليم والتكوين
وأوضح المندوب العام أن عدد السجناء المسجلين بمختلف الأسلاك التعليمية بلغ 9 آلاف و475 سجينا، بزيادة قدرها 6,95 في المائة مقارنة بالموسم السابق، فيما وصل عدد الحاصلين على شواهد تعليمية إلى 4 آلاف و13 سجينا، بارتفاع بلغ 48,58 في المائة مقارنة بالموسم الدراسي 2024-2025.
وأضاف التامك أن برنامج “الفرصة الثانية، الجيل الجديد” توسع خلال الموسم الدراسي 2025-2026 ليشمل 18 مؤسسة سجنية، واستفاد منه 762 سجينا، فيما بلغت نسبة النجاح في الامتحانات المجراة 86,96 في المائة.
وفي مجال التعليم الجامعي، أشار المندوب العام إلى أن عدد السجناء المستفيدين من البرامج الجامعية بلغ 2495، موزعين على 11 فضاء جامعيا داخل المؤسسات السجنية، فيما وصل عدد الحاصلين على شواهد جامعية إلى 325، من بينهم حاصلون على الإجازة والماستر والدكتوراه.
وبخصوص محو الأمية، أفاد التامك بأن 5910 سجناء استفادوا من البرامج المنفذة خلال الموسم الدراسي 2025-2026، إلى جانب إطلاق برنامج ما بعد الأمية لفائدة 562 سجينا وسجينة في 11 مؤسسة سجنية، بهدف تثمين المكتسبات المعرفية وربطها بتطوير المهارات المهنية والحرفية.
وفي ما يتعلق بالتكوين المهني، أكد المندوب العام أن عدد المستفيدين بلغ 8730 سجينا، بزيادة قدرها 5 في المائة مقارنة بالموسم التكويني السابق، مع تسجيل نسبة ولوج بلغت 96,47 في المائة. ويشمل العدد الإجمالي 2042 سجينا وسجينة يستفيدون من تكوينات في إطار التعاون مع الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء.
التكوين الحرفي وتوسيع فرص التشغيل
وقال التامك إن جهود المندوبية شملت أيضا توسيع فرص الاستفادة من برامج التأهيل في حرف الصناعة التقليدية والفنون، حيث بلغ عدد المستفيدين من التكوين الحرفي والفني خلال الموسم التكويني 2025-2026 ما مجموعه 890 سجينا وسجينة، موزعين على 27 مركزا بيداغوجيا.
وأضاف أن المندوبية أطلقت النسخة السادسة من برنامج “فرصة وإبداع”، الذي يستهدف تكوين 220 سجينا في مختلف الحرف التقليدية، مع مواصلة التنسيق مع القطاع الحكومي المكلف بالصناعة التقليدية ومنظمة اليونسكو لاستكمال التحضيرات المتعلقة بتنزيل برنامج “الكنوز الحرفية”.
وأشار المندوب العام إلى تنظيم النسخة الثامنة من مسابقة أحسن منتوج حرفي، بهدف تشجيع السجناء على الإبداع والابتكار وإبراز مهاراتهم الفنية والحرفية، إلى جانب مواصلة تثمين المنتوجات المنجزة داخل المؤسسات السجنية والتعريف بها عبر المعارض والتظاهرات المتخصصة.
وعلى مستوى تشغيل السجناء وتطوير الأنشطة الإنتاجية، أوضح التامك أن عدد المستفيدين من التشغيل بوحدات الإنتاج الفني والحرفي بلغ 558 سجينا إلى غاية غشت 2026.
وأكد المندوب العام أن المندوبية تواصل عرض وتسويق المنتوجات الفنية والحرفية للسجناء عبر “رواق بين الجدران” بالرباط أكدال والأسواق التضامنية، فضلا عن المشاركة في المعارض الوطنية والجهوية.
وشدد التامك على أن هذه المبادرات تندرج في إطار مشروع “السجون المنتجة”، الذي يروم جعل العمل والإنتاج مكونا أساسيا في المسار التأهيلي للسجناء، وتوفير فرص لاكتساب المهارات المهنية وممارسة أنشطة إنتاجية داخل المؤسسات السجنية.
وفي المقابل، أشار إلى أن تنزيل هذا التوجه يواجه إكراهات مرتبطة بمحدودية الفضاءات المخصصة للأنشطة الإنتاجية في بعض المؤسسات السجنية، وضعف انخراط الفاعلين الاقتصاديين، والحاجة إلى تطوير آليات تنظيم العمل والإنتاج وتسويق المنتوجات. وأعلن في هذا السياق عزم المندوبية تنظيم ملتقى خاص بتشغيل السجناء خلال سنة 2027، بمشاركة فاعلين مؤسساتيين واقتصاديين، لبحث سبل توسيع فرص التشغيل وتطوير الشراكات.
