سباق 23 شتنبر | سياسة

حجي تهاجم تراشق أحزاب الأغلبية وتدعو المغاربة إلى التصويت العقابي

حجي تهاجم تراشق أحزاب الأغلبية وتدعو المغاربة إلى التصويت العقابي

وجهت سمية منصف حجي، القيادية بحزب التقدم والاشتراكية، انتقادات حادة إلى حصيلة الأغلبية الحكومية والتجاذبات بين مكوناتها، معتبرة أن حزبها ظل حاضرا طيلة الولاية الحكومية من موقع المعارضة، عبر مساءلة الحكومة وتقديم البدائل، في وقت دعت فيه إلى تخليق العملية الانتخابية واستعرضت أبرز التزامات الحزب في حال تصدره انتخابات 2026، خاصة في مجالات التعليم والصحة والشغل والعدالة المجالية، إلى جانب تمكين النساء وتحقيق المساواة والمناصفة السياسية.

وأكدت حجي، خلال حلولها ضيفة على برنامج “أصوات نسائية” الذي يبث على منصات “مدار21″، أن حزب التقدم والاشتراكية راكم مسارا طويلا من النضال السياسي، تنوع بين المعارضة والمشاركة في الحكومة، مشيرة إلى أن السنوات الخمس الأخيرة شكلت محطة بصم خلالها الحزب على حضور قوي من خلال فريقه البرلماني.

وأوضحت أن الفريق البرلماني للحزب كان حاضرا في مناقشة مجموعة من القضايا وطرح عدد من الملفات، إلى جانب إصدار بلاغات سياسية أسبوعية، معتبرة أن الحزب كان من بين الأحزاب التي حافظت على انتظام اجتماعات مكتبها السياسي، لمناقشة القضايا الوطنية والدولية والاقتصادية والسياسية، والإفصاح عن مواقفه “بجرأة وصراحة واستقلالية في القرار”.

وترى حجي أن استقلالية القرار السياسي ليست ميزة متاحة لجميع الأحزاب، معتبرة أن ما قدمه الحزب خلال الولاية الأخيرة يتيح للمواطنين مقارنة أداء الأحزاب، سواء على مستوى العمل أو الجرأة في اتخاذ المواقف.

وفي المقابل، انتقدت تجربة الأغلبية الحكومية، معتبرة أنها افتقدت إلى التواصل والحس السياسي، ولم يظهر لها، بحسبها، لون سياسي واضح، إلى جانب ما وصفته بغياب الديمقراطية، وأكدت في السياق ذاته أن حزبها نبه باستمرار إلى هذه الاختلالات، لكنه لم يكتف بالنقد، بل قدم مقترحات وبدائل للحفاظ على القدرة الشرائية وحماية المستهلك.

وشددت على أن حضور الحزب لم يكن مرتبطا فقط بالمحطات الانتخابية، بل امتد، بحسبها، على مدى السنوات الخمس، قائلة إن الحزب “كان حاضرا في كل المحطات، وليس حاضرا فقط في الانتخابات”.

وبخصوص التجاذبات السياسية بين أحزاب الأغلبية، وصفت حجي الوضع بـ”البؤس السياسي” و”الاستهانة بذكاء المواطن المغربي”، معتبرة أن الأحزاب التي كانت تشكل حكومة واحدة وتتحدث عن الانسجام طيلة الولاية، أصبحت اليوم تتراشق فيما بينها، رغم أنها كانت، بحسبها، حكومة قائمة على التضامن والمسؤولية المشتركة.

واستحضرت في هذا السياق مشاركة حزبها في حكومات سابقة، مشيرة إلى أن مواقف الحزب كانت تعبر عنها في حينها، وليس بعد مغادرة الحكومة، منتقدة تصريحات الوزير المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، بشأن إهدار ملايير الدراهم خلال الولاية الحكومية المنتهية، متسائلة عن المسؤولية في ذلك، باعتباره كان، وفق تعبيرها، المسؤول الذي كان يوقع على خروج تلك الأموال.

