الفيتو الروسي والمشروع الأمريكي.. الحسيني يشرح معادلة الربح والخسارة

اعتبر تاج الدين الحسيني، الخبير في العلاقات الدولية، أن المغرب كان الرابح من التطورات التي شهدها مجلس الأمن الدولي خلال التصويت على مشروعي القرار الأمريكي والروسي بشأن الصحراء، مستبعدا اعتبار استخدام موسكو حق النقض ضد المشروع الأمريكي هزيمة للموقف المغربي، ومبرزا أن ما جرى كشف عن معادلة سياسية معقدة انتهت إلى تعثر المشروعين معا.
وأوضح الحسيني في حوار مع جريدة مدار21 الإلكترونية، أن استخدام روسيا حق الفيتو يندرج من الناحية المؤسساتية ضمن الممارسات المعتادة داخل مجلس الأمن، بالنظر إلى امتلاك الدول الخمس دائمة العضوية هذه الصلاحية، غير أن ما أثار الاستغراب هو خروج موسكو عن نهجها السابق، بعدما اعتادت، إلى جانب الصين، الامتناع عن التصويت على القرارات المتعلقة بملف الصحراء، سواء خلال دورتي أبريل أو أكتوبر.
وأشار الخبير في العلاقات الدولية إلى أن الامتناع عن التصويت لا يعني الاعتراف بوجود رابح أو خاسر، وإنما يعكس موقفا أقرب إلى الحياد يسمح بمرور القرار، مستحضرا القرار رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي أشار إلى الحكم الذاتي باعتباره الحل الأكثر قابلية للتطبيق في المنطقة.
وسجل المتحدث أن المشروع الأمريكي الجديد تميز بخصوصية تتمثل في نقل مضامين القرار السابق من الإطار النظري إلى مستوى أكثر عملية، من خلال وضع وسائل وآليات لتنفيذه، معتبرا أن هذا التطور يمثل تحولا مهما في مسار التعامل مع النزاع.
وفي تفسيره للموقف الروسي، لم يستبعد الحسيني احتمال تعرض موسكو لضغوط جزائرية، بالنظر إلى طبيعة العلاقات التي تجمع الطرفين، لكنه أكد أن تحديد ما إذا كانت هذه الضغوط وراء استخدام الفيتو يظل أمرا غير محسوم، وقد تكشف عنه التطورات اللاحقة.
ووصف الحسيني ما جرى داخل مجلس الأمن بأنه أشبه برقعة شطرنج، موضحا أن المشروع الأمريكي حصل على تأييد 11 عضوا، قبل أن تستخدم روسيا حق النقض لإسقاطه، في خطوة قال إنها وضعت موسكو أمام معادلة معقدة، بالنظر إلى أن هدفها كان استمرار بعثة المينورسو ومواصلة مهامها في الصحراء.
وأضاف أن روسيا حاولت تدارك تداعيات موقفها من خلال تقديم مشروع قرار جديد يقتصر على تمديد ولاية المينورسو، غير أن المقترح لم يحصل سوى على ثلاثة أصوات، ما أدى إلى سقوطه دون الحاجة إلى استخدام الولايات المتحدة حق النقض ضده.
وخلص الحسيني إلى أن المغرب كان الرابح في هذه المعادلة، مستحضرا بلاغ الديوان الملكي الذي أعقب التطورات، والذي أعلن أن المملكة تعتبر أن ملف الصحراء لم يعد مطروحا على جدول أعمال الأمم المتحدة، في ضوء المستجدات التي شهدها مجلس الأمن.





