مجتمع

المجلس الاقتصادي والاجتماعي يكشف حقائق “صادمة” حول تنامي الإدمان بالمغرب

كشف تقرير حديث أعده المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عن معطيات “صادمة ومقلقة” حول تنامي ظاهرة الإدمان في المغرب، واستعرض التقرير مجموعة من الحقائق والمعطيات المستخلصة من تشخيص واقع الحال، والتي يعتبرها التقرير “مثيرة للقلق”، لا سيما كون السلوكات الإدمانية “لا يتم الاعتراف بها بعْد بالقدر الكافي”.

وقال تقرير المجلس الذي يرأسه محمد رضا الشامي، إن دراسة مختلف مظاهر الإدمان بالمغرب، تكشف أنها ظاهرة متفشية ومتعددة الأشكال، مشيرا إلى بعض المعطيات الإحصائية، ومنها تلك المتعلقة بعدد المدخنين الذين يبلغون بالمغرب 6 ملايين مدخن، منهم 5.4 ملايين من البالغين ونصف مليون من القاصرين دون سن 18 سنة، مشيرا إلى أنه يتم استهلاك 15 مليار سيجارة كل سنة.

ونبّه التقرير المعدّ في إطار إحالة ذاتية حول ظاهرة الإدمان في المغرب والذي اطلعت جريدة “مدار21” الإلكترونية، على ملخص منه، إلى أن محتوى السجائر في المغرب من النيكوتين والمواد السامة أعلى من الكمية الموجودة في السجائر المرخصة بأوروبا، كما أن 35.6 في المئة من الساكنة معرضة للتدخين.

وأوضح المصدر ذاته، أنه بخصوص المؤثرات العقلية في صفوف المراهقين المتمدرسين،  فإن آخر البحوث التي أنجزتها وزارة الصحة حول هذا الموضوع، تشير إلى أن معدل انتشار تعاطي التبغ، يبلغ 9 في المئة، كما أن 7.9 في المئة من التلاميذ المتراوحة أعمارهم بين 13 و17 سنة هم مدخنون  و63.3 في المئة منهم بدأوا التدخين قبل بلوغ سن 14.

وبحسب معطيات تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي، فقد صرح 9 في المئة من المستجوبين أنهم استهلكوا “القنب الهندي”، مرة واحدة على الأقل في حياتهم ، ضمنهم 64 في المئة بدأوا في استهلاكه قبل بلوغ سن 14، مشيرا إلى أن 13.3 في المئة من المستجوبين سبق لهم أن جربوا استخدام الكحول، بينما صرح 5 في المئة منهم أنه سبق لهم استهلاك المؤثرات العقلية، كما أن 1.4 في المئة منهم سبق لهم استهلاك الكوكايين.

تقرير مجلس الشامي، الذي عرض على الجمعية العامة للمجلس في قراءة أولى في 29 نونبر 2021، قبل أن تتم المصادقة عليه في الدورة الموالية للجمعية العامة يوم 29 دجنبر 2021، أكد أن المعطيات تشير إلى أن حجم تعاطي المواد ذات التأثير النفسي والعقلي يقدر بـ 1.4 في المئة، وأن الاستهلاك المفرط للمخدرات والإدمان عليها يقدر بـ3 في المئة، وأن الإفراط في استهلاك الكحول يناهز 4.1 في المئة.

وأوضح التقرير، أنه حسب دراسة إقليمية أنجزت في سنة 2016، فإن عدد الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن في المغرب قدر بـ18 ألف و500 شخص، مع تسجيل معدل انتشار مرتفع في صفوف الأشخاص المصابين بداء فقدان المناعة المكتسب (11.4 في المئة) والإلتهاب الكبدي ج (57 في المئة).

وفي ما يتعلق بألعاب الرهان، حسب تقدير الفاعلين في المجال، كشف تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي، أن ما بين 2.8 إلى 3.3 ملايين شخص يمارسون ألعاب الرهان والقمار في المغرب، مشيرا إلى أن 40 في المئة منهم يعتبرون معرّضين لخطر الإفراط في اللّعب المضر بمصالحهم.

وسجّل التقرير تنامي الاستخدام المرضي للشاشات وألعاب الفيديو والأنترنت بالمغرب، ولفت إلى أن “نتائج دراسة وبائية أجراها مكتب دراسات خاص سنة 2020 على عينة تضم 800 مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و19 سنة بمدينة الدار البيضاء أظهرت أن 40 في المئة يستخدمون الأنترنت بشكل يخلق لهم العديد من المشاكل، وأن حوالي 8 في المئة يوجدون في وضعية إدمان”.

وأكد مجلس الشامي، أنه لا يتم التكفل الفعلي بحالات الإدمان، من قِبل هيئات الحماية الاجتماعية ومعالجتها بوصفها أمراضا، على الرغم من أن منظمة الصحة العالمية تُصنّفها ضمن الأمراض، مشددا على أن سلوكات الإدمان “تتطلب علاجا قابلا قانونيا للتكفل به من طرف هيئات الضمان والحماية الاجتماعية”.

وخلص التقرير، إلى أن المواد والخدمات غير المحظورة التي تنطوي على خطر إدماني كبير تولد رقم معاملات يمثل حوالي 3 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي، أي أزيد من 30 مليار درهم (وتمثل أكثر من 9 في المئة من المداخيل الجبائية للدولة)، وأوصى المجلس بتوجيه نسبة مهمة ودائمة من المداخيل المحصلة من المواد والأنشطة والخدمات المسببة في الإدمان نحو العلاج والبحث والوقاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *