صوت الجامعة

الطلبة الموظفون يراهنون على إلغاء الحكومة المقبلة لنظام “التوقيت الميسر”

الطلبة الموظفون يراهنون على إلغاء الحكومة المقبلة لنظام “التوقيت الميسر”

يراهن الطلبة الموظفون الراغبون في متابعة الدراسة بأسلاك التعليم العالي، وخاصة الدكتوراه، على الحكومة المقبلة لإلغاء نظام “التوقيت الميسر”، معتبرين أنه يضرب في مبدأ تكافؤ الفرص، بسبب صعوبة الجمع بين الالتزامات المهنية والأسرية ومتطلبات الدراسة، الأمر الذي يحد من قدرتهم على مواصلة مسارهم الأكاديمي.

وفي تصريحات لجريدة “مدار21″، دعا عدد من الطلبة الموظفين الأحزاب السياسية إلى الالتزام بإلغاء نظام “التوقيت الميسر” في حال توليها تدبير الحكومة المقبلة، مؤكدين أن الجمع بين العمل والدراسة يضعهم أمام تحديات متعددة، تشمل الوقت والكلفة والالتزامات الأسرية، وذلك بالتزامن مع الحملة الانتخابية الجارية استعدادا للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر 2026.

“كلفة الدراسة تثقل كاهل الموظف”

في هذا السياق، يقول أيوب، موظف وأب لطفلة، إن سعيه لمتابعة الدراسة في سلك الدكتوراه بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال “اصطدمت أساسا بإكراهات مادية”، مفسرا “فأنا أشتغل في القطاع الخاص، والأجر الذي أتقاضاه بالكاد يغطي المصاريف الأساسية للأسرة، وبالتالي من الصعب أن أخصص جزءا منه لمصاريف الدراسة دون أن يؤثر ذلك مباشرة على ميزانيتي”.

ويتابع أيوب بقلق “المشكل لا يرتبط فقط بواجبات التسجيل، بل أيضا بمصاريف التنقل واقتناء المراجع والوثائق وغيرها من المتطلبات، لأني أقطن بالدار البيضاء، مما سيفرض علي التنقل باستمرار، كما أن الغالبية من الأحزاب لا تعطي اهتماما للموضوع في برامجها الانتخابية، ونحن ننتظر إلغاء التوقيت الميسر بكل صبر”.

“الإكراهات المادية تهدد طموح الموظفين”

ومن جهتها، ترفض إكرام التوقيت الميسر بسبب التكاليف المرتفعة الناتجة عن سنوات استكمال سلك الدكتوراه، وتقول “أنا أيضا أرغب في متابعة الدراسة بسلك الدكتوراه، لكن الإكراه المادي يبقى من أبرز العراقيل التي تواجهني، فصحيح أنني أشتغل في القطاع العام، لكن ذلك لا يعني أن وضعي المادي يسمح لي بسهولة بتحمل تكاليف الدراسة، خصوصا مع ارتفاع المصاريف اليومية وتعدد الالتزامات الأسرية”.

وأضافت “إن مسألة تمكين الموظفين من متابعة الدكتوراه “لا ينبغي النظر إليها فقط من زاوية تنظيمية مرتبطة بالتوقيت، بل يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أيضا القدرة المادية للموظف، فهناك أشخاص لديهم الرغبة والكفاءة لمواصلة البحث العلمي، لكن التكاليف المرتبطة بالدراسة تجعلهم يترددون أو يتخلون عن المشروع بالكامل”.

“التعليم يتطلب كلفة مالية”

وفي المقابل، يرى الخبير الاقتصادي محمد الشرقي، في اتصال مع جريدة “مدار21” أن السؤال المطروح اليوم يتمثل في كيفية تحقيق التوازن بين نفقات الجامعة والظروف المادية للطلبة، مشيرا إلى أن هناك مجهودا مطلوبا من جانب وزارة التعليم العالي، كما أن على الطلبة بدورهم بذل مجهود، لأن الدراسة في التعليم العالي ليست أمرا متاحا دون مقابل، وهو ما يوجد في مختلف دول العالم، سواء في أمريكا أو فرنسا أو بريطانيا وحتى في دول الخليج.

وأوضح الشرقي أن “النقاش بغض النظر عن قيمة الشهادة، ينبغي أن يرتبط بالتكوين الذي يريد الطالب الحصول عليه، وما إذا كان هذا التكوين مرتبطا بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وبما هو قائم اليوم، وقادرا على توفير فرص له في سوق الشغل مستقبلا”، مؤكدا أن تطور المعرفة العلمية “أصبح سريعا جدا، إذ انتقلت وتيرة التطور من فترات طويلة كانت تصل إلى نحو 150 سنة، إلى 50 سنة، ثم 25 سنة، وصولا اليوم إلى نحو خمس سنوات، وهو ما يجعل المناهج والبحوث العلمية في حاجة إلى التطور المستمر”.

وأضاف الشرقي “إذا كان الطالب سيبذل مجهودا ماليا من جيبه، فمن الضروري أن توفر له الجامعة مستوى من التعليم والتكوين يكون في مستوى الزمن الذي يدرس فيه، والطالب لا ينبغي أن يدرس فقط من أجل الدراسة، وإنما لكي يحصل على تكوين يمكن أن يفيده في المستقبل، كما أن بعض الجامعات في العالم تعتمد في تمويلها على القطاع الخاص والمقاولات، وهو ما يسمح لها بتوفير إمكانيات للطلبة والبحث العلمي، ولهذا نطالب ببذل مجهود من جانب وزارة التعليم العالي حتى لا يكون الجانب المالي عائقا أمام الطالب”.

وفي هذا الاتجاه، طرح الشرقي سؤالا حول حدود الشهادة التي يحصل عليها الطالب، خصوصا إذا اضطر إلى الاقتراض من البنك لتمويل دراسته، متسائلا عما إذا كانت هذه الشهادة ستوفر له عملا براتب يسمح له بتسديد القرض الذي حصل عليه من أجل الدراسة، وأشار إلى أن “وظائف الدولة تبقى محدودة، في حين يوفر القطاع الخاص، بما فيه الشركات الكبرى والمتعددة الجنسيات، جزءا مهما من فرص الشغل، ولذلك ينبغي أن يكون التعليم مرتبطا بحاجيات سوق الشغل، وأن يدرس الطالب ما ينتمي إلى زمنه، خصوصا أن مجالات المعرفة والتكنولوجيا تتطور بسرعة”.

وخلص الشرقي إلى أن المطلوب هو “لا ضرر ولا ضرار، وأن يكون هناك مستوى عال من التعليم، لأن المجتمع في حاجة إلى الشباب، وفي الوقت نفسه تحتاج الجامعة إلى التمويل حتى تتمكن من القيام بدورها، وتمويلها لا ينبغي أن يعتمد فقط على ما يؤديه الطلبة، وإنما أيضا على الشراكات مع المؤسسات والشركات الخاصة والعامة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News