اقتصاد | برامج انتخابية

الإعفاء من فواتير الكهرباء.. كُلفة تناهز 4 مليارات درهم وحافز لترشيد الاستهلاك

الإعفاء من فواتير الكهرباء.. كُلفة تناهز 4 مليارات درهم وحافز لترشيد الاستهلاك

واحد من أكثر الوعود الانتخابية إثارة للاهتمام، ذلك الذي أورده حزب الأصالة والمعاصرة والقاضي بإعفاء فواتير الكهرباء التي تقل قيمتها عن 100 درهم من الأداء. وهو إجراء اجتماعي بالأساس لكن من شأنه أيضاً تقديم خدمة لاقتصاد الطاقة الوطني، في ظل سعي بعض الأسر المتوقع لخفض استهلاكها بهدف لاستفادة من الإعفاء، بيد أنه إجراء سيكلف كذلك ميزانية الدولة ما قد يصل لـ4 مليارات درهم سنوياً.

في هذا الصدد، اعتبر الخبير في المجال الطاقي، سعيد كمرة، أن المقترح إيجابي، غير أنه يحتاج لتعديل؛ “ينبغي أن يكون المعيار هو الطاقة المستهلكة لا القيمة المالية للفاتورة، لأن قيمة الفاتورة تختلف باختلاف الموزعين، ولذلك، ربما يستحسن اعتماد الكيلوواط/ساعة كمعيار، وهكذا فإن كافة الشرائح الاجتماعية التي تستهلك أقل من 100 كيلوواط/ساعة شهريا يمكنها الاستفادة من مجانية الكهرباء”.

من جهة أخرى، أوضح كمرة في تصريح لجريدة “مدار21″ أن الأثر المالي لهذا الإجراء سيناهز نحو 4 مليارات درهم سنويا؛ و”بالتالي، يجب إيجاد وسيلة لتمويل هذا المبلغ غير الهيّن، وأعتقد أن ذلك ممكن”.

وتابع: “كما يجب ألا ننسى التأثير الآخر غير المباشر، وهو أن المستهلكين سيشرعون في خفض استهلاكهم؛ فعلى سبيل المثال، البيت الذي يستهلك 120 أو 130 كيلوواط/ساعة شهريا، سيُحاول تقليص استهلاكه ليصبح دون عتبة 100 كيلوواط/ساعة من أجل الاستفادة من الإعفاء”،

وبناء على ذلك، خلص الخبير إلى أن هذه المبادرة ستكون ذات جدوى إذا تمكن المغرب من تحقيق اقتصاد في الاستهلاك الطاقي بنسبة 10% على الأقل، لا سيما في ظل الكلفة المعتبرة للفاتورة الطاقية على الميزان التجاري المغربي.

واقترح كمرة ترجمة هذا الإجراء إلى الكيلوواط/ساعة، ليكون بسيطا وشفافا وموحدا لدى جميع الموزعين على النحو التالي: “إلى حدود 100 كيلوواط/ساعة شهريا: مجانية بالكامل، وابتداء من 101 كيلوواط/ساعة شهريا: أداء الفاتورة كاملة”.

وعلى سبيل التقييم الأولى، أكد أن أرقاما تعود إلى سنة 2018، كان قد قدمها وزير الطاقة الأسبق عزيز رباح، تفيد بأن 4.1 ملايين أسرة كانت ضمن الشرائح الاجتماعية التي يتراوح استهلاكها بين 0 و150 كيلوواط/ساعة شهريا، بفاتورة متوسطة تبلغ 75 درهما شهريا.

“بناء على هذه المعطيات، فإن الكلفة المرجعية ستبلغ نحو 3.7 مليارات درهم سنويا. غير أن تحديد الكلفة بدقة يتطلب الآن نشر عدد الأسر التي يقل استهلاكها عن 100 كيلوواط/ساعة شهريا، لدى جميع الموزعين” يضيف كمرة.

ومن أجل تمويل هذه الكلفة، اقترح الخبير الاعتماد على ضريبة تضامن طاقية، موزعة بين الاستهلاكات الكبرى في الجهد المنخفض؛ والمستهلكين الصناعيين وميزانية الدولة.

وقال إن تحقيق اقتصاد لا يقل عن 10% سيمثل نحو 370 جيغاواط/ساعة سنويا. وبالتالي، “لن يكون المقترح مجرد إجراء للتضامن الاجتماعي، بل سيتحول أيضا إلى برنامج وطني حقيقي للترشيد الطاقي، يقوم على سلوك بسيط: مراقبة العداد والتحكم في الاستهلاك”.

وعلى المستوى الاجتماعي، اعتبر أن مساعدة بقيمة 100 درهم شهريا قد تبدو مُتواضعة، “لكنها تمثل نحو 6.7% من الدخل الشهري لأسرة قروية تعيش على 1500 درهم شهريا. وعلى مدى سنة، تعادل هذه المساعدة 1200 درهم، أي ما يقارب دخل شهر كامل بالنسبة إلى هذه الأسرة، وبالتالي، سيشكل هذا الإجراء دعما اجتماعيا ملموسا، ولا سيما للأسر القروية الأكثر محدودية من حيث الدخل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News