برامج انتخابية | سياسة

هَمُّ المغاربة مع السكن.. مجال جديد يشعل التنافس بين البرامج الانتخابية للأحزاب

هَمُّ المغاربة مع السكن.. مجال جديد يشعل التنافس بين البرامج الانتخابية للأحزاب

احتل توفير مساكن جديدة للأسر المغربية حيزا كبيراً في البرامج الانتخابات للأحزاب السياسية بعرض تصورات ومقاربات تتباين منطلقاتها بين أحزاب اليسار واليمين والوسط؛ فمنها من دعا لتدخل مباشر للدولة في أزمة السكن عبر إحداث وكالة للسكن، ومنها من دعا إلى الاستمرار في سياسة الدعم المباشر لاقتناء السكن، إلى جانب من يقترح سياسة الكراء المفضي إلى التملك.

وبالإضافة إلى اقتراح سياسات عمومية لتوفير مساكن إضافية ومواجهة أزمة آلاف الأسر المغربية مع الكراء والسكن غير اللائق وقضم سومة الكراء لنسبة كبيرة من أجورها، تقتحم البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية أزمة السكن بالعالم القروي، من خلال عرض حلوها لتعقيدات الولوج إلى السكن والتحديات الإدارية المرتبطة برخص البناء في القرى.

واقترح تحالف اليسار إحداث وكالة وطنية للسكن العمومي الإيجاري لبناء وتدبير 100 ألف وحدة سكن عمومي إيجاري اجتماعي عند نهاية الولاية غير قابلة للبيع بكراء مسقوف عند 20 في المئة من دخل الأسرة. بأولوية للشباب والأسر الصغيرة والأمهات العازبات ننهي المنطق الذي حول “السكن الاجتماعي” إلى إعانة عمومية للمنعشين العقاريين.

وتقوم مقاربة تحالف اليسار في مجال السكن على تعبئة العقار العمومي للسكن الاجتماعي وفق مساطر شفافة، مع منع تفويته للمضاربة، وإحداث احتياطي عقاري عمومي دائم في كل مدينة وتأطير الكراء مؤشر مرجعي جهوي للكراء بقوة قانونية، وتسقيف الزيادات عند مؤشر الأسعار عند الاستهلاك. ومنع الطرد بدون حكم قضائي وبدون حل إيوائي في الفصل الشتوي، وضمانة عمومية مجانية للكراء تُعوّض عن الشيك والكفيل.

وتعهد التحالف، الذي يجمع الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي، بإقرار ضريبة تصاعدية على العقارات السكنية الشاغرة بالمجالات الحضرية التي تشهد ضغطا سكنيا حادا، ترتفع نسبتها طرديا مع استمرار مدة عدم الإشغال، مع مراجعة جذرية وتفعيل حقيقي للضريبة على الأراضي غير المبنية الحضرية.

واقترح الحزب السياسي عينه الحد من المضاربة جباية تصاعدية على أرباح التفويتات العقارية القصيرة الأمد (30 في المئة لأقل من سنتين، 25 في المئة من 2 إلى 4 سنوات)، مع مراجعة برنامج الدعم المباشر للسكن بربطه بسقف ثمن المتر المربع وبضمانات ضد ارتفاع الأثمنة، مع تقييم مستقل ومنشور لأثره الحقيقي، والاعتماد على مخطط استعجالي للمباني الآيلة للسقوط إحصاء وطني منشور وتدخل مبرمج وممول، وحل سكني مضمون للأسر المعنية.

ويؤمن تحالف اليسار بإعادة الإسكان وليس إعادة الإيواء من خلال القضاء على السكن الصفيحي بمقاربة إدماجية تضمن القرب من مصادر الشغل والمرافق مع حق العودة إلى الحي نفسه بدل الترحيل إلى الهوامش، وإشراك الأسر في اختيار الحلول.

وبالنسبة لحزب الاستقلال، فإنه أتى بآلية جديدة لدعم السكن، برنامجه الانتخابي، من بوابة الزواج عبر إقرار دعم مالي يصل إلى 5 آلاف درهم، وإحداث “منحة الانطلاقة الأسرية” للمساهمة في تكاليف السكن الأول أو اقتناء التجهيزات الأساسية، مع برنامج وطني اختياري للتحضير للحياة الأسرية.

واقترح حزب الاستقلال تيسير تمويل السكن الأول من خلال آلية وطنية لضمان القروض الموجهة لاقتناء السكن الرئيسي، تسمح بتخفيض التسبيق الأولي وتيسير شروط التمويل وتمديد آجال السداد لفائدة الشباب والطبقة المتوسطة.

