حموني: “الميركاتو السياسي” قبل الانتخابات يسيء للمشهد الديمقراطي

اعتبر رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، رشيد حموني، أن موجة الاستقطابات الحزبية التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية ليست ظاهرة جديدة، لكنها بلغت في السنوات الأخيرة مستوى يفرض على الأحزاب تحمل مسؤوليتها السياسية والأخلاقية، محذرا من أن ما وصفه بـ”الميركاتو السياسي” يسيء إلى العملية الديمقراطية برمتها.
وقال حموني، خلال مروره في حوار “ساعة الحساب”، الذي يبث عبر جريدة “مدار21″، إن انتقال المنتخبين بين الأحزاب مع اقتراب الانتخابات ظل حاضرا في مختلف الاستحقاقات البرلمانية والجماعية، موضحا أن “هذه الظاهرة قديمة ومتجددة، إذ تشهد كل محطة انتخابية استقطاب بعض النواب البرلمانيين أو المستشارين الجماعيين من حزب إلى آخر”.
وأضاف أن بعض المنتخبين يلجؤون إلى تغيير انتمائهم الحزبي بسبب عدم حصولهم على التزكية، معتبرا أن هذا السلوك “غير مقبول” إذا كانت مسطرة اختيار المرشحين قد تمت وفق قواعد الديمقراطية الداخلية، مؤكدا أن “الالتزام الحزبي يجب أن يبقى التزاما قائما على معايير واضحة ومضبوطة”.
وفي المقابل، شدد رئيس الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية على أن غياب الديمقراطية الداخلية داخل بعض الأحزاب قد يجعل موقف بعض المنتخبين “مشروعا”، مبرزا أن الإشكال لا يتعلق بعدم منح التزكية في حد ذاته، وإنما بطريقة اتخاذ القرار داخل التنظيمات السياسية.
وانتقد حموني، في السياق ذاته، ما وصفه بسلوك بعض المنتخبين الذين يغيرون انتماءهم تبعا لتوقعاتهم بشأن الحزب الأوفر حظا في الانتخابات، قائلا إن هناك من “يتجه إلى الحزب الذي يعتقد أنه سيتصدر النتائج، فيلتحق به فقط لأنه يعتبره الأقرب إلى الفوز”.
واعتبر أن هذا السلوك “يضر بالديمقراطية وبالمشهد السياسي”، كما يتعارض، بحسب تعبيره، مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تخليق الحياة السياسية وتعزيز النزاهة داخل المؤسسات المنتخبة، سواء على مستوى الجماعات الترابية أو البرلمان.
ودعا حموني الأحزاب السياسية إلى تحمل مسؤوليتها وإرساء “التزام أخلاقي” فيما بينها للحد من هذه الظاهرة، موضحا أنه يتعين رفض استقبال المنتخبين الراغبين في تغيير انتمائهم الحزبي بشكل انتهازي، إلا في حالات استثنائية ترتبط بوجود مبررات تنظيمية أو تأديبية واضحة، من قبيل حصولهم على قرار بالطرد من الحزب الذي ينتمون إليه.
وشدد رئيس فريق التقدم والاشتراكية تصريحه بالتأكيد على أن “ما يسمى بالميركاتو السياسي مرفوض، لأنه يسيء إلى العملية السياسية برمتها”، داعيا مختلف الفاعلين الحزبيين إلى تغليب أخلاقيات العمل السياسي على الحسابات الانتخابية الضيقة.
من جهة أخرى، أبرز حموني أن الحزب يدخل غمار التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة من خلال عمل سياسي وتنظيمي امتد طوال الولاية الحالية، معتبرا أن حزبه “لم يبدأ الاشتغال مع اقتراب الانتخابات فقط”، بل عمل طيلة السنوات الخمس الماضية على تقوية هياكله التنظيمية وتجديد مؤسساته، من خلال عقد المجالس الإقليمية والجهوية بشكل دوري، في احترام لمقتضيات القانون الأساسي للحزب.
وأضاف أن الفريق النيابي للحزب شكل خلال الولاية الحالية واجهة للدفاع عن مصالح المواطنين، مبرزا أنه انخرط في “الدفاع عن الطبقة الكادحة وعن مختلف الفئات الاجتماعية”، كما طرح القضايا التي تشغل الرأي العام، وتقدم بعدد من مقترحات القوانين والمبادرات التشريعية الموجهة للحكومة.
وفي ما يتعلق بالاستحقاقات المقبلة، كشف حموني أن الحزب يعد “مشروعا لبرنامج حكومي وليس مجرد برنامج انتخابي”، موضحا أن الوثيقة تستهدف الحكومة المقبلة، أيا كانت مكوناتها، من أجل تبني الإصلاحات التي يدافع عنها الحزب.
وشدد على أن الحزب “لا يغير مواقفه بين المعارضة والأغلبية”، مؤكدا أن المقترحات التي دافع عنها خلال الولاية الحالية ستظل ضمن أولوياته إذا شارك في الحكومة المقبلة، وفي مقدمتها الإجراءات الرامية إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضح أن الحزب سيواصل الدفاع عن مقترح إعادة تشغيل شركة سامير، باعتباره جزءا من الحلول المرتبطة بقطاع المحروقات، إلى جانب الدعوة إلى إحداث وكالة لتقويم وضبط الاختلالات التي يعرفها هذا القطاع. كما وضع حموني تعزيز المستشفى العمومي والمدرسة العمومية في صدارة أولويات الحزب، معتبرا أن الموارد المالية الناتجة عن التغطية الصحية، بما فيها المساهمات المرتبطة بالتأمين الإجباري، ينبغي أن توجه لتقوية المرفق الصحي العمومي، بدل أن يستفيد منها القطاع الخاص بشكل أساسي.
وأكد أيضا أن التشغيل يمثل أحد المحاور الأساسية في البرنامج الحكومي الذي يشتغل عليه الحزب، إلى جانب حزمة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية الأخرى، مشيرا إلى أن القيادة الحزبية ستكشف عن تفاصيل إضافية لهذا البرنامج “خلال الأيام الخمسة عشر المقبلة”.





