مهدي التازي.. وسيط تأمين تعقد عليه آمال فك الحصار عن المقاولات الصغرى

أفرز الجمع العام الانتخابي لنقابة القطاع الخاص، “الاتحاد العام لمقاولات المغرب”، قيادة جديدة تحت رئاسة مهدي التازي، خلفاً لشكيب لعلج، في استحقاق شغل النسيج المقاولاتي والاقتصادي المغربي، لا سيما وأن التازي، المرشح الوحيد، كان يشغل قبل ذلك منصب نائب شكيب لعلج، الذي لم تخلُ سنوات رئاسته الست من جدل ومطبات.
ومنذ سنة 2017، يشغل الرئيس الجديد للاتحاد، مهدي التازي، منصب الرئيس المدير العام لمجموعة “ASK Capital”، وهي شركة قابضة تنشط في مجالات التأمين والعقار وخدمات المقاولات، وتشغّل حوالي 500 شخص، برقم معاملات يقارب 500 مليون درهم، من خلال خمس شركات فرعية.
يتعلق الأمر بـ”Marsh Morocco”؛ وهي إحدى الشركات الرائدة بالمغرب في مجال وساطة التأمين، و”Cover Edge”، المتخصصة في تأمين السفر، و”Cover Edge Re” وهي شركة لإعادة التأمين تنشط بالقارة الإفريقية، و”Arkhe Real Estate”، وهو صندوق عقاري مخصص لخدمات الإيجار، وأخيراً شركة “XOS” التي تقدم خدمات تكنولوجيا المعلومات للمقاولات.
وقبل ذلك، شغل مهدي التازي منصب الرئيس المدير العام لشركة “سهام” إلى غاية بيعها سنة 2017 للمجموعة الجنوب إفريقية “سانلام”، كما يشغل عضوية مجالس إدارة عدد من المؤسسات الاستراتيجية، العمومية والخاصة، وعلى رأسها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، والصندوق المهني المغربي للتقاعد (CIMR)، ومؤسسة “تمويلكم”، والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، و المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات.
خريج جامعة “Télécom Paris Sud” سنة 1999، والحاصل على ماستر إدارة الأعمال من مؤسسة “INSEAD” سنة 2004، قال إن ولايته “ستكون تحت شعار «المقاولون في حركة»، بمنهجية تقوم على الأثر، والحوار، والتعبئة الجماعية للقطاع الخاص، في خدمة تسريع التحول الاقتصادي الذي انخرطت فيه بلادنا بالفعل”.
وبعيداً عن لغة الشعارات، فإن التخوفات في صفوف المقاولين، خصوصاً الصغار والمتوسطين، كبيرة. لاسيما وأن اشتغال التازي نائباً للعلج طيلة السنوات الماضية على رأس الاتحاد، قد يجعل انتقال السلطة داخل نقابة القطاع الخاص “شكلياً”، يطغى فيه منطق الاستمرارية على منطق التجديد.
عدد من المهتمين الذين حضروا وواكبوا حفل انتخاب التازي خلفاً للعلج اعتبروا أن التحدي الحقيقي يتمثل في ضمان ألا يقتصر شعار “الحراك المقاولاتي” على المقاولات الكبرى المهيكلة فقط، بل أن يشمل أيضاً المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، والمقاولات الجهوية، ورواد الأعمال الشباب، والفاعلين الذين يتمتعون بإمكانات واعدة لكنهم يفتقرون للولوج إلى الشبكات المناسبة.
المقاولات المغربية، المدعوة اليوم للعب أدوار أكبر في تسريع التحول الاقتصادي للمملكة، على حد تعبير التازي نفسه، لا سيما وأن ميثاق الاستثمار الجديد يدعم اضطلاعها بثلثي الاستثمارات في المملكة على المدى المتوسط، بدل الثلث حالياً، لا تحتاج إلى التمثيلية بقدر حاجتها إلى القرب من الميدان، وإلى علاقات وشبكات مفيدة، وإلى فضاءات تلتقي فيها القطاعات المختلفة وتصبح فيه الفرص أكثر وضوحاً، ما يمكن رواد الأعمال من لقاء الأشخاص والمؤسسات القادرة على تسريع مساراتهم المهنية والاستثمارية.
كونفدرالية المقاولات الصغرى والمتوسطة، مثلاً، ما فتئت تنبه إلى أن الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الذي يحتكر التمثيل المؤسساتي للمقاولات المغربية، يكتفي بتمثيل “الباطرونا”، أي المقاولات الكبرى دون غيرها.
وتفاقم هذا الوضع إبان رئاسة شكيب لعلج، الذي تميزت فترته، على حد تعبير الكونفدرالية، “بانسداد تام في الحوار المؤسسي مع المقاولات الصغرى والمتوسطة” فضلاً عن خلافات جسيمة لم تتم تسويتها، تمسّ مقاولات صغيرة جداً وصغرى ومتوسطة في مجال المُناولة، تبقى أبرزها قضية ضحايا شركة “البناؤون الشباب”، التي كان يسيرها وما زال يساهم في رأس مالها الرئيس السابق شكيب لعلج.
ومع ذلك، يظل وصول الثنائي التازي – بشيري إلى دفة القيادة، من الناحية النظرية، فرصة لفتح صفحة جديدة، فالتازي، ومنذ كان نائباً للرئيس الأسبق، صلاح الدين مزوار، لم يُمانع الجلوس مع المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتمثيلياتها، للتعاون والحد من الخلافات وتحسين العلاقات، وظلت قناة التواصل بينه وبينها مفتوحة، وفق ما يرويه معنيون.
لكن، وقبل الانكباب على حلحلة هذه القضايا الثقيلة، سيكون على الثنائي التازي – بشيري، التفكير في البدء بالقضايا الآنية والملحة، ولعل من أبرزها ملف الاكتظاظ المقلق وغير المسبوق الذي يشهده ميناء الدار البيضاء منذ شهور.
بعض المشاركين في الجمع العام الانتخابي نبهوا إلى كون الوضعية سالفة الذكر تشكل قنبلة موقوتة حقيقية، في وقت يبدو أن كثيرين ما زالوا يديرون لها الظهر أو يجهلون تداعياتها الوخيمة على المقاولات المغربية، وعلى تكاليف اللوجستيك، والنشاط الاقتصادي بشكل عام، والتي من شأنها التفاقم إذا لم يتم التدخل بسرعة لحلها.





