بركة يدعو لسياسة رياضية شمولية تقطع مع التفاوتات المجالية وتخدم التنمية

أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن الرياضة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي أو منشآت وملاعب، بل أصبحت قطاعاً استراتيجياً وركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب، داعيا في الوقت ذاته الى ضرورة صياغة سياسة رياضية شمولية تقطع مع التفاوتات المجاليات وتضع المواطن في صلب اهتمامها.
واعتبر الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، خلال اللقاء الجهوي الأول لرابطة الرياضيين الاستقلاليين بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، والمنظم بمدينة العرائش تحت شعار “إقلاع متواصل لضمان رياضة جهوية شاملة”، على أن مجال الرياضة لا يقل أهمية عن باقي القضايا المطروحة على جدول الأعمال الوطني، بالنظر إلى الأدوار المتعددة التي باتت تضطلع بها الرياضة على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
وأوضح نزار بركة في كلمته أن المغرب اليوم أضحى في حاجة ماسة إلى سياسة رياضية واضحة المعالم وذات بعد شامل، قادرة على الانتقال بالرياضة من مجرد اهتمام بالملاعب والتجهيزات والبطولات إلى استثمار اقتصاد رياضي، يجعل من هذا القطاع رافعة حقيقية للتنمية تسهم في الارتقاء الاجتماعي.
ولم يغفل الأمين العام لحزب الاستقلال أهمية الرياضة من حيث مساهمتها في تعزيز الإشعاع الدولي للمغرب، وذلك من خلال النجاحات التي يحققها الأبطال المغاربة في مختلف الرياضات، وخصوصاً الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب الوطني المغربي ببلوغه نصف نهائي بطولة كأس العالم 2022، وما كان له من دور كبير في تعزيز حضور صورة المملكة على الصعيد الدولي.
وفي السياق ذاته، أشار بركة إلى أن احتضان المغرب لكأس العالم 2030، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، لم يكن وليد الصدفة، بقدر ما كان ثمرة للثقة التي تحظى بها المملكة باعتبارها منصة رياضية قادرة على احتضان التظاهرات الدولية الكبرى.
وفي المقابل، لم يغفل الأمين العام لحزب الاستقلال وجود بعض التحديات التي تواجه القطاع الرياضي بالمغرب؛ حيث سلط الضوء على التفاوتات الكبيرة في الدعم الموجه إلى الجامعات الرياضية، رغم ما تزخر به المملكة من مهارات وأطر وكفاءات عليا، فضلاً عن التفاوت المسجل على مستوى البنيات والتجهيزات الرياضية بين المدن الكبرى والمناطق القروية والمدن الصغيرة.
وشدد نزار بركة على أن حزبه يعتبر أنه من الضروري الانتقال من سياسة رياضية تركز أساساً على المنشآت إلى منظومة رياضية تضع المواطن في صلب اهتمامها، وتضمن استفادة مختلف الفئات والمجالات الترابية من الحق في ممارسة الرياضة.
هذا واعتبر بركة أن الجمع بين قطاعي التعليم والرياضة داخل وزارة واحدة يطرح إشكالات بالنظر إلى حجم التحديات التي يواجهها كل قطاع على حدة، مذكراً في هذا السياق بالتحديات التي يواجهها التعليم، والتي تعكسها، من بين مؤشرات أخرى، النتائج المتدنية للمغرب في تصنيف “بيزا”.
ورفض المتحدث ذاته غياب المساواة في السياسات الرياضية بين المجالين القروي والحضري، مؤكداً على ضرورة حصول العالم القروي على اهتمام أكبر من ناحية السياسات الرياضية، ومذكراً بأن حكومة عباس الفاسي كانت سباقة إلى إطلاق سياسة ملاعب القرب، ليشر إلى أن المرحلة المقبلة تستدعي دخول مرحلة جديدة، وذلك من خلال إحداث فضاءات ومراكز رياضية متعددة التخصصات، بما يسمح باكتشاف المواهب الشابة في العالم القروي ومواكبتها والاستثمار في قدراتها.
واقترح القيادي بحزب الاستقلال في هذا الشق العمل على تطوير الرياضات الجبلية، وفي مقدمتها رياضة الدراجات، من خلال إحداث مسارات رياضية وسياحية تسهم في تطوير السياحة وتمكين الشباب من بنيات تحتية رياضية مؤهلة، تمكن من اكتشاف طاقات شابة ومواكبتها وتشجيعها.
واعتبر نزار بركة أنه، في إطار التحولات التي وجب مباشرتها، أضحى ضرورياً جعل الرياضة في قلب المدرسة، وذلك من خلال تطوير مادة التربية البدنية، وتعزيز المسابقات الرياضية، وتوسيع الشراكات مع الأندية؛ بحيث إن المدرسة يجب أن تكون مشتلاً مهماً للكفاءات الوطنية الرياضية، كما يجب أن تسهم في دعمهم ومتابعتهم لتطوير مهاراتهم وصقل مواهبهم.
ليخلص نزار بركة بدعوته إلى ضرورة تثمين الكفاءات الرياضية الوطنية والرياضيين المغاربة، مشيراً إلى أن عدداً منهم يعانون في صمت بعد نهاية مساراتهم الرياضية الحافلة، مع إشارته إلى أن المغرب سيكون خلال المرحلة القادمة أمام فرصة ذهبية من أجل تسريع وتيرة التنمية، وتطوير القدرات المتوفرة، ووضع الرياضة في المكانة التي تستحقها، بالتزامن مع تنظيمه لبطولة كأس العالم 2030.
واختتم نزار بركة كلمته بالتأكيد على أن الرهان الأساسي يتمثل في جعل الرياضة حقاً لكل مواطن، وفرصة لكل موهبة، وتجسيداً للعدالة الرياضية في كل تراب المملكة، بما يجعل الرياضة رافعة للتنمية والاندماج وتعزيز الانتماء الوطني والترابي.





