سياسة

بادل: التحالف الحكومي يقتضي الوضوح في توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية

بادل: التحالف الحكومي يقتضي الوضوح في توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية

 قالت منال بادل النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة إن تشكيل الأغلبية الحكومية لا ينبغي أن يقتصر على تجميع المقاعد البرلمانية، بل يتعين أن يقوم على تعاقد سياسي وبرنامجي ملزم بين مكوناتها، يحدد الأولويات الوطنية والاختيارات الاقتصادية والاجتماعية، ويوضح المسؤوليات ومجالات التنسيق، بغية ضمان الانسجام الحكومي ووحدة القرار.

وأبرزت بادل، خلال مداخلة لها على هامش الندوة العلمية التي احتضنتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط حول موضوع “ما بعد انتخابات 2026 :النتائج، التحولات السياسية والتحديات الديمقراطية” أن التحولات التي أفرزتها الخريطة البرلمانية الجديدة تطرح نقاشاً  عميقاً حول طبيعة العلاقة بين الشرعية الانتخابية والشرعية المؤسساتية، ومدى قدرة النظام السياسي المغربي على تحويل التعددية الحزبية إلى ممارسة ديمقراطية فعالة، قائمة على التوازن بين السلط والتعاون بينها واحترام الاختصاصات الدستورية لكل مؤسسة.

واعتبرت البرلمانية عن دائرة برس من أبرز الرهانات المطروحة في هذا السياق مدى قدرة الخريطة البرلمانية الجديدة على إنتاج أغلبية حكومية منسجمة، قادرة على تنفيذ برنامجها، مع ضمان ممارسة المعارضة لوظائفها الدستورية في الرقابة والمساءلة وتقديم البدائل.

وأوضحت برلمانية “البام” أن أهمية الموضوع تتجلى في ما يتيحه من إمكانية تحليل العلاقة بين مخرجات الانتخابات وإعادة تشكيل موازين القوى السياسية، فضلاً عن الوقوف عند الإشكالات الدستورية والقانونية المرتبطة بتشكيل الحكومة، وطبيعة العلاقات بين الأغلبية والمعارضة، وحدود الاستمرارية والتغيير في السياسات العمومية.

وفي قراءتها للمخرجات الانتخابية، سجلت بادل أن “تشريعيات 2026” أفرزت خريطة برلمانية جديدة توزعت فيها المقاعد النيابية  الـ395 على 14 حزباً سياسياً، مبرزة أن هذا المعطى يعكس حركية في المشهد الحزبي وإعادة توزيع للمواقع وموازين القوى داخل المؤسسة التشريعية.

وأكدت أن الانتخابات لا تشكل، مجرد محطة لتجديد أعضاء المؤسسة التشريعية، وإنما تمثل لحظة دستورية وسياسية يعاد من خلالها توزيع القوة التمثيلية بين الفاعلين الحزبيين، وتحديد مواقعهم داخل المؤسسات، ورسم الحدود بين الأغلبية والمعارضة.

وشددت المتحدثة ذاتها على أن الخريطة السياسية ليست معطى ثابتاً أو جامداً، بل هي بنية ديناميكية متغيرة تتشكل باستمرار عبر التفاعل بين المجتمع والفاعلين السياسيين، داعية من هذا المنطلق إلى تعزيز التواصل المستمر للأحزاب مع المواطنات والمواطنين، والوفاء بالوعود والالتزامات السياسية، والانخراط الدائم في خدمة الصالح العام.

وتابعت أن القوة السياسية للأحزاب لا يمكن اختزالها في عدد المقاعد المحصل عليها، بل تتحدد أيضاً بمدى قدرتها على بناء التحالفات وتشكيل الأغلبية، والتأثير في القرار التشريعي، وممارسة الرقابة على العمل الحكومي.

وفي هذا الإطار، استحضرت مقتضيات الفصل 47 من الدستور، الذي يؤطر تعيين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها، موضحة أن تصدر الانتخابات يشكل مدخلاً دستورياً لتولي رئاسة الحكومة، لكنه لا يعني بالضرورة امتلاك الحزب المتصدر للأغلبية البرلمانية الكافية لتشكيل الحكومة بمفرده.

واعتبرت أن النظام السياسي المغربي، القائم على التعددية الحزبية، يجعل من التحالفات السياسية عنصراً أساسياً في بناء الأغلبية الحكومية، موضحة أنه يتعين على الحزب المتصدر الدخول في مشاورات سياسية لتشكيل أغلبية قادرة على ضمان الثقة البرلمانية، موردة أن إعادة تشكيل موازين القوى لا تتوقف عند إعلان النتائج، بل تستمر خلال مرحلة المشاورات الحكومية، وتحديد مكونات التحالف وتوزيع المسؤوليات\.،.

ومن جهة أخرى، توقفت بادل عند مسألة تجديد التمثيلية السياسية داخل المؤسسة التشريعية، معتبرة أن هذه التمثيلية لا تقتصر على حضور الأحزاب السياسية، وإنما ترتبط كذلك بمدى قدرة البرلمان على التعبير عن تنوع المجتمع المغربي واستيعاب التحولات التي يعرفها بمختلف مكوناته ومجالاته.

وأكدت، في هذا الصدد، أن تعزيز حضور النساء والشباب والكفاءات المهنية والأكاديمية داخل المؤسسة التشريعية يشكل أحد الرهانات الأساسية لتجديد النخب السياسية، مشددة على أن التجديد لا ينبغي أن يفهم باعتباره مجرد تغيير في الأسماء أو الأعداد، بل تحولاً في طبيعة الممارسة السياسية وأساليب إنتاج القرار والعلاقة بين المنتخبين والمواطنين..

وبخصوص الانتقال من الشرعية الانتخابية إلى ممارسة السلطة الحكومية، أوضحت الفاعلة البرلمانية أن هذه المرحلة تمثل محطة دستورية وسياسية دقيقة تتداخل فيها قواعد الدستور مع اعتبارات التفاوض الحزبي ومتطلبات الانسجام الحكومي وشروط الحصول على الثقة البرلمانية..

و شددت بادل على أن التعاقد بين مكونات الأغلبية ينبغي أن يقوم على حد أدنى من التوافق بشأن الأولويات الوطنية والاختيارات والاستراتيجيات العامة الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن تحديد أساليب تدبير السياسات العمومية، وتوضيح المسؤوليات ومجالات التنسيق، تفادياً لتحول الاختلافات الحزبية إلى مصدر توتر أو عائق أمام الانسجام الحكومي.

كما أكدت ضرورة التمييز بين الانسجام السياسي والتطابق الحزبي، موضحة أن الانسجام لا يعني إلغاء الخصوصيات الفكرية والبرامجية للأحزاب، وإنما يعني قدرتها على تدبير الاختلاف داخل إطار تعاقدي مشترك، يضمن وحدة القرار الحكومي واحترام الالتزامات المتفق عليها.

واختتمت منال بادل مداخلتها بالتأكيد على أهمية مواصلة النقاش حول التحولات التي أفرزتها الانتخابات التشريعية، وما تطرحه من رهانات مرتبطة بإعادة تشكيل موازين القوى السياسية، وهندسة الأغلبية والمعارضة، وممارسة الاختصاصات الدستورية للسلطتين التنفيذية والتشريعية، من أجل تعزيز الممارسة المؤسساتية   وتكريس التوازن بين السلط .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News