بحيرة أكلمام في صلب برنامج واسع للتأهيل

تخضع بحيرة أكلمام، إحدى المعالم المميزة لمدينة إفران وأحد المكونات الرئيسية لتراثها الطبيعي والسياحي، حاليا لبرنامج واسع لإعادة التأهيل والتطوير، يروم استعادة جودة مياهها، وتنقية حوضها، وتثمين محيطها، مع الحفاظ بشكل مستدام على وظائفها البيئية والترفيهية.
ويأتي هذا التدخل الذي أطلقته السلطات الإقليمية بتنسيق مع جماعة إفران، ومصالح المياه والغابات، وعدد من الشركاء، عقب ظهور الطحالب والمواد النباتية والمخلفات على سطح البحيرة خلال الأشهر الأخيرة.
وبحسب مسؤولين جماعيين فإن هذه الظاهرة ترتبط أساسا بالظروف الهيدرولوجية والمناخية الخاصة التي شهدها عام 2026. فبعد سنوات من الجفاف، أدت التساقطات المهمة المسجلة خلال فصلي الشتاء والربيع إلى ارتفاع منسوب مياه الجريان السطحي، وتدفق كميات من الأوحال والأوراق المتساقطة والأغصان والمواد العضوية نحو حوض البحيرة، لاسيما عبر وادي تيزكيت.
وأدت هذه التدفقات، إلى جانب تراكم الرواسب والمواد النباتية على مدى سنوات، إلى توفير ظروف ملائمة لتكاثر الطحالب، مما أثر بشكل مؤقت على مظهر المسطح المائي.
وفي معرض رده على سؤال حول وضعية البحيرة، أفاد رئيس جماعة إفران عبد السلام لحرار، بأن الهدف لا يقتصر فقط على معالجة مظاهر التدهور التي تبدو للعيان، وإنما يشمل أيضا معالجة بعض أسبابه.
وأوضح المسؤول الجماعي، في هذا السياق، أن هناك تفكيرا يروم تأمين تزويد البحيرة بالمياه بشكل مستدام، ولاسيما من خلال إمكانية تزويدها مباشرة من بئر، بما يتيح عدم الاعتماد حصريا على الموارد المائية المرتبطة بالتساقطات المطرية وفترات ارتفاع صبيب وادي تزكيت.
ويشمل المشروع أيضا عملية لتطهير قاع البحيرة، من خلال إزالة الرواسب والأوحال والمواد النباتية المتراكمة في الحوض وعلى أجزاء من الضفاف.
وفي إطار خطة العمل المعتمدة، تم إطلاق أو برمجة عدد من العمليات، من بينها التفريغ الجزئي للمسطح المائي، وأشغال تجريف وتنظيف الحوض، فضلا عن وضع تجهيزات للترشيح والتهوية بهدف تحسين أكسجة المياه والحد من مخاطر التكاثر المفرط للطحالب.
ولا يقتصر البرنامج على المخطط المائي، إذ يخصص جانب مهم منه لتأهيل الفضاءات المحيطة، من خلال، على الخصوص، إصلاح الممرات، وتركيب مقاعد جديدة وتجهيزات للإنارة، فضلا عن تشجير الضفاف وتهيئتها.
وتهدف هذه التدخلات إلى تحسين اندماج البحيرة في المشهد الحضري المحيط بها، وتعزيز ظروف استقبال الزوار، وتوفير فضاء للاستجمام لفائدة السكان يكون أكثر ملاءمة لمختلف الأنشطة الترفيهية.
ويرتقب، حسب المسؤولين الجماعيين، استكمال الأشغال قبل متم شهر غشت الجاري، بهدف تمكين البحيرة تدريجيا من استعادة مظهرها ووظائفها المعتادة.
وتعد بحيرة أكلمام، التي تمت تهيئتها خلال ثلاثينيات القرن الماضي، حوضا اصطناعيا تبلغ مساحته حوالي 2.5 هكتار، وتتغذى من منابع هضبة إفران. وتقع البحيرة في قلب المدينة، وتشكل إحدى أبرز سمات المشهد الحضري لإفران، كما تضطلع بدور مهم في تكريس الهوية السياحية لهذه المدينة الواقعة بالأطلس المتوسط.
ويأوي سطح البحيرة والفضاءات النباتية المحيطة بها، على الخصوص، البط والبجع وسمك الشبوط، فيما يشكل جسرها الخشبي الشهير إحدى أبرز نقط المشاهدة وأكثرها رمزية بالمدينة.
وبعيدا عن بعدها الجمالي، تندرج البحيرة ضمن محيط طبيعي غني بشكل خاص، إذ تشتهر إفران بتنوع مناطقها الرطبة وأنظمتها البيئية بالأطلس المتوسط.
ومن ثم، تكتسي إعادة تأهيل هذا الموقع أهمية تتجاوز بكثير مجرد تحسين مظهره، لتطرح أيضا مسألة الحفاظ على التوازن البيئي للمسطح المائي، وجودة مياهه، والتنوع البيولوجي المرتبط به.
ومن خلال هذا الورش، تتطلع السلطات المحلية إلى تعزيز دور البحيرة باعتبارها رئة خضراء حقيقية في قلب المدينة، وتعزيز مكانتها ضمن المواقع والمعالم المميزة لإفران، مع الحرص في الوقت ذاته على صون التوازنات الطبيعية التي تمنح هذه المدينة الأطلسية ثراءها البيئي.





