برامج انتخابية | سياسة

مكافحة الفساد وإصلاح التعليم والصحة في صلب برنامج تحالف اليسار

مكافحة الفساد وإصلاح التعليم والصحة في صلب برنامج تحالف اليسار

كشف تحالف اليسار عن برنامجه الانتخابي للاستحقاقات المقبلة، المعنون بـ”الكرامة أولاً.. من أجل مغرب ديمقراطي، منتج وعادل”، وهو البرنامج الذي يروم تحسين مستوى عيش المواطنين من خلال تعزيز العدالة الاجتماعية وتطوير الاقتصاد المنتج، فضلاً عن القطع مع كافة أشكال الفساد والاحتکار.

وقدم التحالف، الذي يجمع حزبي فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، يوم الثلاثاء بالدار البيضاء، برنامجه المدمج في تقرير من 100 صفحة متضمناً خارطة طريق تمتد لخمس سنوات، وترتكز على خمسة محاور كبرى: الملكية البرلمانية والسيادة الشعبية، اقتصاد الإنتاج والسيادة الوطنية، مجتمع الكرامة والعدالة الاجتماعية، السيادة الوطنية، وميثاق التمويل السيادي.

انحباس سياسي يتطلب تعاقداً دستورياً جديداً

وضع تحالف اليسار أزمة الحكامة والانحباس السياسي في صلب تشخيصه للواقع الوطني، مؤكداً أن الاختلالات التي يشهدها المغرب لا تقتصر على تعثرات ظرفية في تدبير السياسات العمومية، بل تعود إلى أزمة بنيوية عميقة في نموذج البناء الدستوري والمؤسساتي.

ويرى التحالف أن استمرار تمركز السلطة وضعف توازنها، إلى جانب تفشي اقتصاد الريع واستغلال النفوذ وتداخل المصالح السياسية والاقتصادية، أدى إلى تقليص دور المؤسسات المنتخبة وتراجع الثقة في العمل السياسي والانتقال الديمقراطي، ما ينعكس سلباً على الاستثمار والعدالة الاجتماعية وقدرة البلاد على مواجهة الرهانات الكبرى.

وأمام هذه التحديات، يطرح التحالف مشروعاً ديمقراطياً حداثياً يرتكز على تعاقد دستوري ومؤسساتي جديد، معتبراً أن إرساء ملكية برلمانية فعلية هو المدخل الأساسي لتكريس الإرادة الشعبية، وفصل السلط، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وشدد البرنامج على أن المدخل الجوهري لاستعادة الثقة وتدشين الانتقال الديمقراطي الحقيقي يكمن في “إخلاء السجون من كافة معتقلي الرأي والحراكات الشعبية، والصحفيين، والمدونين، والنشطاء النقابيين والحقوقيين، ابتداء من المائة يوم الأولى”.

كما تعهد التحالف بـ”رد الاعتبار وجبر الضرر المعنوي والمادي للمعتقلين السياسيين وعائلاتهم، وضمان إعادة إدماجهم المهني والجامعي والاجتماعي فوراً”، مع تحصين قانوني ضد تكرار الاعتقال السياسي عبر إلغاء كافة الفصول السالبة للحرية في قضايا الرأي والتعبير والنشر والتظاهر السلمي من القانون الجنائي، وضمان استقلال القضاء وتجريم توظيفه في التضييق على المعارضين.

واعتبر التحالف أن الملكية البرلمانية تمثل الإطار الدستوري الكفيل بتحقيق التوازن بين فعالية الدولة واحترام الحقوق، من خلال ملكية تضطلع بدورها الضامن لاستمرارية الدولة واستقرارها، في مقابل حكومة منبثقة عن الأغلبية البرلمانية تمارس كامل صلاحياتها التنفيذية، وبرلمان يمتلك سلطته التشريعية والرقابية كاملة في إطار فصل حقيقي بين السلط، لبناء “دولة استراتيجية” قادرة على قيادة التحول الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والرقمي.

