انتخابات 2026.. غياب الرياضة عن برامج الأحزاب يثير تساؤلات حول مستقبل القطاع

على بعد ساعات قليلة من انطلاق الانتخابات التشريعية لسنة 2026، تواصل الأحزاب السياسية بمختلف ألوانها عرض برامجها الانتخابية، والتي تحاول من خلالها تقديم حلولها المقترحة للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تؤرق بال المواطنين. غير أنه ووسط هذه المقترحات والتعهدات الانتخابية، سجل غياب لافت ومثير للتساؤل للمشاريع الرياضية والمقترحات الساعية للرفع من مستوى الرياضة الوطنية بشكل جدي، ما أعاد إلى الواجهة التساؤلات المتجددة حول مدى إدراك الفاعلين السياسيين لأهمية حضور القطاع الرياضي داخل البرامج الانتخابية للأحزاب.
وفي تصريح خص به جريدة “مدار 21″، أكد المحلل السياسي وأستاذ القانون الدستوري والفكر السياسي بجامعة القاضي عياض، الدكتور عبد الرحيم العلام، أن البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية لم تُولِ المشاريع الرياضية الاهتمام الكافي، ولم تضع الرياضة وخصوصاً الرياضة المحلية ضمن اهتماماتها وأولوياتها الرئيسية.
وأشار العلام إلى أن هذا التغاضي لا يتناسب إطلاقاً مع حجم التطور الرياضي الذي تشهده المملكة على عدة مستويات، ولا يعكس أهمية الاستثمار في المشاريع الرياضية وما يمكن أن تسفر عنه وتعود به من نتائج إيجابية على المجتمع والشباب.
وأوضح العلام أن النقاش والحديث عن المشاريع الرياضية لا ينبغي أن يقتصر هنا على الحديث عن المنتخب الوطني المغربي وما حققه ويحققه من إنجازات مهمة ولافتة على الصعيدين القاري والدولي، مشدداً على أن هذه الإنجازات الاستثنائية لا تمثل ولا تعكس بأي حال من الأحوال المستوى الحقيقي للرياضة المحلية، التي ما تزال بعيدة كل البعد عن المستوى الذي وصل إليه “أسود الأطلس”.
وأبرز المحلل السياسي أن المنتخب الوطني يمثل في واقع الأمر “الشجرة التي تخفي الغابة”، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي ينجح فيه هذا المنتخب في إبهار العالم وخطف الأنظار، فلا تزال البطولة الوطنية الاحترافية تعيش في مستويات أقل بكثير، حيث تعاني من الضعف وغياب التنافسية الحقيقية.
وأضاف العلام في تصريحه: “اليوم، ورغم ما يظهر على كرة القدم المغربية من تقدم وتطور ظاهري، إلا أنه على الصعيد المحلي فإن مستوى الأندية الوطنية عرف تراجعاً كبيراً، وهو ما يطرح عدداً من الأسئلة العميقة حول ماهية المقترحات والحلول القادرة على إعادة التوهج والبريق للأندية الوطنية”.
وشدد الأكاديمي المغربي على ضرورة عدم الانسياق وراء الصورة “المبهرة” التي يقدمها المنتخب الوطني الأول، داعياً إلى استيعاب حقيقة أن ما بين 80 إلى 90 في المئة من لاعبي المنتخب الوطني المغربي لا يمثلون منتوجاً وتكويناً وطليعياً محلياً، بقدر ما هم نتاج لتكوين وأكاديميات أجنبية. واعتبر العلام أن هذا المعطى يدعو بفرص ملحة إلى ضرورة العمل على تعزيز وتطوير مستوى الرياضة المحلية واللاعبين المحليين في مختلف المجالات والرياضات.
وفي السياق ذاته، لفت العلام إلى أن هذا التراجع لم يقتصر فقط على صعيد رياضة كرة القدم، وإنما يمثل تراجعاً شاملاً ومقلقاً لمستوى الرياضة والرياضيين المغاربة بصفة عامة، مشيراً بالخصوص إلى التراجع الكبير الذي باتت تعرفه الرياضة الأولمبية الوطنية في مختلف أنواعها.
وانتقد العلام هذا الوضع قائلاً: “لم نعد نحتل المراكز المتقدمة والجيدة التي كنا نحققها في فترات زمنية ماضية، فبعيداً عن الحضور المميز للبطل سفيان البقالي، لم تعد تبرز لدى المغرب أبطال وأسماء وازنة على صعيد الألعاب الأولمبية من قبيل هشام الكروج، وسعيد عويطة، ونوال المتوكل، ونزهة بدوان، وغيرهم من الأسماء التاريخية التي رفعت الراية الوطنية لسنوات طويلة في مختلف المحافل العالمية والأولمبية”.
وشدد المتحدث على أن هذا الواقع المتردي يفرض على الأحزاب السياسية بمختلف مرجعياتها أن تضع القطاع الرياضي ضمن صلب اهتماماتها، وخصوصاً الرياضة المحلية باعتبارها الأكثر ارتباطاً بالنسيج الاجتماعي وبالشباب الطموح الذي يبحث عن سبل ومنافذ لكشف مواهبه وتطويرها بما يخدم الرياضة الوطنية وصورة المملكة.
واعتبر المحلل السياسي أن النهوض بجودة التكوين وتوفير البنيات التحتية المناسبة والمجهزة يشكلان المدخل الأساسي والمحوري الذي يجب على الأحزاب أن تركز عليه في برامجها، باعتبار أن ذلك هو السبيل الأول لتأطير وبناء جيل رياضي واعد قادر على الرفع من قيمة الرياضة الوطنية، ناهيك عما يمكن لهذه المدارس والجمعيات والأكاديميات أن تقدمه للشباب من توجيه وتأطير وحماية.
واختتم الدكتور عبد الرحيم العلام تصريحه بالتأكيد على أن الرياضة تبقى مشروعاً مجتمعياً مهماً وأساسياً نظراً لارتباطه الوثيق بفئة الشباب، حذاراً من أنه في حال غياب المدارس والأكاديميات والجمعيات المؤطرة، فإن الشارع يبقى هو الملاذ الوحيد أمام هذه المواهب الشابة التي تحتاج فقط إلى فرصة حقيقية من أجل التطور وإثبات إمكانياتها.





