مشاريع استثمارية ضخمة ترسم خريطة التنمية لجهة الدار البيضاء سطات

تستعد جهة الدار البيضاء-سطات للإستفادة من مشاريع استثمارية عمومية جديدة ستشمل مختلف القطاعات الاجتماعية والاقتصادية، في إطار مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يتضمن برمجة عدد من المشاريع خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2029، إلى جانب مواصلة إنجاز مشاريع أخرى توجد قيد التنفيذ بالجهة.
وأبرزت مذكرة التوزيع الجهوي للاستثمار العمومي، المرافقة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 على أن جهة الدار البيضاء-سطات تواصل ترسيخ مكانتها كأبرز قطب اقتصادي وإنتاجي للمملكة المغربية، وذلك بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي، وبنياتها التحتية المتطورة، وسوقها الداخلية الواعدة، وفق ما كشفت عنه المذكرة المتعلقة بالتوزيع الجهوي للاستثمار المرفقة بمشروع قانون المالية لسنة 2027.
وأكدت المذكرة أن جهة الدار البيضاء-سطات تعد من أبرز الأقطاب الاقتصادية بالمملكة، بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي وبنياتها التحتية ونسيجها الإنتاجي المتنوع، خصوصاً في مجالات الصناعة والخدمات واللوجستيك، بالإضافة إلى توفرها على سوق داخلية واسعة ويد عاملة مؤهلة، فضلاً عن تواصل إنجاز مشاريع هيكلية كبرى بها في مجالي البيئة والتنمية المستدامة.
وأوضح المصدر ذاته، بناءً على معطيات المندوبية السامية للتخطيط، أنه خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2014 و2024، تمكنت الجهة من تعزيز مكانتها باعتبارها القطب الاقتصادي الرئيسي للمملكة، بمتوسط معدل مساهمة في الناتج الداخلي الخام الوطني قدره 32%، بالإضافة إلى تمكنها من بلوغ المرتبة الثالثة على الصعيد الوطني من حيث نصيب الفرد من الناتج الداخلي الخام، الذي بلغ 67,859 درهماً سنة 2024، مقابل متوسط وسطي بلغ 43,891 درهماً.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى تراجع معدل المشاركة في القوى العاملة بالجهة والذي توقف عند 46,7% خلال الربع الثاني من سنة 2026، لتستقر الجهة في المرتبة الثالثة على الصعيد الوطني، مع تسجيل معدل البطالة بمفهومه الضيق لـ 12,8% كواحد من أعلى المعدلات على مستوى جهات المملكة.
وكشف المصدر ذاته أن البنية الاقتصادية لجهة الدار البيضاء-سطات قد تميزت بهيمنة القطاعين الثالث والثانوي خلال سنة 2024، حيث بلغت مساهمتهما على التوالي 53,9% و41,9% من إجمالي القيمة المضافة للجهة، مما يعكس المكانة المحورية لقطاع الخدمات والأفضلية الاقتصادية للنسيج الصناعي بها، أما القطاع الأول فقد اقتصرت مساهمته على 4,2%.
وأوضحت المذكرة المتعلقة بالتوزيع الجهوي للاستثمار المرفقة بمشروع قانون المالية لسنة 2027 أنه تم خلال سنة 2025 إنجاز عدد من مشاريع الاستثمار العمومي بكلفة إجمالية بلغت مليارات وملايين الدراهم وزعت على مجموعة من القطاعات، تقدمها قطاع التربية الوطنية الذي تضمن عدداً من المشاريع استهدفت أساساً بناء وتأهيل المؤسسات التعليمية وتوفير قاعات التعليم الأولي بميزانيات استثمارية ضخمة.
هذا وعرفت الجهة إنجاز مدينة المهن والكفاءات والتي خصص لها غلاف مالي مهم قدر بـ 811 مليون درهم، وهي المدينة التي تصل طاقتها الاستيعابية إلى 5,213 مقعداً بيداغوجياً. وعرف قطاعا العدل والأوقاف أيضاً اهتماماً مهماً؛ حيث تم تشييد محكمة الأسرة ببنسليمان بتكلفة 47,3 مليون درهم، وبناء وتأهيل مجموعة من المساجد بمديونة ومولاي رشيد والبرنوصي وبنسليمان.
