الخلفي: “البيجيدي” اعترف بالأخطاء التي ارتكبها خلال فترة قيادته للحكومة

اعتبر مصطفى الخلفي، النائب البرلماني والقيادي بحزب العدالة والتنمية، أن الانتخابات التشريعية لسنة 2026 كشفت عن استمرار تحديات بنيوية في المنظومة الانتخابية، خاصة ما يتعلق بالتقطيع الانتخابي والقاسم الانتخابي وضعف المشاركة السياسية وتأثير المال في نتائج الانتخابات، داعيا إلى مراجعة هذه الاختلالات وتعميق التداول السياسي حول الاختيارات الكبرى للسياسات العمومية.
وأوضح الخلفي خلال الندوة العلمية التي احتضنتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط حول موضوع “ما بعد انتخابات 2026 :النتائج، التحولات السياسية والتحديات الديمقراطية” أن المسار الديمقراطي الوطني عرف تطورا تدريجيا، غير أن محطة 2026 أظهرت محدودية القواعد الانتخابية الحالية في ضمان تكافؤ فرص التنافس بين الأحزاب، منتقدا استمرار اعتماد التقطيع الانتخابي على معطيات ديموغرافية لا تعكس التحولات السكانية، إلى جانب احتساب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين في اللوائح عوض الأصوات المعبر عنها.
وسجل المتحدث ذاته أن ضعف المشاركة السياسية، التي بلغت حوالي 38 في المائة، يظل من أبرز التحديات، مشيرا إلى أن عدد الشباب المتراوحة أعمارهم بين 18 و24 سنة يناهز 4 ملايين، في حين لا يتجاوز المسجلون منهم في اللوائح الانتخابية حوالي 600 ألف.
وحذر برلماني “البيجيدي” من تنامي تأثير المال في الانتخابات، معتبرا أن الممارسات المرتبطة به لم تعد تقتصر على شراء الأصوات، بل أصبحت تشمل شبكات مصالح مالية قادرة على التأثير في التنافس الانتخابي واستقلالية القرار السياسي، منتقدا في السياق ذاته الفجوة بين النفقات الفعلية للحملات الانتخابية والتصريحات بشأنها.
وفي معرض حديثه عن عودة حزب العدالة والتنمية إلى الواجهة الانتخابية استحضر الخلفي أن الحزب انتقل من 13 مقعدا في انتخابات 2021 إلى 54 مقعدا سنة 2026، رافعا بذلك رصيده من حوالي 322 ألف صوت إلى نحو 700 ألف صوت، مرجعا هذا التحول إلى القيادة الجديدة بزعامة عبد الإله بنكيران، وإعادة بناء الهوية السياسية للحزب من موقع المعارضة، إلى جانب النقد الذاتي وتجديد الهياكل وإعطاء الأولوية للشباب، الذين شكلوا 70 في المائة من مرشحي الحزب.
وأضاف أن الحزب اشتغل خلال المرحلة السابقة على ملفات الحماية الاجتماعية وتضارب المصالح ومحاربة الفساد والقضية الفلسطينية ومدونة الأسرة، معتبرا أن استعادة حزب “المصباح” حضوره الانتخابي ارتبطت أيضا بمراجعة مواقف سابقة والاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت خلال فترة تدبيره للحكومة.
وبخصوص المرحلة المقبلة، أكد الخلفي أن الحزب اختار الاستمرار في المعارضة، بسبب غياب الانسجام في الاختيارات والبرامج مع حزب الأصالة والمعاصرة الذي يقود الأغلبية الحكومية، مسجلا وجود خلافات بشأن السياسة الضريبية والحماية الاجتماعية ومدونة الأسرة ومقاربة محاربة الفساد، فضلا عن ملف تسقيف أسعار المحروقات.
وكشف الخلفي أن الحزب يستعد لإيداع مذكرة بشأن إصلاح المنظومة القانونية للانتخابات الجماعية يوم 15 نونبر، مشددا على أن تعميق التداول السياسي حول الاختيارات العمومية بين التوجه الليبرالي والتوجه الاجتماعي يشكل مدخلا أساسيا لإطلاق مسار جديد للتحول الديمقراطي بالمغرب.





