اقتصاد

تراجع الإنتاج بأكثر من الثلث يرفع أسعار الطماطم بالمغرب والوزارة تحدث أحواضا إنتاجية جديدة

تراجع الإنتاج بأكثر من الثلث يرفع أسعار الطماطم بالمغرب والوزارة تحدث أحواضا إنتاجية جديدة

كشفت مصادر مطلعة لجريدة “مدار21” أن تراجع إنتاج الطماطم بالمغرب بأكثر من الثلث يقف وراء الارتفاع المسجل في أسعار هذه المادة بعدد من الأسواق الوطنية، والتي بلغت خلال الأسبوع الجاري 17 درهما للكيلوغرام.

وأوضحت المصادر ذاتها أن مردودية إنتاج الطماطم انتقلت من نحو 250 طنا للهكتار الواحد إلى حوالي 150 طنا حاليا، في تراجع يعكس حجم الصعوبات التي يواجهها القطاع، مشيرة إلى أن انتشار عدد من الفيروسات، إلى جانب التحولات المناخية، ساهم في التأثير سلبا على الإنتاج الوطني.

وأضافت أن حوض سوس يظل حاليا الحوض الإنتاجي الوحيد الذي يعتمد عليه المغرب في إنتاج الطماطم، وهو ما يزيد من تأثر العرض الوطني بأي اضطرابات تطال هذه المنطقة، مبرزة أن وزارة الفلاحة تعمل على إحداث أحواض إنتاجية جديدة، خصوصا بمنطقة دكالة ومناطق أخرى، بهدف تنويع مناطق الإنتاج وتعزيز العرض الوطني والحد من تداعيات التقلبات التي يعرفها القطاع.

ويأتي ارتفاع أسعار الطماطم في السوق الوطنية في سياق مفارقة تجمع بين التطور الملحوظ الذي حققه الإنتاج المغربي خلال العقد الأخير، والضغوط المتزايدة التي تواجه سلاسل الإنتاج الفلاحي، إذ ارتفع إنتاج المملكة من هذه المادة بنسبة 17 في المائة بين سنتي 2014 و2023، معززا موقعها التنافسي في السوق الأوروبية، التي تعد من أكبر الأسواق المستهلكة للطماطم، وفق بيانات مبنية على إحصائيات قاعدة “FAOSTAT” التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، أوردتها منصة “Hortoinfo” المتخصصة.

وبحسب المعطيات ذاتها، بلغ إنتاج المغرب من الطماطم سنة 2023 نحو 1.444 مليون طن، مقابل 1.230 مليون طن سنة 2014، في وقت سجل فيه الإنتاج تراجعا لدى منافسين تقليديين للمملكة في السوق الأوروبية، ويتعلق الأمر بإسبانيا وهولندا، اللتين انخفض إنتاجهما بنحو 19 في المائة خلال الفترة نفسها، مقابل ارتفاع الإنتاج التركي بنسبة 12 في المائة.

وعلى مستوى المبادلات التجارية، عزز المغرب حضوره في الأسواق الدولية، بعدما سجل قطاع الطماطم خلال الموسم الفلاحي 2024-2025 مستوى قياسيا في حجم الصادرات بلغ 745 ألف طن، وفق معطيات مهنية أوردتها منصة “فريش بلازا” المتخصصة في تتبع الأسواق الفلاحية العالمية، وهو ما وضع المملكة في المرتبة الثالثة ضمن كبار موردي الطماطم إلى أوروبا، بعد إسبانيا وهولندا.

وسجلت الصادرات المغربية، وفق المصدر ذاته، نموا بنسبة 80 في المائة خلال العقد الأخير، مدفوعة بشكل خاص بتوسع صادرات الطماطم المقطعة، التي تجاوزت 400 ألف طن، وأصبحت تمثل نحو 59 في المائة من إجمالي الصادرات، مع تنامي حضور الأصناف ذات القيمة المضافة المرتفعة، خصوصا طماطم الكرز و”بيبي بلام”.

غير أن هذه الدينامية الإنتاجية والتصديرية لم تمنع القطاع من مواجهة تحديات هيكلية متزايدة، في مقدمتها الإجهاد المائي واستنزاف الفرشات المائية، وما يفرضه ذلك من اعتماد متزايد على تحلية مياه البحر، فضلا عن ارتفاع تكاليف الطاقة ونقص اليد العاملة، وهي عوامل تضغط على كلفة الإنتاج واستدامة النشاط الفلاحي، وتزيد من صعوبة الحفاظ على استقرار العرض.

وفي هذا السياق، سبق أن أكدت فتيحة شراط، المديرة العامة المساعدة بمجموعة “ديلاسوس”، أن مستقبل القطاع يرتبط بمواصلة تطوير المنتجات ذات القيمة المضافة العالية، وتنويع الأسواق، إلى جانب إحداث مناطق إنتاج جديدة، خاصة بمنطقة الداخلة، وتعزيز الاستثمار في مشاريع تحلية مياه البحر لضمان استمرارية الإنتاج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News