خطة هيكلية لمواجهة تضارب المصالح والريع

وفي شق مكافحة الفساد، أعلن تحالف اليسار عن خطة هيكلية شاملة للانتقال من التدبير المنفصل للحالات الفردية إلى بناء نظام وطني متكامل للنزاهة والشفافية. وتتأسس هذه السياسة على تجريم الإثراء غير المشروع، وإدراج قواعد صارمة لمواجهة تضارب المصالح، وتوسيع نطاق التصريح بالممتلكات، إلى جانب حماية المبلغين وتطوير آليات الصفقات العمومية وإتاحة المعلومة للعموم.

ولا تقف هذه الرؤية عند حدود العقاب الجنائي للمتورطين في قضايا المال العام، بل ترفع رهاناً استراتيجياً يقوم على تتبع مسارات الثروة وتجميدها ومصادرتها، وصولاً إلى استرداد كافة الأموال والممتلكات المنهوبة لإعادة توجيهها نحو دعم المدرسة العمومية، والقطاع الصحي، والخدمات الأساسية، وبناء اقتصاد وطني منتج قائم على سيادة القانون وتكافؤ الفرص.

المدرسة العمومية الخيار الأول للأسر المغربية

وضعت الوثيقة الانتخابية قطاع التعليم ضمن أولويات مشروعها، عبر تقديم مقترحات تهدف للنهوض بالمدرسة العمومية والحد من توسع نفوذ القطاع الخاص، معتبرة أن المدرسة العمومية يجب أن تشكل الخيار الأول أمام الأسر المغربية.

واقترح التحالف تحديد سقف عدد التلاميذ في الأقسام في 24 تلميذاً بالابتدائي و30 بالثانوي، وإنهاء العمل بالأقسام المشتركة، مع اعتماد سياسة لغوية تركز على اللغتين الرسميتين، العربية والأمازيغية، مع الانفتاح على اللغات الأجنبية، وخاصة الفرنسية والإنجليزية ابتداء من التعليم الأولي.

وتضمن البرنامج “مخطط صفر انقطاع” للحد من الهدر المدرسي وخاصة في المناطق القروية، عبر ضمان مجانية النقل المدرسي والإطعام بنسبة 100%، وتأهيل دور الطالبة، وتوفير منح خاصة بالتمدرس للأسر الهشة.

وأكد البرنامج أهمية الأطر التربوية، داعياً إلى اعتماد نظام أساسي موحد ومنصف لهيئة التدريس، وإنهاء كافة مظاهر التمييز، مع تعزيز التكوين والتحفيز لفائدة العاملين بالمناطق النائية، وتجويد تكوين الأساتذة وضمان استقرارهم المادي وتحسين ظروف عملهم.

خفض أسعار الأدوية والتكفل بعلاج الأمراض المزمنة

وفي القطاع الصحي، اقترح البرنامج الإلغاء الفوري لكل مقتضى يعلق ولوج المواطنين للعلاج بسبب عدم أداء المساهمة، مع توجيه صندوق الضمان الاجتماعي للبحث عن طرق استخلاص لا تمنع الولوج للمستشفيات، ومراجعة أسس مساهمات غير الأجراء لتحتسب على أساس الدخل الحقيقي.

ودعا البرنامج إلى إحداث صندوق وطني موحد للتضامن لتوحيد أنظمة التغطية بمنطق “الدافع الوحيد”، وبإدارة مشتركة بين الدولة والنقابات والحركة التعاضدية.

كما يقترح التحالف التكفل بـ100% من مصاريف علاج الأمراض المزمنة، وخفض أسعار الأدوية بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المئة، إضافة إلى الملاحقة الجنائية الفورية للعيادات المدانة بفوترة تدخلات طبية وهمية، وسن عقوبات زجرية على فرض شيك الضمان على المرضى.

وطالب التحالف بمراجعة عاجلة للتسعيرة الوطنية المرجعية المجمدة منذ سنة 2006، مقابل تعاقد إلزامي صارم يمنع أي عيادة خاصة من الاستفادة من تعويض التأمين العمومي إذا طبقت أي تجاوز في الأتعاب أو فوترت خدمات خارج اللائحة الرسمية.

وخلص البرنامج إلى اقتراح إحداث مكتب وطني للصيدلة للمساهمة في خفض أسعار الأدوية، وتصنيع اللقاحات محلياً لتعزيز السيادة الدوائية، مع حصر بيع الأدوية في صيدليات العيادات على المرضى المقيمين داخلها فقط وتحت مراقبة صارمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News