من الموارد البشرية إلى السيادة الصحية.. نقابة تضع أولويات القطاع أمام الحكومة الجديدة

توجهت النقابة المغربية للمهن الصحية والمنتجات الصحية إلى رئيسة الحكومة المعينة بسلسلة من المطالب التي تهم مهنيي الصحة والفاعلين في قطاع المنتجات الصحية، داعية إلى إرساء “منظومة صحية وطنية ناجعة وعادلة وقريبة من المواطن”، والارتقاء بالموارد البشرية وتحسين أوضاع العاملين بالقطاع، إلى جانب تعزيز السيادة الصحية وتشجيع الصناعة البيوطبية وضمان الشفافية والمنافسة الشريفة في الصفقات العمومية.
وطالبت النقابة في رسالة مفتوحة توصلت بها “مدار21″، بتأهيل رأسمال بشري صحي “كاف ومؤهل ومحفز”، مشددة على ضرورة سد الخصاص وتخطيط التوظيف عبر اعتماد سياسة استباقية متعددة السنوات للموارد البشرية، مبنية على حاجيات كل جهة، مع “توزيع عادل” للأطر لفائدة المناطق الأكثر خصاصا.
ولفتت الهيئة النقابية نفسها إلى أهمية وضع رؤية واضحة لمآل طلبة وخريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة (ISPITS)، داعية إلى تنظيم مباريات توظيف منتظمة وفق جدولة معلنة، ومنح الأولوية لخريجي مؤسسات التكوين العمومية.
وطالبت النقابة بتحسين الوضعية المادية لمهنيي قطاع الصحة بغية الحد من هجرة الكفاءات، مؤكدة ضرورة التفعيل الكامل والسريع للقانون رقم 09.22 المتعلق بالوظيفة الصحية وإصدار نصوصه التطبيقية، بما يضمن أجرا يتكون من شق ثابت وشق متغير مرتبط بالمردودية.
ودعت إلى إقرار تعويضات منصفة عن المهام والمسؤوليات والحراسة والإلزامية، وعن العمل بالمناطق النائية والمصالح ذات الضغط المرتفع، مع احتساب المخاطر المهنية، فضلا عن تسريع تنفيذ الالتزامات والاتفاقات السابقة، خاصة مسودة اتفاق 23 يوليوز 2024.
واعتبرت النقابة أن الارتقاء بكفاءات مهنيي الصحة يمر عبر تمكينهم من مواصلة تكوينهم الأكاديمي، مطالبة بفتح جميع الشهادات بالمعاهد والكليات، من الإجازة والماستر إلى الدكتوراه، أمام العاملين بالقطاع، واحتسابها في الترقية والمسار المهني، بما يسهم في تحسين وضعيتهم وكفاءاتهم المهنية والعلمية، مطالبة في الآن ذاته بتسهيل ولوج الموظفين إلى سلك الدكتوراه، وإلغاء الرسوم المفروضة عليهم، بما يتيح لهم مواصلة مسارهم الأكاديمي والعلمي إلى جانب عملهم في القطاع الصحي.
وأوصت الهيئة ذاتها بتسريع ونجاعة تنزيل المجموعات الصحية الترابية، عبر توفير الموارد البشرية والمادية واللوجستيكية اللازمة، واعتماد حكامة واضحة تحدد الاختصاصات والمسؤوليات، ومعالجة “الاختلالات” بشكل استباقي، مع الاستماع إلى مهنيي الصحة وإشراك ممثليهم في جميع مراحل التنزيل.
ودعت، في السياق نفسه، إلى الحفاظ على جميع الحقوق والمكتسبات، وتوضيح الترقيات والحركة الانتقالية وفق معايير شفافة وعادلة، معتبرة أن قياس نجاح المجموعات الصحية الترابية ينبغي أن يرتبط بتحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن.
