هل يقضي لمجرد 10 سنوات كاملة بالسجن؟ وهل يساعده حمل زوجته على الإفراج المبكر؟

لم تنته قصة سعد لمجرد في المحاكم الفرنسية بصدور حكم الاستئناف، السبت، بسجنه 10 سنوات، بل دخل الملف منذ لحظة إيداعه السجن مرحلة قانونية جديدة تطرح أسئلة كثيرة حول المدة التي سيقضيها فعليا خلف القضبان، وما إذا كانت السنوات العشر تعني بالضرورة عقدا كاملا من السجن، أو أن القانون الفرنسي يتيح له الاستفادة من آليات لتقليص مدة الاعتقال أو تهيئة تنفيذ العقوبة.
ومع صدور الحكم الاستئنافي في كريتاي، الذي رفع العقوبة من ست سنوات سجنا في الدرجة الأولى إلى 10 سنوات، مع إصدار أمر بإيداعه السجن، أعلن دفاع الفنان المغربي عزمه اللجوء إلى المحكمة العليا للبث في مدى صحة الإجراءات المتخدة ضده.
وبينما بدأ لمجرد تنفيذ الحكم الجديد، تبرز أيضا المعطيات المتعلقة بوضعه العائلي، خصوصا ما يتم تداوله بشأن حمل زوجته غيثة العلاكي، وما إذا كان وجود طفل منتظر يمكن أن يشكل عاملا يساعد في طلب الإفراج عنه في مرحلة لاحقة.
لكن القانون الفرنسي يميز بوضوح بين مدة العقوبة المحكوم بها وبين المدة التي يمكن أن يقضيها المحكوم عليه فعليا داخل السجن، كما يضع شروطا دقيقة للإفراج المشروط وتهيئة العقوبات.
الحبس السابق لا يبدأ من الصفر
لمجرد ليس أمام عشر سنوات تبدأ حساباتها من يوم إيداعه السجن بعد حكم السبت، إذ سبق له أن قضى فترات من الحرمان من الحرية على خلفية القضية نفسها.
فبعد توقيفه في أكتوبر 2016، أمضى نحو ستة أشهر في الحبس الاحتياطي، قبل الإفراج عنه في أبريل 2017. ثم، عقب إدانته ابتدائيا في فبراير 2023 بالسجن ست سنوات، أودع السجن مجددا، قبل أن يغادره في أبريل من السنة نفسها بعد قبول طلب الإفراج عنه إلى حين محاكمته استئنافيا.
وتكتسي هذه المدة أهمية في الحساب القانوني، إذ تنص المادة 716-4 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي على أن الحبس الاحتياطي الذي تم خلال مراحل المسطرة يخصم بالكامل من مدة العقوبة المحكوم بها، كما يخصم من فترة الأمان إذا كانت العقوبة مصحوبة بها.
وبذلك، فإن الفترات التي قضاها لمجرد رهن الاعتقال في إطار القضية نفسها تدخل، من حيث المبدأ، ضمن المدة المحتسبة من العقوبة النهائية، ولا يكون عليه أن يبدأ احتساب السنوات العشر من الصفر.
لكن ذلك لا يعني في المقابل أن المدة المتبقية يمكن حسابها ببساطة عبر طرح أشهر الاعتقال السابقة من عشر سنوات، إذ يتعين أيضا معرفة ما إذا كان الحكم الاستئنافي تضمن “فترة أمان”، وما هي مدتها تحديدا.
فالقانون الفرنسي ينص، في حالات محددة، على فترة أمان تمنع خلال مدتها الاستفادة من عدد من آليات تهيئة العقوبة، بينها الإفراج المشروط. وبالنسبة إلى بعض العقوبات السجنية التي تبلغ عشر سنوات أو أكثر، تكون فترة الأمان في الأصل نصف مدة العقوبة، أي خمس سنوات، لكن المحكمة تستطيع، بحسب الحالة القانونية للجريمة، أن تقرر تقليصها أو رفعها إلى ثلثي العقوبة.
ولهذا، فإن الجواب الدقيق عن سؤال “متى يمكن أن يخرج سعد لمجرد؟” يتوقف أولا على منطوق الحكم نفسه، وما إذا كانت المحكمة حددت فترة أمان ومدتها، وهي نقطة لا يمكن حسمها بمجرد معرفة أن العقوبة بلغت عشر سنوات.
هل يمكن أن يساعده حمل زوجته في الإفراج المبكر؟
أما وضع زوجته العائلي، بما في ذلك ما يتم تداوله عن حملها، فلا يشكل في القانون الفرنسي سببا آليا لإلغاء العقوبة أو تعليقها أو الإفراج عن الزوج المحكوم عليه.
لكن الوضع الأسري يمكن أن يدخل ضمن العناصر التي ينظر إليها القضاء عند دراسة طلب الإفراج المشروط.
وتنص المادة 729 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي على إمكانية منح الإفراج المشروط للمحكوم عليه الذي يبدي جهودا جدية لإعادة الإدماج، ومن بين العناصر التي يمكن الاستناد إليها “المشاركة الأساسية في حياة الأسرة”، إلى جانب العمل أو التكوين، أو مشروع جدي لإعادة الإدماج، أو العلاج الطبي، أو الجهود المبذولة لتعويض الضحايا.
وبالتالي، فإن وجود زوجة حامل أو ولادة طفل خلال فترة تنفيذ العقوبة لا تمنح لمجرد حقا تلقائيا في الإفراج، لكنها قد تشكل جزءا من ملف عائلي يقدمه دفاعه عندما يصبح مؤهلا قانونيا لطلب تهيئة العقوبة أو الإفراج المشروط.
غير أن هذا الاحتمال يبقى مرتبطا بعوامل أخرى، أبرزها مدة العقوبة التي قضاها، وفترة الأمان إن وجدت، وسلوكه داخل المؤسسة السجنية، وجهوده لإعادة الإدماج، إضافة إلى الشروط الأخرى التي يفرضها القانون الفرنسي.
كما أن المادة 729 تجعل الإفراج المشروط، في القاعدة العامة، مشروطا بأن يكون المحكوم عليه قد نفذ مدة من العقوبة تعادل على الأقل المدة المتبقية، مع مراعاة القيود المرتبطة بفترة الأمان.
وعليه، فإن الحكم الصادر السبت لا يعني بالضرورة أن سعد لمجرد سيقضي 10 سنوات كاملة فعليا داخل السجن، كما أن حمل زوجته، إذا تأكد، لا يعني في المقابل أنه سيحصل تلقائيا على إفراج مبكر.
المرحلة المقبلة ستكون مرتبطة بمسارين متوازيين: المسار القضائي الذي أعلن دفاعه سلوكه أمام المحكمة العليا، ومسار تنفيذ العقوبة الذي ستحدد من خلاله مدة الاعتقال المحتسبة، وفترة الأمان إن وجدت، ثم إمكانية الاستفادة مستقبلا من آليات تهيئة العقوبة التي يتيحها القانون الفرنسي.