أنشطة ثقافية ورياضية وبرامج تأهيلية متخصصة
وفي ما يتعلق بالبرامج التربوية والثقافية والرياضية والفنية، أكد التامك مواصلة تنفيذ مجموعة من الأنشطة الرامية إلى تنمية المهارات الحياتية للسجناء، وتعزيز الانضباط وروح المسؤولية، وتحسين توازنهم النفسي والاجتماعي.
وأوضح أن الدورة الخامسة عشرة من برنامج «الجامعة في السجون» خصصت لموضوع العقوبات البديلة وآفاق تطبيقها ودورها في تحقيق العدالة الإصلاحية وإعادة الإدماج، بمشاركة 1019 نزيلا حضوريا و639 نزيلا عن بعد.
وأضاف أن المندوبية نظمت الملتقى الصيفي للأحداث، بمشاركة 1099 نزيلا من هذه الفئة، من خلال أنشطة شملت التربية المالية والتوعية والرعاية النفسية والرياضة والفنون.
كما أشار إلى تنظيم الدورة السابعة من مهرجان “عكاشة للفيلم”، والدورة السادسة من المهرجان الثقافي لفائدة السجناء الأفارقة، إلى جانب الدورة الثالثة من برنامج “فنون الطهي”، الذي شارك فيه أكثر من 340 نزيلا ونزيلة، من بينهم 72 نزيلة. وأوضح أن البرنامج تميز بربط التكوين بفرص عملية، من خلال تخصيص عقود عمل لفائدة بعض المتوجين لدى الشركات المكلفة بالتغذية بعد الإفراج.
وفي المجال الرياضي، أفاد المندوب العام بمواصلة تنفيذ برنامج “الرياضة من أجل التنمية وإعادة إدماج النزلاء الأحداث”، بشراكة مع إحدى الجمعيات العاملة في الميدان، حيث استفاد منه حوالي 700 نزيل إلى غاية شتنبر 2026.
وأضاف التامك أن المندوبية واصلت تنفيذ برنامج “بذور القيم”، الذي تم تعميمه على المؤسسات السجنية، تحت إشراف الأخصائيين النفسانيين وأطر العمل الاجتماعي، بهدف تنمية السلوك الإيجابي وتعزيز قيم المسؤولية واحترام الذات والغير.
وفي إطار البرامج التأهيلية المتخصصة، أوضح المندوب العام أن المندوبية واصلت تنفيذ برنامج “سجون بدون عود”، الموجه أساسا إلى السجناء العائدين، من خلال إعداد برامج تراعي خصوصيات هذه الفئة واحتياجاتها، بتنسيق مع القطاعات الحكومية المعنية وجمعيات المجتمع المدني.
كما أشار إلى مواصلة تنفيذ برنامج “مصالحة”، الموجه إلى السجناء المدانين في قضايا التطرف والإرهاب، والذي يشرف على تنزيله مركز مصالحة بشراكة مع المندوبية العامة، وفق مقاربة تجمع بين التأهيل الفكري والديني والمواكبة النفسية والاجتماعية.
وكشف التامك أن عدد المستفيدين من الدورات الثلاث المنظمة خلال السنة الجارية بلغ 48 سجينا، ليرتفع مجموع المستفيدين من البرنامج منذ إطلاق أول دورة إلى 480 سجينا، أفرج عن 359 منهم، من بينهم 234 بموجب عفو ملكي سام.
أزيد من 3400 محكوم عليه بعقوبات بديلة إلى غاية متم شتنبر
وفي ما يتعلق بتتبع تنفيذ العقوبات البديلة، أكد المندوب العام أن المندوبية واصلت خلال سنة 2026 استكمال الآليات التنظيمية والتقنية اللازمة للاضطلاع بهذه المهمة، من خلال إحداث الوحدات المكلفة بالتتبع على مستوى المؤسسات السجنية، وتطوير النظام المعلوماتي المندمج، وتوحيد المساطر والإجراءات، وتعزيز التنسيق مع السلطات القضائية والشركاء المعنيين.
وأوضح التامك أن عدد الأشخاص المحكوم عليهم بعقوبات بديلة خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى متم شتنبر 2026 بلغ 3408 أشخاص، مشيرا إلى أن المندوبية وجهت، منذ دخول القانون حيز التنفيذ، 12489 طلبا ومقترحا إلى السلطات القضائية المختصة، من أجل استبدال العقوبات الحبسية الأصلية أو ما تبقى منها بعقوبات بديلة.
وعلى مستوى الشراكات، أفاد المندوب العام بأن عدد الاتفاقيات الموقعة على المستوى المركزي بلغ 16 اتفاقية، مع وجود تسع اتفاقيات أخرى معروضة على التوقيع، فيما وصل عدد الاتفاقيات الموقعة محليا إلى 567 اتفاقية، تهم تنزيل عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة، وعقوبة تقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية.
وشدد التامك على مواصلة معالجة الصعوبات التي أفرزتها الممارسة العملية، وتعزيز انخراط الشركاء، وتطوير وسائل التتبع والمراقبة والتقييم، في إطار استكمال آليات تنفيذ العقوبات البديلة.





