سياسة | مجتمع

“خروقات قانونية” تُلاحق رأي مجلس المنافسة حول أسعار الزيوت

بعد أيامٍ من صدور رأيه حول “مدى احترام منتجي ومستوردي زيوت المائدة لقواعد المنافسة الحرة والنزيهة، بعد الارتفاع الملاحظ في أسعار بيعها في السوق الوطنية”، والتي جاءت بطلب من فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب خلال الولاية التشريعية السابقة، خرج رئيس مجلس المنافسة أحمد رحو، للدفاع عما ورد تقرير المجلس، الذي يُبرّئ الفاعلين في سوق الزيوت بالمغرب، من مسؤولية الزيادة في أسعار زيت المائدة التي ارتفعت بشكل “غير مسبوق”.

وفي الوقت الذي انتظر فيه الجميع رأي مجلس المنافسة، الذي يتولى مهمة ضمان الشفافية والإنصاف في العلاقات الاقتصادية، خاصة من خلال تحليل وضبط وضعية المنافسة في الأسواق، ومراقبة الممارسات المنافية لها والممارسات التجارية غير المشروعة وعمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار، جاءت دراسة المجلس، عكس كل التوقعات، بحيث لم تُرتب أية مسؤولية على شركات إنتاج وتسويق زيوب المائدة، بل إن الدراسة التي تأخرت لنحو سنة، دافعت عن هامش ربح الشركات واعتبرته “معقولا”.

وبهذا الصدد، يرى مراقبون، أن شُبهات “تضارب المصالح” تحُوم حول “دراسة مدى احترام منتجي ومستوردي زيوت المائدة لقواعد المنافسة الحرة والنزيهة، بعد الارتفاع الملاحظ في أسعار بيعها في السوق الوطنية” بالنظر إلى ما حمله هذا الرأي من مضامين، تفسِّر المنحى الذي أراد معدّو التقرير أن يوجهوا الرأي العام بشأنه.

غير أن اللافت في رأي مجلس المنافسة، الذي يرأسه المدير العام السابق لشركة “لوسيور كريسطال”، أنه وقع في مخالفة صريحة للقانون، حيث إنه بالاطلاع على أحكام القانون رقم 20.13 المتعلق بمجلس المنافسة، يتبين أن المجلس قد وقع في مخالفة للمادتين 5 و11 من القانون رقم 20.13 المتعلق بمجلس المنافسة.

ففي الوقت الذي تنص فيه الفقرة الأخيرة من المادة الخامسة من هذا القانون، على أنه “يتعيّن على المجلس إبداء رأيه أو تقديم استشارته حسب الحالة، خلال أجل لا يتعدى 30 يوما. ويمكن، عند الاقتضاء، أن يطلب من الجهة المعنية تمديد الأجل لفترة إضافية لا تتعدى 30 يوما”، نجد أن هذا الرأي جاء إصداره بعد قرابة سنة، من طلب تقدم به فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، خلال السنة التشريعية الأخيرة من الولاية التشريعية العاشرة.

ووجه فريق العدالة والتنمية، خلال والولاية النيابية السابقة، طلبا لرئيس لجنة القطاعات الانتاجية بمجلس النواب، وذلك لطلب رأي مجلس المنافسة، حول مدى احترام منتجي ومستوردي زيوت المائدة بالمغرب، لشرط المنافسة الحرة والمشروعة، وعدم لجوئهم إلى التواطؤ والاتفاق على الزيادة في أسعار هذه الزيوت.

وسجّل “البيجدي”،  في الطلب المؤرخ في 26 فبراير 2021، أن المستهلك المغربي تفاجأ، بزيادة كبيرة في أسعار زيوت المائدة، بلغت درهمين في اللتر الواحد، وسجّلت كذلك وقوع توافق بين منتجي هذه المادة الحيوية بشأن هذه الزيادة، معتبرا أن الشركات الموزعة والمستوردة لزيوت المائدة، لم تحترم حقوق المستهلك المغربي الواردة في القانون رقم 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك، ومن أهمها الحق في إخبار هذا المستهلك والحق في حماية حقوقه الاقتصادية، وذلك بعد أن أقرت الزيادة في أسعار منتوجاتها.

