فن

“أليغوريا”.. أربعة أشخاص معطوبون في مواجهة أسئلة الحرب والذاكرة والوجود

“أليغوريا”.. أربعة أشخاص معطوبون في مواجهة أسئلة الحرب والذاكرة والوجود

تجمع مسرحية “أليغوريا”، للكاتب محمد بهجاجي، أربعة أشخاص مثقلين بأعطاب الذاكرة والكلام والحكايات المبتورة، في فضاء ملتبس تحاصره أجواء الحرب والرعب، لتنسج من مصائرهم وأسئلتهم رحلة مسرحية تتقاطع فيها حدود المجاز والحقيقة، وتتصادم خلالها ثنائيات الحرب والسلم، والحياة والموت، والأمل واليأس.

وفي هذا الإطار، كشف بطل المسرحية جواد العلمي في تصريح لجريدة “مدار21” أن أحداث “أليغوريا”، تدور في فضاء محاصر بقرار حظر التجول، تتعطل فيه وسائل التواصل وتختل فيه سلاسة الكلمات والمعاني، حيث يلتقي أربعة أشخاص يحمل كل واحد منهم عطبا خاصا، رجل فقد ذاكرته أو تكسرت في الطريق، وآخر يعاني تعثر اللسان، وثالث تطارده حكايات غير مكتملة وذكريات تتأرجح بين حرب السلم وسلم الحرب، فيما تعاني امرأة ما يسميه أحد الشخصيات في العرض “متلازمة فرانكفورت”.

وفي أجواء يسودها الرعب والذهول، يجد هؤلاء أنفسهم فوق أرض هشة تشبه حالاتهم، وينطلقون من أسئلة أولى حول هويتهم ومكانهم وكيفية وصولهم إلى هذا الوضع، قبل أن تتشعب التساؤلات لتلامس احتمالات الحرب والطوفان، أو خواء الروح، وبين محاولات تبديد السأم الجماعي عبر الاعترافات، تنفجر صراعات صغيرة سرعان ما تقلب الطاولة، وسط آثار القصف وصخب صفارات الإنذار، يضيف العلمي.

والرجل الثالث الذي كان في البداية مجرد شاهد على العبث الذي يحاصر الشخصيات، يتكشف تدريجيا بوصفه مفتاح الخلاص من الورطة التي وجدوا أنفسهم فيها، فهو ليس منقذا بالمعنى المألوف، بقدر ما هو حارس سر يختبئ خلف الحكايات المبتورة، وشخصية تحمل في صمتها ما تعجز الشخصيات الأخرى عن إدراكه، لتتصاعد المواجهات وتندلع الحروب الصغيرة بينهم، إلى أن يتضح في النهاية أن الرجل الثالث هو من يخلصهم من هذه الورطة الغامضة، التي لا تشبه طوفانا ولا وباء، وفق بطلها.

ومن خلال هذه الرحلة المسرحية، تحاول “أليغوريا” استعادة الذات في لحظتي الصحو والتيه، وفتح مساحة للتأمل في معاني الحرب والسلم، وفي سلامة الإنسان وأعطابه، وما يعتمل داخله من تناقضات وأسئلة.

ويشخص أدوار المسرحية الفنانون جواد العلمي ورجاء خرماز ووليد مزوار وزهير آيت بنجدي، فيما أنجز السينوغرافيا يوسف العرقوبي، ووقع الموسيقى زكرياء حدوشي، بينما يتولى كمال بلبو إدارة الخشبة، والحسن النفالي الإدارة الفنية، وحسن عين الحياة الإعلام والتواصل، وياسين تابعي الفيديو والتوثيق، وأسند تصميم المطبوعات إلى عادل منصوري.

ويعيد العرض الكاتب المسرحي محمد بهجاجي إلى المشهد الإبداعي المسرحي، فيما يتولى إخراجه الفنان عبد الجبار خمران، الذي راكم تجربة في إخراج عدد من الأعمال داخل فرقة “دوز تمسرح”، من بينها “صباح ومسا” و”التابوت” و”فطائر التفاح” و”طابلو”، وهي أعمال شاركت في مهرجانات مسرحية مغربية وعربية، كما عُرضت في القاهرة وتونس وبغداد وفرنسا.

ومن المرتقب أن يقدم العرض الأول لهذا العمل الذي أشرف على إخراجه عبد الجبار خمران، يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، بالمركز الثقافي آيت أورير، والذي يدخل ضمن مشروع التوطين المسرحي الذي تطلقه فرقة “دوز تمسرح” الخاص بالموسم الثقافي 2026-2027، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، والمديرية الجهوية للثقافة مراكش-آسفي، تحت شعار “تجديد في الإبداع الفني، واستمرارية في التكوين المسرحي والفعل الثقافي”.

ويتضمن مشروع التوطين المسرحي تنظيم ورشات تكوينية، وتأطير ندوات فكرية ولقاءات مع رواد وفنانين مسرحيين، إلى جانب إنتاج عرض مسرحي يقدم بمدينة آيت أورير ومدن مغربية أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News