تزايد أعداد طلبة طب الأسنان والضغط على التداريب الميدانية يقود احتجاجا طلابيا

يواصل طلبة كلية طب الأسنان بالدار البيضاء مقاطعة الدروس النظرية والتداريب الميدانية منذ انطلاق الموسم الجامعي الحالي بسبب احتجاجهم على تحمل الطلبة لمصاريف اقتناء المستلزامات الطبية، بالإضافة إلى التزايد المستمر في أعداد الطلبة، موسم بعد الآخر، دون أن يواكب ذلك توسيع لميادين التداريب التطبيقية أو مضاعفة كراسي العلاج، معلنين عن خوض وقفة احتجاجية اليوم الثلاثاء، بمركز فحص وعلاج الأسنان بالدار البيضاء.
وأوضح مكتب طلبة كلية طب الأسنان أنه منذ التحاق أفواج الطلبة بشكل متزايد خلال السنوات الماضية، بادر المكتب باستباقية إلى اقتراح حلول على المدى القصير والمتوسط والبعيد، مستدركاً أن “هذه المحاولات جوبهت بالتأجيل المستمر، حتى تفاقمت إشكالات كان من الممكن حلها في وقتها، لتصبح اليوم تهدد جوهر التكوين بكلية طب الأسنان العمومية”.
وسجل الطلبة، في بيان تنديدي توصلت به جريدة “مدار21” الإلكترونية، أنهم انتظروا الدخول الجامعي، مستنفدين بذلك آخر هامش ممكن، ليتأكدوا من مدى احترام الإجراءات المرافقة والتي سبق أن تم الالتزام بإنجازها، مواصلاً أن “شيئاً من ذلك لم يتحقق، الأمر الذي دفعهم إلى الدخول في إضراب مفتوح عن التداريب الاستشفائية ابتداءً من 8 شتنبر 2026”.
وأورد مكتب الطلبة أنه “مع دخول الإضراب أسبوعه الرابع، ومع غياب أي حل واقعي وقابل للتنزيل، فإننا نستنكر هذا التأخر غير المبرر في التفاعل الجدي مع مطالب لا تتجاوز، في حقيقتها، الحد الأدنى من الشروط الضرورية لتكوين يرقى إلى مستوى المسؤولية العلمية والمهنية المنتظرة من أطباء الغد”.
4 أسابيع من الإضراب المستمر
وفي هذا الصدد، قال عضو بمكتب طلبة كلية طب الأسنان، طلب عدم الكشف عن اسمه، أن “خيار الإضراب يأتي بعد سنوات وأشهر طويلة من الجلسات والاجتماعات وسلوك كافة السبل الممكنة لمعالجة المشاكل التي يعاني منها قطاع طب الأسنان”، مبرزاً أن “المعضلة الأساسية تتمثل في عدم مواكبة البنيات التحتية للزيادة المستمرة في أعداد الطلبة؛ حيث جرى رفع أعداد الوافدين دون اتخاذ التدابير الموازية الضرورية، لتبقى نفس البنية التحتية التي كانت تستقبل أعداداً محدودة في السابق هي نفسها التي تستقبل الأعداد الحالية”.
وأضاف المصدر ذاته، في حديث مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “التكوين في طب الأسنان يعتمد بالأساس على الممارسة التطبيقية والعملية المباشرة ولا يقتصر على الملاحظة فقط”، مذكراً بـ”دخول الطلبة في حوارات مستمرة مع كافة المتدخلين وعلى جميع المستويات منذ بدء هذه الزيادات، دون الوصول إلى أي حلول ملموسة، وهو ما دفع الطلبة للبدء في هذا الإضراب مع بداية الموسم الجامعي”.
وفي نفس الصدد، أوضح المتحدث ذاته أن “الإضراب بلغ حالياً أسبوعه الرابع دون التوصل إلى أي حل فعال وملموس على أرض الواقع”.
الحل في زيادة كراسي العلاج
وفي ما يتعلق بالمطالب، أفاد المصدر نفسه أن “مطالب طلبة طب الأسنان تتسم بالواقعية والعقلانية، في شقين أساسيين: أولهما توسيع أراضي التدايب الاستشفائية عبر زيادة عدد الكراسي العلاجية؛ حيث نستحضر هنا وجود مركز بدأت به الأشغال منذ نحو ثلاث أو أربع سنوات ولم يتم افتتاحه حتى الآن رغم الوعود المقدمة بخصوصه منذ سنة 2019، وهو المركز الذي، رغم أنه لن يحل المشكلة بالكامل، سيسهم ولو بقدر قليل في تخفيف الاكتظاظ”.
أما المطلب الثاني، وفق نفس المصرج، فيتعلق بتوفير المعدات والمواد الطبية اللازمة للأطباء الخارجيين بمركز فحوصات وعلاج الأسنان، مشددا على أنه “لا يعقل أن يتحمل الطالب، القادم من مختلف مناطق متفرقة من المغرب، والذي يعاني أساساً من مصاريف الكراء وغلاء المعيشة، أعباء اقتناء المستلزمات الطبية من ماله الخاص لعلاج مرضى المستشفى”.
وألَّح على “الالتفات إلى وضعية هؤلاء الطلبة والتدخل العاجل لحل هذه المشاكل”، مؤكداً أنه “لا مصلحة لأحد في استمرار هذا الإضراب؛ فالطبيعي للطلبة هو التواجد في قاعات الدراسة ومقرات التدريب والاستشفاء”.





