سياسة

هلال: لم نطلب الاختيار بين الرباط والجزائر والفيتو لن يمس علاقاتنا بموسكو

هلال: لم نطلب الاختيار بين الرباط والجزائر والفيتو لن يمس علاقاتنا بموسكو

اعتبر عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، أن المرحلة المقبلة من ملف الصحراء المغربية تقتضي العودة إلى طاولة المفاوضات على أساس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مشددا على أن المغرب لن يربط مستقبل سيادته على أقاليمه الجنوبية بأي اعتبارات دبلوماسية، بما فيها مواقف الدول الصديقة، وفي مقدمتها روسيا التي تربطها بالرباط علاقات استراتيجية وتاريخية.

وأوضح هلال، في مقابلة مع قناة “ميدي 1 تي في”، أن المفاوضات المقبلة ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار التحولات التي أفرزتها التطورات الأخيرة داخل مجلس الأمن، معتبرا أن المرحلة الجديدة تفرض تجاوز المقاربات السابقة والتوجه نحو حل سياسي يستند إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي، في إطار السيادة والوحدة الترابية للمملكة.

وفي حديثه عن الموقف الروسي خلال التصويت على مشروع القرار الأمريكي بمجلس الأمن، شدد الدبلوماسي المغربي على أن استخدام موسكو حق النقض لا يعني وجود أزمة في العلاقات الثنائية، مؤكدا أن العلاقات المغربية الروسية تقوم على أسس تاريخية وودية واحترام متبادل، وتعززت خلال العقد الأخير بشراكة استراتيجية أبرمها الملك محمد السادس والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مارس 2016.

وقال هلال إن المغرب يحترم هذه العلاقة وسيواصل التعاون مع روسيا، مبرزا أن “الفيتو ليس من شأنه أن يعرقل أو يهدد السيادة المغربية على الصحراء”، ومؤكدا أن المملكة لا تساوم على سيادتها تحت أي ظرف.

وأضاف أن المغرب لم يطلب من الدول الصديقة والحليفة الاختيار بين الرباط والجزائر، معتبرا أن الأولوية بالنسبة إلى المملكة تظل حماية وحدتها الترابية، وأن أي اعتبار آخر لا يمكن أن يتقدم على هذا المبدأ.

وبخصوص المسار السياسي المرتقب، أشار هلال إلى أن مشروع القرار الأمريكي كان يتضمن مقتضيات اعتبرها أساسية لإعادة تشكيل مسار المفاوضات، من خلال توسيع المشاورات لتشمل الصحراويين المقيمين في الأقاليم الجنوبية للمملكة، وأفراد الجالية الصحراوية بالخارج، إلى جانب الأشخاص الذين تعرضوا للقمع والحرمان من المشاركة في المسار السياسي.

وأوضح أن هذا التوجه كان من شأنه، وفق تقديره، وضع حد لاحتكار جبهة البوليساريو تمثيلية الصحراويين، وإتاحة المجال أمام مختلف المكونات للتعبير عن مواقفها والمشاركة في صياغة الحل السياسي، مبرزا أن المشروع كان يكلف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، بتوسيع مشاوراته في هذا الاتجاه.

وفي ما يتعلق بمستقبل مشاركة جبهة البوليساريو في المفاوضات، اعتبر السفير المغربي أن مواقفها الأخيرة تعكس حالة من الارتباك، مستحضرا إصدارها ثلاثة بلاغات في غضون عشرة أيام، انتقدت في أولها حياد المبعوث الشخصي، ولوحت في الثاني بالانسحاب من العملية السياسية، قبل أن تعلن في الثالث استعدادها للتعاون مع المسار السياسي.

وقال هلال إن هذه التحولات لا تغير، في نظره، طبيعة الأطراف الفعلية المعنية بالملف، مضيفا أن المغرب يعتبر الجزائر الطرف الرئيسي في هذا النزاع، ومشددا على أن الرباط ترى أن أي مسار تفاوضي ينبغي أن يضع هذا المعطى في الحسبان.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن البيان الصادر عن موسكو عقب التصويت تحدث عن اتصالات مع المغرب والجزائر، معتبرا أن الإشارة إلى البلدين تعكس طبيعة الأطراف التي ينبغي أن تكون حاضرة في أي تحرك دبلوماسي مقبل.

وبخصوص الشق الإنساني، شدد هلال على أن تعثر اعتماد مشروع القرار لا يعفي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من مواصلة مسؤولياتها المتعلقة بإحصاء وتحديد هوية سكان مخيمات تندوف، والعمل على تنفيذ الحلول الدائمة، موضحا أن هذه المهام تدخل ضمن اختصاصات المفوضية ولا تتوقف على صدور قرار جديد عن مجلس الأمن.

وأضاف أن الحلول الدائمة المعتمدة أمميا تشمل الاستقرار في بلد اللجوء، أو العودة إلى البلد الأصلي، أو الانتقال إلى بلد ثالث، معتبرا أن استمرار غياب هذه الخيارات يبقي سكان المخيمات أمام معاناة ممتدة منذ عقود.

وختم السفير المغربي بالتأكيد على أن المملكة ستواصل تنفيذ مشاريع التنمية والاستثمار في أقاليمها الجنوبية، دون انتظار استئناف المفاوضات السياسية، مشيرا إلى أن التحولات الدبلوماسية الأخيرة تفتح، بحسب تقديره، المجال أمام مرحلة جديدة في ملف الصحراء المغربية، تتجاوز تدبير النزاع إلى البحث عن تسوية سياسية تتيح أيضا إعادة بناء علاقات المغرب العربي على أسس حسن الجوار والتعاون والازدهار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News