وفي سياق الاستثمار في الصحة وتحقيق السيادة الصحية، طالبت النقابة بتشجيع الاستثمارات والصناعة البيوطبية، وإدراج الصناعات الصحية ضمن أولويات ميثاق الاستثمار، ووضع استراتيجية وطنية للإدماج المحلي ونقل التكنولوجيا بشراكة مع الجامعات ومختبرات البحث، إلى جانب توفير تمويل تفضيلي للمقاولات الصغرى والمتوسطة العاملة في مجال الصحة.
وشددت على ضرورة تسهيل الاستيراد وتكوين احتياطي استراتيجي، داعية إلى رقمنة مساطر الاستيراد وتنسيق الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية مع الجمارك، مع تطبيق مسطرة استعجالية للأدوية والمنتجات الاستراتيجية، ومراجعة الرسوم الجمركية على المعدات الطبية، حاثة في السياق نفسه، على تسهيل شواهد التسجيل والتقييد لدى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، مسجلة التحسن الذي عرفته الوكالة وسرعتها في إصدار التصريحات وشواهد التسجيل.
ولفتت النقابة إلى ضرورة إرساء الشفافية والمنافسة الشريفة في الصفقات العمومية، مشددة على تطبيق دفاتر تحملات محايدة لا تُفصل على مقاس علامة أو مورد بعينه، ونشر طلبات العروض ونتائجها، وتعميم الإيداع الإلكتروني.
وفي تعليق على هذه المطالب، قال محمد اعريوة، رئيس النقابة المغربية للمهن الصحية والمنتجات الصحية، إن الرسالة تأتي في سياق المستجدات التي تعرفها الساحة السياسية، ولا سيما تعيين رئيسة الحكومة عقب الانتخابات التي شهدها المغرب، مستحضرا في الوقت ذاته التغيرات التي تشهدها المنظومة الصحية، وأبرزها تطبيق القانون الإطار رقم 06.22 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية على مستوى المملكة.
وأكد اعريوة في تصريح لـ “مدار21″، أن هذا الإجراء يشكل تحولا كبيرا في طرق التدبير والتسيير والموارد البشرية، وكذا أساليب علاج المرضى والمرتفقين، مستحضرا في هذا الصدد تجربة المجموعات الصحية الترابية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، التي انطلقت منذ سنتين، والتي أقر بأنها عرفت بعض “التعثرات والإخفاقات”.
وفسر رئيس نقابة المهن الصحية هذه التعثرات بما وصفه بـ “الارتجالية في التسيير والتدبير ونقل الموارد البشرية”، مشيرا إلى أن وزير الصحة المقبل ينتظره ورش كبير لاستكمال المنظومة الصحية الوطنية، ومبرزا أن هذا الورش يستدعي التنزيل الفعلي على أرض الواقع.
وتابع أنه “بالرغم من تعيين المدراء على مستوى خمس مجموعات صحية، إلا أنه لم يُلمس أي تغيير أو انطلاقة موفقة على الميدان، بل على العكس، ما زالت هناك مشاكل مرتبطة بالموارد البشرية”.
وفي سياق القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار في المنظومة الصحية، شدد رئيس النقابة على ضرورة التسريع وتشجيع الاستثمار في القطاع، ولا سيما “الصناعة البيوطبية”، التي بيّن أنها تشهد “تعثرا” بسبب “البيروقراطية الإدارية”.
واعتبر اعريوة أنه كان من المفترض أن يكون المغرب، بعد مرور ست سنوات على جائحة كورونا، في وضع أفضل من حيث الاستثمار والوصول إلى السيادة الصحية، لافتا في هذا السياق إلى مشكلة انقطاع الأدوية، خاصة أدوية الأمراض المزمنة، وتأثير ذلك سلبا على صحة المرضى وتفاقم مضاعفات حالتهم الصحية.
وفيما يتعلق بالتغطية الصحية الإجبارية (AMO)، نبه اعريوة إلى أن ما يقارب 90 في المائة من ميزانية هذه التغطية يتجه نحو القطاع الخاص، مجددا التأكيد على مطلب النقابة بضرورة تعزيز جاذبية القطاع العمومي ليكون في المستوى نفسه من القطاع الخاص، من أجل “منع تسرب كامل لميزانية التغطية الصحية صوب القطاع الخاص”.