ويتعلق التجاوز الثاني، الذي وقَع فيه مجلس المنافسة، بمناسبة بتّه في  طلب الرأي حول دراسـة مدى احتـرام منتجي ومسـتوردي زيوت المائدة بالمغرب لقواعد المنافسة الحرة، بمخالفة مقتضيات المادة 11 من نفس القانون، والتي تؤكد أنه “لا يجوز لأي عضو من أعضاء المجلس أن يتداول في قضية تكون له فيها مصلحة أو إذا كان يمثل طرفا معنيا بها أو سبق له أن مثله”.

وبالاطلاع على أسماء لائحة أعضاء الجلسة العامة الذين تداولوا بشأن طلب الرأي حول دراسة مدى احترام منتجي ومستوردي زيوت المائدة بالمغرب لقواعد المنافسة الحرة والمشروعة على إثر الارتفاع الـذي شـهدته أسـعار بيـع هـذه المـادة فـي السـوق الوطنيـة، نجد من ضمنهم رئيس مجلس المنافسة الذي سبق له مزوالة منصب مدير عام لشركة متخصصة في إنتاج وتسويق الزيوت، بالإضافة إلى رشيد بنعلي، رئيس الهيئة البيمهنية للزيتون والنائب الأول لرئيس الكنفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية “كومادير”.

عبد الرحيم العلام، أستاذ القانون العام بجامعة القاضي عياض بمراكش، اعتبر أن مجلس المنافسة لم يكتف بمخالفة المادتين 5 و11 من القانون المنظم لهذه المؤسسة الدستورية التي تندرج في إطار هيئات الحكامة، بل تعدى الأمر ذلك، إلى تجاوز المجلس لاختصاصاته الحصرية المحددة في تقديم الاستشارة كما هو منصوص عليها في هذا القانون والقانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة وإصدار دراسات بشأن المناخ العام للمنافسة قطاعيا ووطنيا.

وينصّ الفصل 66 من الدستور، على اعتبار “مجلس المنافسة هيئة مستقلة، مكلفة في إطار تنظيم منافسة حرة ومشروعة بضمان الشفافية والإنصاف في العلاقات الاقتصادية، خاصة من خلال تحليل وضبط وضعية المنافسة في الأسواق، ومراقبة الممارسات المنافية لها والممارسات التجارية غير المشروعة وعمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار”.

ومن مظاهر هذا التجاوز، يوضح العلام، في حديثه لـ”مدار21″، مطالبته الحكومة باعتماد آليات أكثر مرونة تمكن الفاعلين من تغطية أفضل للمخاطر المتعلقة بتقلبات أسعار المواد الأولية، وبتمتيع الشركات المتخصصة في إنتاج وبيع وتوزيع الزيوت بالمغرب بعدد من الامتيازات، ومن ضمنها منحهم أراض فلاحية، تحت مبرر تشجيع الإنتاج المحلي للزيوت.

وقال أستاذ القانون العام بجامعة مراكش، إن مثل هذه الممارسات و”التجاوزات” تفقد الثقة في عمل مؤسسات الحكامة، التي يتعيّن أن تتصف تقاريرها ودراستها بقدرِ عالٍ من الموضوعية، مشيرا إلى أنه يمكن تفسيير مضامين الدراسة التي انتهت إلى أن هوامش ربح الشركات تظل معقولة، مطالبة بتعبئة 600 ألف هكتار لدعم الزراعات الزيتية، على أنها محاولة لتوظيف مجلس المنافسة من أجل الضغط على الحكومة لخدمات مصالح شركات الزيوت.

هذا، وكشفت نتائج الدراسة التي أجراها مجلس المنافسة، بناء على طلب رأي من لدن رئيس مجلس النواب، على إثر الارتفاع الذي شهدته أسعار بيع هذه المادة في السوق الوطنية، أن الزيادات الأخيرة التي عرفتها أسعار زيوت المائدة بالسوق الوطنية ترجع لاجتماع عاملين أساسيين، أحدهما موضوعي متعلق ببنية هذه السوق والآخر مرتبط بتطور أسعار المواد الأولية في السوق الدولية.

وخلص مجلس المنافشة، إلى أن هوامش ربح الشركات التي تنشط في سوق إنتاج زيوت المائدة، “تظل معقولة وتتراوح بين 4 في المئة و5 في المئة”، مضيفا أن نشاط تصفية الزيوت النباتية الخام الوطنية يتميز بتنافسية كبيرة بالنظر لضعف واردات المغرب من الزيوت المصفاة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *