عُيُون ملاحظين للانتخابات ترصد شبهات الرشوة والمال الانتخابي لكسب الأصوات

كشف النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات عن وقوفه على حالات يشتبه فيها استعمال المال والرشوة لاستمالة أصوات الناخبين وحالات أخرى لاستغلال الأطفال في توزيع المنشورات في الحملات والمسيرات الانتخابية، منتقداً في الآن ذاته “الحياد السلبي” للسلطة إزاء استغلال المترشحين للمشاريع العمومية والجمعوية والممتلكات العامة، داعياً إلى إحداث هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات.
وشملت الملاحظة يوم الاقتراع، بما يقرب 4 آلاف و645 مكتب تصويت، وتعبئة ألف و409 ملاحظ وملاحظة موزعة على 12 جهة و91 دائرة انتخابية محلية، وفق منهجية الملاحظة الثابتة (600 ملاحظ وملاحظة) والمتحركة (809 ملاحظ وملاحظة)، وتناولت الملاحظة افتتاح مكاتب التصويت، وتوفر المعدات والمواد، والإجراءات السابقة لبدء الاقتراع، وسير عملية التصويت، وسرية الاقتراع، وشروط مشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة، وإغلاق المكاتب، وعمليات الفرز، وتحرير المحاضر وتسليمها.
دعاية بمحيط مكاتب التصويت
ورصد النسيج الجمعوي 40 حالة تشمل منع ملاحظين وملاحظات من الولوج إلى مكاتب التصويت و8 في المئة من مكاتب التصويت بها دعاية انتخابية، بالإضافة إلى ملاحظة 8 في المئة من الدعاية الانتخابية في محيط مراكز الاقتراع.
وأفاد المصدر عينه أن 21 في المئة من مكاتب التصويت سجلت صف من المصوتين قبل فتح مكاتب التصويت، في وقت فتحت فيه 87 في المئة من مكاتب الاقتراع أبوابها مع الساعة 8:00 صباحاً، بالإضافة إلى تضمن 71.8 في المئة من مكاتب التصويت على الأقل لمراقب حزبي واحد.
ورصد النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات 6 في المئة من حالات لتوجيه الناخبين داخل مكتب التصويت لصالح مرشح أو لائحة و32 في المئة من حالات تصويت الأشخاص في وضعية إعاقة لم تتم مساعدتهم من قبل شخص من اختيارهم.
وسجل المصدر ذاته أن 15 في المئة من مكاتب التصويت توقفت فيها عملية التصويت لعدة أسباب بمعدل توقف يتعدى 15 دقيقة، مؤكدةً أن 99 في المئة من مكاتب التصويت تم اغلاقها في تمام الساعة 7:00 مساء.
حياد سلبي للسطة
وخلال فترة ما قبل الحملة الانتخابية، أظهرت المعالجة الأولية لـ396 استمارة أن 106 حالة (تمثل ما يقرب من 27 في المئة) تتتعلق باستعمال مشاريع عمومية وممتلكات وخدمات عمومية في سياق انتخابي، بالإضافة إلى (70 حالة تمثل ما يقرب من 18%)، تتتعلق بإطلاق أنشطة جمعوية تصب في المصلحة الانتخابية لحزب أو مرشح في سياق انتخابي.
وانتقد النسيج الجمعوي “الحياد السلبي” للسلطة إزاء استغلال المترشحين للمشاريع العمومية والجمعوية والممتلكات العامة، رغم المذكرات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية التي تنص على منع كل التمويلات والعمليات الخيرية في مرحلة الاعداد للانتخابات.
وخلال الحملة الانتخابية، رصد النسيج الجمعوي، بعد المعالجة الأولية لتحليل 676 استمارة خاصة بملاحظة الحملة الانتخابية، 53 حالة (تمثل 8.5 في المئة) لاستعمال الممتلكات العمومية لفائدة مرشح أو حزب سياسي و59 حالة يشتبه في استعمال المال والرشوة لاستمالة أصوات الناخبين و194 حالة تمثل 32 في المئة لاستغلال الأطفال في توزيع المنشورات وفي الحملات والمسيرات الانتخابية.
صعوبات في وجه ذوي الاحتياجات الخاصة
وأورد النسيج أنه تابع شروط المشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة منذ مرحلة الترشيح إلى يوم الاقتراع، بما يشمل الولوج إلى المرافق، ومدى ملاءمة التجهيزات، وتيسير ممارسة التصويت، والحصول على المساعدة عند الحاجة، وسجل أن أكثر من ثلث مكاتب إيداع التصريح بالترشيحات لا توفر على الولوجيات.
وأوضح المصدر عينه أن 36.8 في المئة من الملاحظات وقفت على صعوبات في ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة لتجمعات العمومية وأن 80 في المئة من أماكن التجمعات الانتخابية لا تتوفر على إرشادات توضيحية بالنسبة للأشخاص في وضعية إعاقة بصرية أو ذهنية، إضافة إلى رصد 77 في المئة من الملاحظات لعدم تواجد أشخاص في وضعية إعاقة في المنصات بالتجمعات الانتخابية.
وأفاد المصدر عينه أن 89 في المئة لم تتناول الكلمة من طرف أشخاص في وضعية إعاقة في التجمعات الخطابية رغم وجودهم في المنصة، إلى جانب تسجيل 27 في المئة من الملاحظات حول مكاتب التصويت التي لا تسمح للأشخاص في وضعية إعاقة بالولوج والتنقل والتصويت.
هيئة مستقلة للانتخابات
وأمام الملاحظات التي وصل إليها النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، أوصى بإحداث هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات واشراك جمعيات المجتمع المدني في بلورة القوانين الانتخابية، عبر إرساء آليات منتظمة للتشاور مع المنظمات المدنية العاملة، بما يضمن تفعيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بمشاركة المجتمع المدني في إعداد وتقييم السياسات العمومية.
ودعا النسيج إلى تعزيز شفافية العملية الانتخابية وإتاحة المعلومات والمعطيات ذات الصلة الانتخابية نظرا لصعوبة الحصول على المعلومات وتنظيم وتأطير الحملات السابقة لأونها وضبط كل المخالفات الانتخابية المرتبطة بها وتعزيز فعالية آليات رصد المخالفات الانتخابية والتبليغ عنها ومعالجتها، وضمان تتبع الشكايات وترتيب المسؤوليات القانونية متى ثبتت الوقائع، بما يحد من الإفلات من العقاب.
وطالب المصدر عينه بضمان تكافؤ الولوج إلى وسائل الإعلام العمومية والتعددية في التغطية الإعلامية للانتخابات بما يكفل حرية التعبير والمنافسة المتكافئة بين مختلف الفاعلين السياسيين بما فيها الآراء المخالف او الداعية الى عدم المشاركة أو المقاطعة.





