فن

رغم الدعم السخي.. الأفلام الحسانية تبحث عن أثر على أرض الواقع

رغم الدعم السخي.. الأفلام الحسانية تبحث عن أثر على أرض الواقع

رغم حجم الدعم الذي يخصصه المركز السينمائي المغربي للإنتاجات الحسانية، والذي يوازي في بعض الحالات أو يفوق الميزانيات الممنوحة لأصناف أخرى من الأفلام الروائية والوثائقية، يرى عدد من المهنيين أن هذا الاستثمار لم ينعكس بالقدر نفسه على حضور هذه الأعمال وانتشارها، ولا على إشعاع الثقافة الحسانية لدى الجمهور.

ويواصل المركز السينمائي المغربي تخصيص اعتمادات مهمة لدعم الأفلام الحسانية، في إطار سياسة تهدف إلى تثمين التراث والثقافة الحسانيين، والتعريف بالصحراء المغربية على المستويين الوطني والدولي، غير أن فاعلين في القطاع يعتبرون أن هذا الدعم، رغم أهميته، لم يحقق الأثر الثقافي والفني المنشود، سواء من حيث الوصول إلى الجمهور أو المشاركة في المهرجانات أو ضمان تداول هذه الأعمال على نطاق واسع.

وتبرز أرقام الدعم الممنوح خلال سنة 2025، والتي أعلن عنها المركز السينمائي قبل يومين، حجم الرهان الذي يضعه المركز على هذا الصنف من الإنتاجات، إذ استفاد 18 مشروعا وثائقيا حول الثقافة والتاريخ والمجال الحساني من تسبيقات ما قبل الإنتاج، فيما حصل مشروعان وثائقيان مماثلان على دعم ما بعد الإنتاج، إضافة إلى تمويل سبعة مشاريع في مرحلة إعادة كتابة السيناريو.

ويؤكد مهنيون أن تقييم تجربة دعم الأفلام الحسانية لا ينبغي أن يقتصر على عدد المشاريع المستفيدة أو قيمة الاعتمادات المالية، بل يجب أن يستند أيضا إلى مؤشرات واضحة، من قبيل نسب المشاهدة، وحضور الأعمال في القاعات والمنصات، والمشاركة في التظاهرات السينمائية، وقدرتها على الإسهام في التعريف بالثقافة الحسانية وتعزيز الصناعات الثقافية بالأقاليم الجنوبية.

وفي هذا الصدد، اعتبر الناقد السينمائي مصطفى الطالب في تصريح لجريدة “مدار21” أن أثر الأفلام الوثائقية الحسانية المدعمة، والتي رغم ارتفاع عددها، ما يزال أثرها على أرض الواقع محدودا، خاصة فيما يتعلق بخدمة قضية الصحراء المغربية داخل المهرجانات والمحافل السينمائية الدولية.

وأشار المتحدث ذاته في السياق ذاته إلى وجود عجز في اختراق الفضاء السينمائي الدولي، في الوقت الذي يواصل فيه خصوم الوحدة الترابية استثمار هذا المجال لصالح أطروحاتهم.

وتأتي هذه المعطيات في وقت يواصل فيه المغرب توسيع استثماراته في القطاع السينمائي، سواء عبر دعم الإنتاج الوطني أو استقطاب الإنتاجات الأجنبية، إذ تكشف الحصيلة السنوية للمركز السينمائي المغربي لسنة 2025 عن استمرار ضخ اعتمادات مالية مهمة في مختلف حلقات الإنتاج، من تطوير السيناريو إلى ما بعد الإنتاج، إلى جانب تمويل رقمنة قاعات السينما وتنظيم المهرجانات.

وبحسب الحصيلة ذاتها، أنجز بالمغرب 26 فيلما روائيا خلال سنة 2025، فيما استثمرت شركات الإنتاج الوطنية نحو 596.5 مليون درهم، مقابل منح بلغت 73.5 مليون درهم من صندوق دعم الإنتاج الوطني.

وسجلت القاعات السينمائية بيع نحو 2.19 مليون تذكرة، بإيرادات قاربت 130 مليون درهم، بينما احتضنت المملكة 69 مهرجانا سينمائيا، وحقق الفيلم المغربي 147 مشاركة في مهرجانات دولية توجت بـ37 جائزة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News