سياسة

اليحياوي: ضعف المشاركة يعكس استمرار أزمة النظام الانتخابي

اليحياوي: ضعف المشاركة يعكس استمرار أزمة النظام الانتخابي

في قراءة لمحصلة “تشريعيات 2026″اعتبر مصطفى اليحياوي أستاذ الجغرافيا السياسية وتقييم السياسات العمومية، أن استمرار ضعف المشاركة الانتخابية بالمغرب، رغم مرور نحو عقدين على الإصلاحات التي همت النظام الانتخابي سنة 2007، يطرح أسئلة جوهرية بشأن طبيعة الأزمة التي تطبع الممارسة الانتخابية، مؤكدا أن فهم نتائج انتخابات 2026 يستوجب استحضار التحولات الاجتماعية وتغير منظومة القيم وتمثلات المواطنة لدى الأجيال الجديدة، بدل اختزال السلوك الانتخابي في العوامل المالية أو الروابط التقليدية بالمجال القروي.


وأوضح اليحياوي، في مداخلته خلال الحلقة الأولى من “لقاءات النقاش الديمقراطي” التي ينظمها الحزب الاشتراكي الموحد، والتي حملت عنوان “قراءات متقاطعة في انتخابات 23 شتنبر” أن المقارنة بين خريطتي المشاركة الانتخابية لسنتي 2007 و2026 تكشف استمرار مظاهر الأزمة، مشيرا إلى أن نحو 20 سنة من الإصلاحات المرتبطة بالنظام الانتخابي لم تؤد إلى تجاوز الإشكال المرتبط بضعف الإقبال على التصويت.


وفي السياق نفسه، قدم الأكاديمي معطيات مقارنة بشأن نسب المشاركة في الدوائر الانتخابية الـمحلية ال 92 خلال الاستحقاقين، مبرزا أن عدد الدوائر التي تراوحت فيها المشاركة بين 20 و30 في المائة ارتفع من 19 دائرة سنة 2007 إلى 22 دائرة سنة 2026، في حين انتقل عدد الدوائر التي عرفت مشاركة بين 30 و40 في المائة من 26 إلى 25 دائرة.


ولفت الأستاذ الجامعي إلى أن الشباب يمارسون اجتهادا تلقائيا في تحيين مضمون المواطنة، معتبرا أن هذه المبادرات تستدعي فهما قائما على معطيات دقيقة ومحيّنة ومستمدة من داخل المجموعات المعنية، بدل الاكتفاء بتفسيرات نظرية مسبقة بشأن سلوك الأجيال الجديدة.


وبخصوص نتائج الانتخابات في المجالات القروية والمدن الصغرى، دعا اليحياوي إلى التريث في اعتماد التفسيرات التي تختزل التحولات الانتخابية في تأثير المال، موضحا أن التصويت العقابي كان حاضرا في هذه المجالات، لكن تحديد حجمه وأسبابه يقتضي دراسة تمركزه الجغرافي وعلاقته بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية، مبينا أن تفسير نتائج الانتخابات في العالم القروي لا يمكن أن يستند حصرا إلى فرضية تأثير المال، دون إنكار حضوره، مؤكدا أن المجتمع القروي يعرف بدوره تحولات تستوجب استحضارها، إلى جانب استمرار بعض الروابط التقليدية، من قبيل الروح القبلية.


وفي هذا الإطار، طرح تساؤلات بشأن قدرة الأحزاب السياسية، ولا سيما قوى اليسار، على مواكبة هذه التحولات وتأطير الفاعلين الذين يعود بعضهم إلى مناطقهم الأصلية بعد تجارب في المدينة، حاملين تصورات وطموحات مدنية جديدة، مشيرا إلى دور الجمعيات المحلية في توفير فرص التأهيل والتكوين.


كما ربط الباحث فهم التحولات الاجتماعية والسياسية بمسار التوافقات السياسية بالمغرب، داعيا إلى استحضار ثلاث وثائق أساسية، هي التقرير الخمسيني، وتقرير الهيئة، وتقرير النموذج التنموي الجديد، لفهم تطور الثقافة التوافقية وعلاقتها بالنظام السياسي والممارسة الانتخابية.


وختم مصطفى اليحياوي بالتأكيد على أن تفكيك نتائج الانتخابات يقتضي تجاوز القراءة المعزولة للأرقام، وربطها بالتحولات الاجتماعية وتغير منظومة القيم لدى الأجيال المختلفة، إلى جانب دراسة أنماط المشاركة والتصويت وتمثلات المواطنة، بغية تحقيق فهم أعمق للخريطة الانتخابية وأسباب استمرار ضعف المشاركة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News