رأي

هل قدمت روسيا خدمة تاريخيّة للمغرب؟.. إسقاط مشروع القرار ينهي بعثة المينورسو!

هل قدمت روسيا خدمة تاريخيّة للمغرب؟.. إسقاط مشروع القرار ينهي بعثة المينورسو!

رفضت روسيا مشروع القرار الأمريكي حول الوضع في الصحراء، وهو المشروع الذي كان يعتبر تقدما كبيرا في الزخم السياسي والمؤسساتي الذي حققه القرار السابق لمجلس الأمن السنة الماضية.

ورفض روسيا أدى لإسقاط مشروع القرار الأمريكي، لكنه أيضا سينهي بعثة المينورسو، لأن تجديد مهامها يتم بالضرورة عبر قرار لمجلس الأمن.

وإسقاط مشروع القرار سيعني أيضا أن آخر قرار تم اعتماده من قبل مجلس الأمن السنة الماضية، أي القرار رقم 2797 بتاريخ 31 أكتوبر 2025. وهو ما يعني أيضا أستمرار إلزامية باقي بنود القرار المذكور باستثناء بعثة المينورسو.

مندوب الاتحاد الروسي بمجلس الأمن أكد على الإبقاء على خيار الاستفتاء، رافضا تغيير مهمة البعثة الأممية. واقترحت روسيا مشروع قرار خاص بها، يؤكد تمديد بعثة الأمم المتحدة لسنة أخرى بالأقاليم الصحراوية.

وكما كان متوقعا، فقد رفض مجلس الأمن القرار الروسي بأغلبية ساحقة (لم يحصل على العدد المطلوب إضافة إلى الڤيتو الأمريكي.

وهذا الرفض المتبادل لمشروعي القرارين في الغالب سيفسح المجال للتفاوض بين الأطراف اارئيسيك للتوصل لقرار متوافق عليه لإنقاذ بعثة المينورسو أو تحويلها لبعثة “مينوسو” (بدون استفتاء) مع تغييرات قد تقترحها روسيا في اللحظات الأخيرة، خاصة وأن مجلس الأمن أمامه يوم واحد فقط للحسم في الأمر.

وسياسيا ومؤسساتية يعتبر عدم اعتماد قرار التمديد إنهاء مهام البعثة الأممية “مينورسو”، مما سينهي تواجدها العملي بالصحراء المغربية.

وميدانيا سيكون هذا الوضع لصالح المغرب، على اعتبار أن إنهاء مهام المينورسو سينهي بشكل نهائي خيار الاستفتاء.

غير أن هذا المسار يسبطن مخاطر ميدانية غير متوقعة، وهو ما سيدفع روسيا للتنازل عن أصلب موقفها، وقد تقبل حلا وسطا غدا السبت في اللحظات الأخيرة.

ومن الناحية السياسية والدبلوماسية يعتبر ما حدث اليوم بمجلس الأمن انتصاراً صغيرا للمغرب، اعتباراً للنقط التالية:

⁃ مشروع القرار الأمريكي كان لصالح المملكة ويزيد التأكيد على موقف الولايات المتحدة من السيادة المغربية؛
⁃ حاز هذا المشروع على 11 صوتا لفائدته، مع معارضة روسيا وحدها لاستخدامها حق الڤيتو؛
⁃ تأكيد الولايات المتحدة على انتهاء خيار الاستفتاء واستحالة تنظيمه، وهو نفس موقف العديد من الدول الأوربية والإفريقية والأمريكية؛
⁃ موقف المملكة المتحدة كان جد إيجابي وحرص على التأكيد على الحكم الذاتي؛
⁃ مشروع القرار الروسي حصل فقط على ثلاثة أصوات، وهو ما أسقط المشروع حتى دون الحاجة للڤيتو الأمريكي الذي أسقط مشروع القرار الروسي؛

⁃ الولايات المتحدة أكدت بوضوح أن بعثة المينورسو فشلت ولن تفلح في عملها، لذا يجب التفكير في الآليات الأخرى الكفيلة بالتوافق على الحكم الذاتي؛

⁃ مندوب المملكة المغربية كان جد موفق في تعقيبه على أشغال المجلس، وأحرج المندوب الجزائري وعمّق مشاكل الجزائر مع جل أعضاء مجلس الأمن، وبيّن تناقضات الحزائر في تعاملها مع مجلس الأمن ومع المفوضية السامية للاجئين، وفضح تزوير الجزائر للحقائق التاريخية والسكانية؛

⁃ الجزائر كانت قد طلبت حضور الجلسة وأخذت الكلمة، ومن يتأمل كلمات المندوب الحزائري ويتفحص تعابير وجهه سيعلم حجم المأزق الذي وجدت الجزائر نفسها فيه، لا هي قادرة على التأثير على أعضاء مجلس الأمن لتمديد بعثة المينورسو، ولا هو قادر على استيعاب آثار احتمال توقيف البعثة الأممية، واقتصرت مداخلته على مهاجمة مجلس الأمن؛

⁃ رغم أن فرنسا لم تصوت ضد مشروع القرار الروسي (وهو أمر مستغرب) إلا أنها دعمت بشدة مشروع القرار الأمريكي…

ما حدث في جلسة مجلس الأمن يصب في المصلحة الاستراتيجية للمملكة المغربية، على اعتبار أن رفض روسيا لمشروع القرار الأمريكي عبر استعمال حق النقض جعلها معزولة تقريبا داخل المجلس، ويضعف موقفها في التفاوض على صيغة توافقية لضمان استمرار المينورسو.

وفي جميع الأحوال سيعني إنهاء مهام المينورسو انسحابها من الأقاليم الجنوبية للمملكة غدا السبت 31 أكتوبر ، ولن يكون للأمم المتحدة وجود مؤسساتي أو عملي بالصحراء المغربية.

وسيبقى المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News