إسبانيا تستعد لنقل 500 قاصرة من سبتة المحتلة ويونسيف تطالب بمراكز آمنة

تعمل الحكومة الإسبانية على نقل نحو 500 قاصرة مهاجرة من سبتة المحتلة إلى شبه الجزيرة، في إطار خطة استعجالية أطلقتها وزارة الشباب والطفولة لمعالجة وضعية القاصرين الموجودين في المدينة منذ موجة الدخول الجماعي التي شهدتها في 30 يوليوز الماضي.
وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة متكاملة للاستقبال والحماية، يجري إعدادها بتنسيق مع سلطات سبتة المحتلة، مع التركيز على الفئات الأكثر هشاشة، خصوصا الفتيات غير المصحوبات، في ظل استمرار الضغط على مرافق الإيواء والحاجة إلى توفير فضاءات أكثر ملاءمة.
وتدرس الوزارة، وفق المعطيات المتداولة، عدة صيغ لتسريع عملية الاستقبال، من بينها مشروع مرسوم بقانون ينص على استقبال «ملزم وتضامني» للقاصرين من طرف مختلف الجهات والأقاليم الإسبانية، إلى جانب خيار الاستقبال الأسري، فضلا عن صيغ أخرى تستهدف تجاوز الإكراهات التي تعيق عملية الإيواء.
ومن بين البدائل المطروحة تمكين منظمات متخصصة في حماية الطفولة من تولي استقبال ورعاية الفئات الأكثر هشاشة داخل موارد مهيأة في شبه الجزيرة، بما يسمح بنقل الفتيات دون الحاجة إلى نقل الوصاية عليهن إلى السلطات الجهوية.
ويتابع كاتب الدولة المكلف بالشباب والطفولة، روبن بيريز، الملف ميدانيا من سبتة المحتلة، حيث يوجد منذ الأحد الماضي لتنسيق الإجراءات المرتبطة بخطة الاستقبال، التي سبق أن جرى الإعلان عن خطوطها العريضة خلال زيارة وزيرة الشباب والطفولة سيرا ريغو إلى المدينة.
وتتزامن هذه التحركات مع استمرار وجود قاصرين وأمهات في مخيمات أقامتها جمعيات محلية في منطقتي برينسيبي وسيدي إمبارك، بينما تعمل السلطات على تجهيز فضاءات جديدة لاستقبال الموجودين فيها، في ظل المخاوف المرتبطة بظروف إقامتهم.
وفي خضم ذلك، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» من أوضاع وصفتها بغير الآمنة وغير الصحية، مشددة على ضرورة التعجيل بتحديد هوية الأطفال غير المصحوبين، وتسجيلهم وتوجيههم إلى أماكن آمنة توفر لهم الحماية والرعاية اللازمة.
وأشارت المنظمة إلى أن عددا من القاصرين يوجدون في الشوارع في ظروف صعبة، ويحتاجون إلى الغذاء والرعاية الصحية، فضلا عن الدعم النفسي والاجتماعي، ما يجعل عملية التعرف عليهم وإحالتهم إلى مرافق الحماية من الأولويات المطروحة أمام السلطات.
وفي هذا السياق، وصل فريق تابع لـ«يونيسف» إلى سبتة المحتلة للمساهمة في إطلاق «الوحدة متعددة التخصصات لرعاية الأطفال المهاجرين في حالات الطوارئ»، وهي آلية اقترحتها المنظمة على أن تنفذها وزارة الشباب والطفولة.
وتستهدف هذه الوحدة دعم عمليات تحديد الأطفال وتسجيلهم، ثم تقييم احتياجاتهم وإحالتهم إلى موارد آمنة، مع مراعاة وضعية كل حالة ومستوى هشاشتها، بما يضمن توفير الحماية والدعم النفسي والاجتماعي الملائمين.
وترى «يونيسف إسبانيا» أن الحاجة تقتضي توفير ثلاث وحدات متنقلة على الأقل لتسريع عمليات تحديد القاصرين غير المصحوبين، مع التأكيد على أن فعالية هذه الآلية ستظل مرتبطة بتوفير الموارد البشرية واللوجستية الضرورية.
ولا تتوقف الإكراهات عند عمليات التعرف والتسجيل، إذ دعت المنظمة إلى فتح مراكز جديدة بشكل عاجل، خصوصا في ظل وجود قاصرين اضطر بعضهم إلى قضاء نحو 20 يوما في الشارع، الأمر الذي يعرضهم لمخاطر متعددة ويصعّب ضمان حمايتهم.
وبعد تحديد هوية كل طفل أو طفلة، تؤكد «يونيسف» ضرورة إخضاع الحالات لتقييم فردي يأخذ بعين الاعتبار الظروف الشخصية ومستوى الهشاشة والاحتياجات الخاصة، قبل تحديد التدابير المناسبة للحماية والاستقبال.
وتطرح هذه العملية أيضا إشكالا مرتبطا بتباين الأرقام الخاصة بالقاصرين الموجودين في سبتة المحتلة، إذ تختلف المعطيات المتعلقة بمن جرى تحديدهم من طرف وزارة الداخلية عن أعداد القاصرين الذين تتولى سلطات المدينة وصايتهم أو الذين تم إيواؤهم فعليا في مرافق الاستقبال.
وتسعى الحكومة الإسبانية، من خلال الخطة الجديدة، إلى تجاوز هذه الصعوبات وتسريع عملية الإيواء، في وقت تحظى فيه وضعية الفتيات بأولوية خاصة، بالنظر إلى المخاطر التي قد تترتب عن استمرار بقائهن في ظروف غير ملائمة.