أما “حزب الأحرار”، الذي يقود الحكومة المشرفة ولايتها على النهاية، ورغم الخلاف الكبير القائم بينه وبين الحزب الثاني في التحالف الحكومي خلال الأيام الأخيرة قبل الانتخابات (الأصالة والمعاصرة)، فإنه حافظ على السياسة التي نزلتها المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة بالتزامه بمواصلة تعزيز برنامج الدعم المباشر لاقتناء السكن الأول “دعم سكن”، الذي أطلقته الحكومة في يناير 2024.

ووعد حزب الأحرار، في برنامجه الانتخابي، بتمديد هذا البرنامج حتى عام 2031، مشيراً إلى أنه سيواصل العمل بنفس مستويات الدعم التي أثبتت وضوحها وفعاليتها، من خلال تقديم: دعم مباشر بقيمة 100 ألف درهم (10 مليون سنتيم) لاقتناء سكن لا تتجاوز قيمته 700  ألف درهم (70 مليون سنتيم) شاملا جميع الرسوم.

أما حزب الأصالة والمعاصرة الذي يقدم نفسه على أنه المرشح الأول في الانتخابات التشريعية المقبلة، فإنه يرفع شعار “500 ألف أسرة تستفيد من سكن لائق خلال الولاية الخماسية”، معلنا التزامه بمواكبة 500 أسرة لضمان سكن لائق وذلك عبر مواصلة برنامج “دعم السكن” والإبقاء على نفس مستويات الدعم قصد بلوغ 300 ألف مستفيد.

وفي العالم القروي، اقترح “حزب الجرار” إقرار “برنامج السكن القروي” لتأهيل 100 ألف مسكن في إطار انبثاق المراكز القروية المندمجة، مع دعم للأسر المستفيدة في حدود 40 ألف درهم إضافة للمواكبة التقنية ومحاربة المضاربة العقارية عبر تطبيق ضريبة تصاعدية على الأراضي غير المبنية في المدارات الحضرية.

وفي نفس الوقت، وعد الحزب السياسي عينه بتحقيق مشروع “مغرب بدون صفيح” وتثمين المدن العتيقة من خلال إعادة تأهيل 20 ألف بناية وفق المواصفات الهندسية والجمالية التقليدية ما سيساهم في خلق ألاف مناصب الشغل للصناع التقليديين.

وبالنسبة للكراء، التزم حزب “البام” بتحديث سوق الكراء عبر قانون إطار يعيد التوازن بين الكاري والمكتري وإحداث مؤسسة موحدة للأعمال الاجتماعية تتولى إحداث أحياء سكنية للموظفين على الوعاء العقاري العمومي.

وتعهد الأصالة والمعاصرة بإطلاق مشروع بناء عمارات سكنية من طرف الفاعلين العموميين في مجال العقار، وتخصيص المنتوج للكراء الموجه حصرا للشباب بأثمنة ملائمة، الشيء الذي سيساهم في تخفيف أزمة السكن بالنسبة لهذه الفئة من المقبلين على الحياة الأسرية وسيساهم كذلك بالضغط على أسعار الكراء نحو الانخفاض.

أما حزب الحركة الشعبية، فقد اقترح وضع إطار تشريعي خاص بالتعمير في المناطق القروية والجبلية، يراعي طبيعة هذه المجالات وييسر البناء قانونيا ويحمي الأراضي ويحد من البناء العشوائي، مع الحفاظ على الخصوصيات المعمارية والمجالية لكل منطقة، مؤكدا أن الغاية هي الانتقال من تطبيق قواعد عمرانية موحدة إلى سياسة تعميرية تتلاءم مع واقع المجال وتوفر شروطاً أفضل للسكن والاستقرار.

وفي هذا الإطار، التزم الحزب بإرساء وتفعيل آلية “الإيجار المفضي إلى التملك”، بما يسمح للأسر، ولا سيما الشباب والأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط وغير القادرة على توفير الدفعة الأولى للشراء، بولوج السكن عبر أداء واجبات شهرية منتظمة يُحتسب جزء منها تدريجياً ضمن ثمن التملك، وفق إطار قانوني ومالي يحمي المستفيد ويضمن استدامة المنظومة.

وفي العالم القروي والجبل والواحات، يذهب التعاقد الحركي أبعد من ذلك، من خلال جعل السكن أداة لتثبيت الساكنة وبناء طبقة وسطى قروية قادرة على الإنتاج والاستقرار والاستثمار في مجالها، ولهذا يلتزم الحزب بتيسير وتشجيع بناء وتملك السكن العائلي داخل الاستغلاليات والأراضي الفلاحية، في احترام لطبيعة العقار ووظيفته الإنتاجية والضوابط القانونية والعمرانية، بما يمكن الأسرة القروية من الجمع بين السكن والاستقرار وممارسة النشاط الاقتصادي، ويحد من النزوح القسري نحو المدن، ويعيد الاعتبار للقرية باعتبارها مجالاً للحياة والإنتاج وصناعة الثروة، لا مجرد مجال للإقامة أو مصدراً للهجرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News