“ساح الزين”.. حكاية حب تواجه العرف والقدر على خشبة المسرح

تستعد فرقة “محترف الفن الأصيل للسينما والمسرح” لتقديم عرضها المسرحي الجديد “ساح الزين”، في تجربة تستعيد من خلالها ملامح من الذاكرة الأمازيغية المغربية، وتقدمها في قالب مسرحي معاصر يجمع بين الحكاية والأسطورة والطقوس، من خلال قصة حب تواجه العرف والقدر بحثا عن طريق مختلف.
وتحظى المسرحية بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، من تأليف الكاتب سعد الله عبد المجيد، الذي يستند في بناء الحكاية إلى عدد من الرموز والإيحاءات المستوحاة من الموروث والذاكرة الأمازيغية المغربية، إذ يتقاطع في هذا العمل تفاصيل الواقع مع عوالم الحلم والأسطورة، وفق ما كشف عنه مساعد مخرج العرض أيوب بنهباش في تصريح لجريدة “مدار21”.
وتحكي “ساح الزين” قصة “تاجميلت”، فتاة شابة تجد نفسها أمام زواج تقليدي من ابن عمها “سلامة”، الذي يحمل لها حبا قديما يعود إلى مرحلة الطفولة، غير أن تاجميلت لا تنظر إلى الزواج باعتباره مصيرا مفروضا عليها، وترفض أن يكون الحب مجرد امتداد لما تفرضه العادات والتقاليد، فتبدأ رحلة البحث عن اختيار آخر لحياتها.
وتتغير مسارات الحكاية بعدما تعثر تاجميلت على رمانة حمراء، تتحول إلى علامة تقودها نحو عوالم أخرى، قبل أن تقصد المرأة الحكيمة “تمغارت”، التي تقودها، بمساعدة الحكيم “أنير”، إلى طقس غرائبي لاستحضار العاشق الغائب “مهاني”.
ومن خلال هذه الرحلة، تتوالى الأحداث وتتداخل الخيوط بين الحب والواجب، وبين رغبة الفرد وما تفرضه الجماعة، في وقت تظل فيه الشخصيات معلقة بين ما تريده وما ينتظر منها، وبين الحلم وما يسمح به الواقع.
ويأتي “ساح الزين” ليحكي قصة حب لا تسير في طريقها المعتاد، بعدما تجد تاجميلت نفسها أمام اختيار بين ما تريده لنفسها وما تفرضه عليها البيئة المحيطة بها، لتتوالى الأحداث في رحلة تتقاطع فيها الأسطورة مع الواقع، والحلم مع الحقيقة، بحثا عن مخرج من مصير يبدو مرسوما سلفا.
ويشرف سامي سعد الله على دراماتورجيا وإخراج العرض، مستندا إلى رؤية إخراجية تجعل الخشبة فضاء مفتوحا لتفاعل الجسد والصورة والموسيقى والضوء والرمز، بدل الاكتفاء بالسرد التقليدي للحكاية،وفق المصدر ذاته.
ويشير المصدر ذاته إلى أن الجسد يحتل مكانة أساسية في بناء العرض، إذ تتحول حركات الشخصيات إلى وسيلة للتعبير عن حالاتها وانفعالاتها، من الخوف والارتباك إلى الصراع والانهيار والرغبة في التحرر، بينما تتحول الخشبة إلى فضاء تتحرك فيه الشخصيات بين الرغبة الفردية وسلطة الجماعة والعرف.
وتستحضر المسرحية عددا من عناصر الذاكرة والطقوس الأمازيغية المغربية، من بينها “تويزا” و”أحواش” و”أحيدوس” و”تاسكوين”، إذ يشتغل العرض على هذه المكونات باعتبارها جزءا من الذاكرة الجماعية، ويوظفها داخل البناء المسرحي بعيدا عن تقديمها في شكل فولكلوري مباشر، يضيف للجريدة.
ويستعين العرض ببعض تقنيات اللغة السينمائية داخل الفضاء المسرحي، من خلال حركة السكة الحديدية “الترافيلينغ”، والمونتاج الركحي، وتداخل الأزمنة والأمكنة، إلى جانب الصورة المزدوجة والاستباق البصري، بما يمنح المشاهد انتقالات متواصلة بين الواقع والحلم.
ويتولى الفنان ياسين الزاوي تصميم السينوغرافيا والأزياء، بالاستعانة بفضاء بصري يستلهم العالم الأسطوري والذاكرة الأمازيغية المغربية، إذ تحضر الشمس “تافوكت” كأحد أبرز العناصر البصرية في العرض، بما تحمله من رمزية مرتبطة بالطاقة والتحول ودورة الحياة.
وتحضر الرمانة الحمراء في قلب العرض باعتبارها أحد أبرز رموزه، إذ ترتبط في سياق الحكاية بالحب والخصوبة والسر والتحول، وتتحول من مجرد تفصيل في مسار القصة إلى مفتاح يقود الشخصية الرئيسية نحو مرحلة جديدة من رحلتها.
وإلى جانب سعد الله عبد المجيد، صاحب النص، وسامي سعد الله، المشرف على الإخراج والدراماتورجيا، يتولى ياسين الزاوي السينوغرافيا، فيما يضطلع أيوب بنهباش بمهمة مساعد المخرج والتوضيب والموسيقى الخاصة بالعرض.
ويشارك في تشخيص “ساح الزين” كل من رضا بنعيم، وقدس جوندل، وجميلة مصلوحي، ووليد المعروفي، وسعيد مزوار، والمهدي لدري.
وتراهن فرقة “محترف الفن الأصيل للسينما والمسرح” من خلال هذا العمل على تقديم قراءة معاصرة لمكونات من الذاكرة المغربية، عبر مزج الحكاية بالطقس والموسيقى والصورة، وإعادة تقديم عناصر الموروث داخل فضاء مسرحي يقوم على التجريب.
ويذكر أن فرقة “محترف الفن الأصيل للسينما والمسرح” تأسست سنة 2009، وقدمت عددا من الأعمال المسرحية، من بينها “المجدوبية” و”فالصو” و”كناش الحشمة”.