وبحسب المذكرة فإن جهة الدار البيضاء-سطات تشهد حركية كبيرة من حيث المشاريع الاستثمارية التي لا تزال قيد الإنجاز، والتي بدورها تهم مجموعة من القطاعات المتنوعة والمختلفة والمبرمج أن يتم إنجازها في أفق سنة 2029.
ففي القطاع الصحي، يرتقب بناء 3 مستشفيات متوزعة على مدن المحمدية، وبرشيد، وسالم بغلاف مالي إجمالي يعادل ملياراً و297 مليون درهم، كما لا يزال مشروع برنامج التنمية المندمجة للمراكز الصاعدة قيد الإنجاز، والرامي أساساً إلى تعزيز البنيات التحتية وتحسين الإطار الحضري والتجهيزات العمومية والبيئة.
وتم تخصيص 15 مليار درهم لبناء محطة مسافرين جديدة بمطار محمد الخامس الدولي لرفع الطاقة الاستيعابية إلى 35 مليون مسافر سنوياً، إلى جانب رصد 6,08 مليارات درهم لإعادة بناء ملعب الحسن الثاني، في حين يبرز إنجاز الخطين الثالث والرابع لترامواي الدار البيضاء والخط الثاني لترامواي الحافلات (الباصواي)، فضلاً عن خطط المكتب الوطني للسكك الحديدية لتطوير شبكة القطار فائق السرعة واقتناء المعدات المتحركة باستثمارات تتجاوز 41 مليار درهم.
وفي قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية، يتوقع تعزيز الطاقة الاستيعابية لميناء الدار البيضاء من خلال توسيع أرصفة الحاويات وتشييد الموانئ المائية، وإحداث المناطق اللوجستية كمنطقة زناتة.
وأوضحت المذكرة المتعلقة بالتوزيع الجهوي للاستثمار المرفقة بمشروع قانون المالية لسنة 2027 أن جهة الدار البيضاء-سطات تستعد لإطلاق وإنجاز حزمة من المشاريع الاستثمارية الواعدة والمبرمجة برسم السنوات القادمة (2027-2029)، والتي ترتكز بالأساس على تعزيز القطاعات الاجتماعية والبنية التحتية.
ففي قطاع التعليم العالي والتربية الوطنية، تشمل البرمجة بناء وتجهيز كلية الطب والصيدلة ببنسليمان بتكلفة تتجاوز 390 مليون درهم، وبناء وتجهيز المعهد الوطني للذكاء الاصطناعي والرقمنة، بالإضافة إلى بناء وتأهيل عشرات المؤسسات التعليمية الابتدائية والثانوية وإحداث مئات القاعات الدراسية لتعزيز العرض التربوي بالجهة.
وعلى مستوى الرياضة والسياحة والتنمية المستدامة، تتضمن المشاريع المبرمجة إحداث مركز جامعي وطني لكرة القدم ببوسكورة بتكلفة 80 مليون درهم، وإعادة تأهيل المندوبيات الجهوية للسياحة، إلى جانب تعزيز شبكة مراقبة جودة الهواء، وبناء وتجهيز نقط التفريغ المجهزة بموزيكة لدعم قطاع الصيد البحري؛ وهي مشاريع استراتيجية تهدف في مجملها إلى الارتقاء بجودة الخدمات العمومية وتطوير المشهد التنموي بالعاصمة الاقتصادية.
وتؤكد المعطيات الواردة في المذكرة أن الاستثمارات المبرمجة لسنوات (2027–2029) ترتكز على تحسين البنية التحتية المائية والكهربائية (عبر الشركة الجهوية متعددة الخدمات)، ودعم التغطية الصحية والتجهيزات الاستشفائية بالمنطقة، مما يعزز مناخ الأعمال ويُرسخ الجهة كمركز لوجستي وصناعي قاري قاطر للتنمية المستدامة.





