الذكاء الاصطناعي في صلب ثورة طب الأسنان

شكل إدماج الأدوات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الممارسة الطبية لطب الأسنان محور ندوة علمية نظمت، يوم الجمعة، بحرم الجامعة الخاصة بفاس ، بشراكة مع نقابة أطباء الأسنان بفاس والجهة.
وجمعت هذه الندوة أساتذة باحثين وممارسين من الجهة وطلبة طب الأسنان، لمناقشة أحدث التطورات التكنولوجية المطبقة في مجالات التشخيص والتخطيط العلاجي والتدخلات السريرية.
وتميز هذا اللقاء بمداخلة لهنرييت ليرنر، مديرة عيادة وأكاديمية “HL Dentclinic” بألمانيا، والرئيسة السابقة للجمعية الدولية لطب الأسنان الرقمي، حيث ركزت في عرضها على الانتقال من الأساليب التقليدية إلى البروتوكولات المعتمدة على الأنظمة المعلوماتية، موضحة دور الخوارزميات في تحسين النتائج السريرية والحد من مخاطر الأخطاء البشرية.
وفي معرض حديثها عن دقة العلاجات، ذكرت الدكتورة ليرنر بأن تحقيق هذه الدقة يقوم على الجمع بين صحة القياس وانتظام تكراره.
كما تطرقت إلى مفهوم طب الأسنان التكاملي، الذي لا ينظر إلى تجويف الفم باعتباره وحدة مستقلة، بل باعتباره جزءا يتفاعل باستمرار مع مختلف الوظائف الفسيولوجية والمناعية للجسم.
وعلى مستوى التشخيص، أكدت المتدخلة أن الذكاء الاصطناعي يشكل أداة مساعدة من الناحية التقنية، ولا يرمي إلى تعويض طبيب الأسنان أو الحلول محله.
وأوضحت أن الاختلالات التي ترصدها الخوارزميات في الصور الشعاعية البانورامية والفحوصات المقطعية، من قبيل التسوس أو فقدان العظام، ينبغي أن تخضع بشكل منهجي للتحقق والتأكد من طرف الطبيب المعالج قبل اتخاذ أي قرار بشأن العلاج.
كما قدمت المحاضرة تطبيقات عملية تتعلق بالتصميم الحاسوبي للابتسامات في غضون ثوان، إلى جانب التسجيل المنهجي للمعطيات السريرية، بما يسهم في تحسين التواصل مع المرضى وضمان تتبع عمليات ترميم الأسنان.
من جانبه، استعرض نائب رئيس الجامعة محمد الوزاني جميل، التوجهات الاستراتيجية لكلية طب الأسنان، مشيرا إلى أن هذه المؤسسة، التي بلغت عامها الرابع من العمل أحدثت بهدف إغناء العرض الوطني للتكوين، من خلال اعتماد التكنولوجيات الرقمية، منذ البداية، ركيزة أساسية في مسار التعلم.
وفي هذا الإطار، تعمل الجامعة على استكمال الترتيبات اللازمة لافتتاح عيادتها الخاصة بطب الأسنان قريبا، لتكون فضاء للتطبيق العملي المباشر لفائدة الطلبة.
وأوضح الوزاني جميل أن هذه المنشأة الصحية المرتقبة ستتجهز بمنصات تقنية معلوماتية، تشمل مختبرات للمحاكاة الافتراضية ووحدات للتصوير الإشعاعي الرقمي.
ومن شأن هذه التجهيزات تمكين أطباء الأسنان المستقبليين من التكوين في بيئة عمل حديثة منذ المراحل الأولى لمسارهم الدراسي.
كما ذكر بأن تنظيم هذه الندوة يجسد انفتاح الجامعة على محيطها المهني، ولاسيما من خلال التعاون مع نقابة أطباء الأسنان بفاس والجهة، بهدف تشجيع التحيين المستمر للكفاءات والمهارات.





