سياسة

بوعياش: أحزابٌ صَوَّرت الانتخابات صراعاً بين الكفار والمسلمين وننتظر تحقيقات صندوق طنجة

بوعياش: أحزابٌ صَوَّرت الانتخابات صراعاً بين الكفار والمسلمين وننتظر تحقيقات صندوق طنجة

طالبت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أمينة بوعياش، بنشر تقارير الأبحاث التي فتحت في شأن بعض الخروقات الاستثنائية التي استهدفت نراهة الانتخابات التشريعية، أمس الأربعاء، خصوصا ما وقع بمكتب تصويت بطنجة، مشيرا من حانب آخر أنه رصد استغلال الدين والرموز الدينية، إلى تصوير الانتخابات على أنها مواجهة بين المسلمين والكفار، في عدد من الحالات أثناء الحملة الانتخابية.

وفيما يتعلق بيوم الاقتراع، أوردت بوعياش، في ندوة تقديم التقرير الأولي حول الملاحظات المحايدة والمستقلة لانتخابات 23 شتنبر 2026، صباح اليوم الخميس، أن الاستحقاقات مرت في أجواء عادية دون أي تأثير لبعض الحالات الاستثنائية، خصوصا حالتي مكتبي اقتراع بمدينة طنجة حاول فيهما شخص المس بنزاهة الانتخابات. 

وأكدت المتحدثة ذاتها ضرورة نشر التحقيقات والإجراءات المتخذة بخصوص عملية التصويت لحماية شفافية الانتخابات، معلنة أن المجلس سيعمل على نشر تقريره الخاص وتمكين النيابة العامة والقضاء منه.

واستحضرت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان سؤالاً أساسياً حول مدى تحقيق الضمانات القانونية لممارسة الحقوق السياسية بحرية وعلى قدم المساواة، وهو سؤال، حسب المتحدثة ذاتها، يكتسي أهمية خاصة في سياق دولي تتزايد فيه الضغوطات على المؤسسات المنتخبة والديمقراطية وتتراجع أساليب التأطير السياسي. 

وفي الوقت ذاته، أكدت بوعياش أن الفضاء الرقمي يحمل مخاطر تؤثر في تشكيل الرأي العام وتشكيل التنافس الانتخابي.

وشددت المسؤولة عينها أن انتظام الاستحقاقات الانتخابية يعتبر ضماناً لتجديد الشرعية الانتخابية، كما أن الانتخابات على المستوى الحقوقي تشكل مكونات أساسية للمشاركة في التدبير العام. 

وتابعت بوعياش أن دورية الانتخابات ضرورية لخضوع المسؤولين للمساءلة ورقابة الرأي العام، وإطاراً لمعالجة التوترات الاجتماعية والسياسية بدل انتقالها إلى خارج المؤسسات، إضافة إلى كونها تسهم في ترسيخ الثقة في المؤسسات والمسار الديمقراطي. ولذلك، لا تقتصر المشاركة على البعد العددي فحسب، بل ترتبط بمستوى الثقة في المؤسسات وقدرة العمل السياسي على استيعاب جميع الفئات، فضلاً عن سؤال الولوج للممارسات السياسية.

وتشكل دورية الانتخابات، حسب بوعياش، إحدى الخلاصات الأساسية في ترسيخ الديمقراطية الانتخابية وتعزيز الثقة وتقليص الفوارق الاجتماعية، حيث يظل التحدي في كل انتخابات هو جعل كل استحقاق فضاءً لتعزيز التعددية والثقة. وفي هذا الصدد، تسائل نسبة المشاركة المسجلة، والتي تعد أقل نسبة منذ دستور 2011، الفاعل التنفيذي والتشريعي في تفاعلهما مع قضايا الشأن العام، لكونها تعكس مستوى هذه الثقة.

وأوردت بوعياش أن المجلس خلص إلى أن السياق الاجتماعي شكل أحد المحددات الأساسية لانتخابات 23 شتنبر 2026، حيث ظلت ملفات التشغيل والتعليم والصحة وأوضاع الشباب أولوية لهذه المرحلة الانتخابية، فيما برز التفاوت المجالي كأحد أهم قضايا برامج الأحزاب السياسية، مما يستدعي الحاجة إلى برامج جديدة للتنمية الترابية لتجاوز هذه التحديات.

وعلى مستوى الترشيحات، أوردت بوعياش أنه لم يتم إعمال المقتضيات الخاصة بتشجيع ترشح الشباب في لوائح مستقلة، رغم حضورهم المتفاوت بين الجهات ضمن الترشيحات الحزبية، في حين ترشحت لائحتان للشباب بشكل مستقل. وبالمقابل، لم يسجل الملاحظون وجود أي انحياز من السلطة الإدارية لفائدة أي لائحة.

وسجل المجلس، في مستوى آخر، حالات لاستغلال الدين والرموز الدينية في الحملات الانتخابية لاستمالة أصوات الناخبين وتصوير الأمر كأنه تنافس بين الكفار والمسلمين، حيث تم رصد 44 حالة تتعلق بتوظيف دقيق للدين في الحملة الميدانية، إضافة إلى رصد 2300 محتوى في الفضاء الرقمي يستغل الدين، من بينها تصريحات تتهم بعض المرشحين بأنهم ضد الدين.

وأفادت رئيسة المجلس أن الاستحقاقات شهدت مشاركة واسعة للنساء والرجال في الأنشطة الميدانية مع حضور متميز للنساء، مقابل ضعف مشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة سواء كمترشحين أو في الحملات الانتخابية وحتى في التغطيات الصحفية المتعلقة بالانتخابات، مفيدةً أنه “لم تسجل حالات عنف خلال الحملات الانتخابية أو يوم الاقتراع، باستثناء الوقوف على أحداث تراشق”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News