ثغرتان خطيرتان في PHP تثيران مخاوف بشأن أمن الخوادم والمنصات الرقمية بالمغرب

أثارت ثغرتان أمنيتان خطيرتان في لغة البرمجة PHP، أُعلن عنهما أول أمس الأربعاء مخاوف بشأن سلامة الخوادم والمنصات الرقمية التي تعتمد على هذه اللغة في تشغيل مواقعها وخدماتها الإلكترونية، بالنظر إلى إمكانية استغلالهما لتنفيذ أوامر عن بعد، دون الحاجة إلى تسجيل الدخول، وهو ما قد يعرّض الأنظمة المتأثرة لمخاطر أمنية متعددة.
وفي هذا السياق، حذر حسن خرجوج، خبير رقمي، من خطورة هذه الثغرات، موضحا أن لغة PHP تعد من بين اللغات الأكثر استخداما في تطوير مواقع الإنترنت والتطبيقات الرقمية، إذ تعمل على مستوى الخوادم التي تستضيف المواقع، وتعتمد عليها أنظمة إدارة المحتوى والمنصات والخدمات الإلكترونية المختلفة.
وبين خرجوج ل”مدار21″ أن أهمية هذه اللغة واتساع نطاق استخدامها يجعلان من أي ثغرات أمنية خطيرة فيها تهديدا قد يتجاوز موقعا إلكترونيا واحدا، ليشمل عددا كبيرا من الأنظمة والخدمات التي تعتمد عليها، لافتا إلى أن الثغرتين اللتين تحملان الرمزين CVE-2026-109618 وCVE-2026-109619 قد تسمحان للمهاجمين بتنفيذ أوامر برمجية خبيثة عن بُعد، بما يعرّض الخوادم لخطر كبير دون الحاجة إلى تسجيل الدخول أو تقديم بيانات المصادقة.
وأوضح أن مستوى المخاطر يرتفع خصوصا بالنسبة إلى الخوادم المتصلة بالإنترنت التي لم تستفد من التحديثات الأمنية اللازمة، مؤكدا أن عدم تثبيت التصحيحات التي تعالج هذه الثغرات قد يترك الأنظمة عرضة للاستغلال.
أما عن انعكاسات هذه المستجدات على المغرب، فقد نبه خرجوج إلى أن أي موقع حكومي أو مؤسسة عمومية أو بنك أو شركة أو منصة رقمية تستخدم إصدارا متأثرا من PHP قد تواجه، في حال استغلال الثغرات، سيناريوهات أمنية خطيرة، من بينها السيطرة على الخادم، والوصول غير المشروع إلى البيانات، والتلاعب بالمواقع والخدمات الرقمية، فضلا عن إمكانية استخدام الخادم المخترق نقطة انطلاق لاستهداف أنظمة أخرى.
وشدد على ضرورة التمييز بين وجود ثغرات أمنية واحتمال تعرض الأنظمة للاختراق، موضحا أن الإعلان عن هذه الثغرات لا يعني بالضرورة أن أنظمة مغربية قد تعرضت لهجمات، لأن ذلك يظل مرتبطا بالإصدارات المستخدمة، وطريقة إعداد الخوادم، والتدابير الأمنية المعتمدة لحمايتها.
ودعا الخبير الرقمي نفسه المؤسسات العمومية والخاصة إلى التحقق من إصدارات PHP التي تستخدمها، والتأكد من مدى تأثرها بالثغرتين، والعمل على تثبيت التحديثات الأمنية اللازمة في أقرب وقت ممكن، تفاديا لأي استغلال محتمل قد يهدد سلامة الأنظمة والبيانات والخدمات الرقمية.
وفي ما يتعلق بالإجراءات الواجب اعتمادها لمواجهة مثل هذه المخاطر، أكد أن الأمن السيبراني ينبغي أن يقوم على الوقاية والاستعداد المسبق، وليس على التدخل بعد وقوع الاختراقات، مشددا على أهمية المراقبة المستمرة للأنظمة، ومواكبة المستجدات الأمنية، وتثبيت التحديثات فور صدورها.
وخلص حسن خرجوج إلى أن المسؤولين عن تدبير الأنظمة المعلوماتية داخل المؤسسات المغربية، سواء كانت عمومية أو خاصة، مطالبون بتتبع التحديثات الأمنية بشكل منتظم وفوري، واعتماد مقاربة استباقية تضمن الحد من المخاطر وتعزز قدرة المؤسسات على حماية بنياتها الرقمية، في ظل التحولات التي جعلت التهديدات السيبرانية قضية تتجاوز الحدود الوطنية وتكتسي طابعا دوليا، مع انعكاسات مباشرة على الأمن الرقمي داخل المغرب.