وفي حديثها عن البرنامج الانتخابي للحزب، استعرضت حجي أبرز الالتزامات التي يتعهد بتنفيذها في حال تصدره انتخابات 2026، والتي تشمل مجالات التعليم والصحة العمومية، والشغل، وتمكين المرأة اقتصاديا، والعدالة المجالية والجبائية، إلى جانب عدد من القضايا المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين والمواطنات.

وأوضحت أن الحزب لم يكتف بتحديد الالتزامات، بل حدد أيضا آجال تنزيلها والكلفة التي تحتاجها ومصادر تمويلها، ردا على الانتقادات التي تصف البرامج الانتخابية بالمزايدات السياسية، بسبب صعوبة تنفيذ بعض الوعود على أرض الواقع.

وأكدت أن إعداد برنامج التقدم والاشتراكية استند إلى دراسات والاستعانة بذوي الخبرة في مختلف المجالات، إلى جانب عرضه على أشخاص سبق لهم تدبير الشأن العام وراكموا خبرة في هذه الملفات، مشيرة إلى أن هذه الخبرات أكدت قابلية البرنامج للتنزيل، مضيفة أن الحزب وضع ميزانية محددة لبرنامجه، وأطلق عليه “برنامج للحكومة”، وليس مجرد برنامج انتخابي.

وفي ما يتعلق بالممارسات اللاقانونية التي تشوب الحملات الانتخابية، دعت حجي إلى ضرورة تخليق العملية الانتخابية، معتبرة أن انتشار الفساد في الانتخابات يساهم في ابتعاد المواطنين عن المشاركة وفقدانهم الثقة، فيما يسيء توغل المال في السياسة إلى العمل السياسي، بحسب تعبيرها.

وتطرقت حجي إلى الالتزامات التي قدمها الحزب للمرأة، والتي تشمل مجموعة من المقترحات في مختلف المجالات، من بينها تحقيق المساواة الفعلية داخل الأسرة، والتمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء، وجعل حقوق المرأة ضمن منظومة متكاملة تشمل مختلف القطاعات.

وأشارت إلى أن لمدونة الأسرة انعكاسات على مجالات أخرى، معتبرة أن تحقيق المساواة في الحقوق بين النساء والرجال ينعكس على المجتمع والأطفال، إلى جانب ارتباط ذلك بالقانون الجنائي وقانون الشغل والتفاوتات في الأجور والتعيين في المناصب، وغيرها من الملفات.

وفي المجال السياسي، اعتبرت حجي أن نظام “الكوطا” لم يحقق، بعد 25 سنة، النتائج المرجوة منه، مشيرة إلى أن ما كان يفترض أن يشكل مرحلة انتقالية استمر، في الوقت الذي ظلت فيه نسبة تمثيلية النساء في البرلمان ضعيفة، معتبرة أن ذلك لا يعكس السعي نحو المناصفة.

وأرجعت ذلك، في جانب منه، إلى استمرار “عقلية ذكورية” في المجتمع، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن هذه العقلية قد تكون حاضرة لدى النساء أيضا، من خلال بعض أنماط التربية التي تكرس عدم المساواة لدى الأطفال.

وربطت حجي تحقيق المناصفة السياسية بالتوعية داخل المناهج والمدرسة، وتعزيز دور الإعلام في تغيير الصور النمطية، إلى جانب تغيير طريقة التصويت، التي قالت إنها تميل عادة إلى اختيار المرشح الرجل.

وعلى مستوى الحزب، أكدت دعمه لترشح النساء، مشيرة إلى قبول النساء اللواتي يتقدمن بترشيحاتهن، دون اختيار الرجل عوضا عنهن، إلا أنها شددت في المقابل على ضرورة تحلي المرأة بالشجاعة والقدرة على الترشح على المستوى المحلي.

وفي ختام حديثها، دعت حجي المواطنين إلى التصويت لحزب التقدم والاشتراكية، معتبرة أنه ليس “دكانا انتخابيا” يظهر فقط خلال فترة الانتخابات، بل حزب حاضر طيلة السنوات الخمس، وقريب من هموم المواطنين وينقلها إلى البرلمان، مشيرة إلى أن الحزب وضع برنامجا شاملا، وداعية المواطنين إلى اختياره ثم محاسبته على ما يلتزم به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News