تكنولوجيا

إحداث وزارة للذكاء الاصطناعي.. طموح استراتيجي أم عبء إداري جديد؟

إحداث وزارة للذكاء الاصطناعي.. طموح استراتيجي أم عبء إداري جديد؟

أثار إحداث وزارة مخصصة للذكاء الاصطناعي في المغرب نقاشاً حول جدوى خلق جهاز حكومي جديد لتدبير هذا المجال، في وقت لا تزال فيه أوراش الرقمنة تواجه تحديات مرتبطة بتعميم الخدمات الإلكترونية، وتبادل المعطيات بين الإدارات، وتأهيل الكفاءات الوطنية.

وفي مذكرة تحليلية صدرت في أكتوبر 2026، اعتبر الخبير في الذكاء الاصطناعي والرقمنة وعلوم المعطيات، مصطفى الزياني، أن إحداث وزارة تحمل اسم الذكاء الاصطناعي لا يشكل بالضرورة الحل الأمثل لتطوير هذا المجال، بالنظر إلى طبيعته العابرة للقطاعات، وارتباط مشاريعه بموارد واختصاصات موزعة بين قطاعات حكومية متعددة.

وتشير المذكرة إلى أن الذكاء الاصطناعي ليس خدمة عمومية مستقلة، على غرار الصحة أو التعليم، بل أداة تقنية يمكن توظيفها لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، من خلال تقليص آجال المواعيد الطبية، وتسريع معالجة الملفات القضائية، والحد من الهدر المدرسي، وتبسيط المساطر الإدارية.

ومن أبرز المعطيات التي استندت إليها الوثيقة أن نسبة الخدمات المرقمنة بالكامل في المغرب لم تتجاوز نحو 23 في المائة، وفق معطيات نهاية سنة 2023 المنسوبة إلى المجلس الأعلى للحسابات، رغم توالي استراتيجيات رقمنة الإدارة وإطلاق مئات الخدمات الإلكترونية.

وفي هذا السياق، تساءل صاحب المذكرة عن جدوى إحداث وزارة جديدة قبل تقييم حصيلة خارطة الطريق «AI Made in Morocco»، التي أطلقتها الوزارة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة في يناير 2026، وتحديد ما تحقق من أهدافها وما تعثر منها.

كما حذر من تداخل الاختصاصات بين الوزارة المحتملة وقطاعات الطاقة والماء والاتصالات والتعليم العالي والبحث العلمي والصناعة، باعتبار أن تطوير البنيات التحتية للذكاء الاصطناعي يتطلب مراكز بيانات وقدرات حوسبة وشبكات اتصال وكهرباء ومياهاً وتمويلاً وكفاءات متخصصة.

وتبرز المذكرة حجم هذه التحديات من خلال مشروع مركز بيانات أخضر بقدرة 500 ميغاواط في الداخلة، الذي تطلب اتفاق إطار بين وزارتي الانتقال الطاقي والانتقال الرقمي، إلى جانب إحداث لجنتين استراتيجية وتقنية للتتبع.

وتورد الوثيقة، استناداً إلى تقديرات صحفية غير رسمية، أن مشروعي مراكز البيانات بالداخلة والنواصر قد يستهلكان نحو 4.7 تيراواط ساعة سنوياً عند التشغيل الكامل، أي ما يقارب 10 في المائة من الطلب الوطني على الكهرباء المسجل سنة 2025.

ويقترح الزياني إحداث هيئة سيادية وطنية مستقلة للذكاء الاصطناعي والمعطيات والأمن الرقمي، ترتبط بأعلى مستوى في الدولة، وتتولى وضع الاستراتيجية طويلة المدى، وحماية المعطيات الحساسة، وتنسيق الأمن السيبراني، والتحكيم بين القطاعات بشأن الموارد الاستراتيجية، مع ترك مسؤولية تقديم الخدمات للمواطنين للوزارات المعنية.

وفي حال تقرر إحداث وزارة متخصصة، تدعو المذكرة إلى تحديد اختصاصاتها بوضوح، ونشر مؤشرات أداء مرتبطة بنتائج ملموسة للمواطنين، وإحداث هيئة مستقلة للتنظيم والأخلاقيات وحماية المعطيات، فضلاً عن إخضاع التجربة لتقييم مستقل بعد ثلاث سنوات.

وتخلص الوثيقة إلى أن معيار نجاح سياسة الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يتمثل في تحسين الخدمات العمومية وحماية المعطيات وتعزيز السيادة الرقمية، لا في عدد المشاريع المعلن عنها أو الهياكل الإدارية المستحدثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News