فن

قاعات “ميغاراما” تخلو من سينما المؤلف والأفلام التجارية تهيمن على شاشاتها

قاعات “ميغاراما” تخلو من سينما المؤلف والأفلام التجارية تهيمن على شاشاتها

رغم الحضور اللافت الذي تحققه بعض أفلام سينما المؤلف في المهرجانات الوطنية والدولية، وما تحصده من جوائز وإشادات نقدية، فإنها ما تزال تجد صعوبة في فرض وجودها داخل القاعات السينمائية المغربية، إذ لا تصمد سوى لفترة وجيزة قبل أن تختفي من البرمجة، في مقابل استمرار هيمنة الأفلام التجارية على شباك التذاكر واستحواذها على النصيب الأكبر من العروض.

وتعكس برمجة قاعات “ميغاراما”، باعتبارها من أبرز شبكات العرض بالمغرب، هذا الواقع بوضوح، إذ تكاد تخلو شاشاتها من أفلام سينما المؤلف، بعدما تغادرها بسرعة بسبب ضعف الإقبال الجماهيري، بينما تواصل أفلام تجارية، مثل “جوج رواح” و”نوض أنوض”، تصدرها للعروض منذ أشهر، مستفيدة من نسب مشاهدة مرتفعة وإيرادات مهمة.

وكان فيلم “المرجة الزرقاء” آخر الأمثلة على هذه الظاهرة، إذ لم يتمكن من الحفاظ على مكانه في القاعات طويلا، رغم ما حظي به من اهتمام في الأوساط السينمائية، لينضم إلى قائمة من الأعمال التي اصطدمت بضعف الإقبال الجماهيري، ما يؤدي إلى استمرار الفجوة بين التقدير النقدي والنجاح التجاري.

ويشير الناقد السينمائي مصطفى الطالب في تصريح لجريدة “مدار21” إلى أن شباك التذاكر أصبح تهيمن عليه أفلام كوميدية وصفها بـ”التهريجية”، مع تأكيده أنه لا يعارض الكوميديا الهادفة، معتبرا أن هذا التوجه فرض نفسه على حساب سينما المؤلف التي لطالما ميزت المشهد السينمائي المغربي.

وانتقد الطالب طبيعة عدد من الأعمال السينمائية المغربية، معتبرا أن عددا من المخرجين لم ينجحوا في تناول قضايا المجتمع المغربي بعمق، أو إنتاج أعمال تلامس انشغالاته الحقيقية وتسهم في الارتقاء بالذوق العام والفكر والانخراط في التغيير.

وأكد المتحدث ذاته أن القطاع ما يزال في حاجة إلى إصلاحات حقيقية تعيد ترتيب المشهد السينمائي المغربي، الذي عرف، بحسبه، خلال الفترة الأخيرة اختلالات متعددة وفضائح في بعض الملفات، مشددا على أن مسؤولية النهوض بالقطاع تبقى مشتركة بين المسؤولين والمبدعين والإعلاميين والنقاد.

ويعزو مهنيون هذا الواقع إلى عوامل متعددة، أبرزها اختلاف طبيعة الجمهور المستهدف، إذ تميل سينما المؤلف إلى معالجة قضايا إنسانية واجتماعية بلغة فنية ورؤية إخراجية خاصة، ما يجعلها أقل جاذبية لدى شريحة واسعة من المتفرجين الذين يبحثون، خلال خروجهم إلى القاعات، عن أعمال خفيفة وإيقاع سريع وجرعة أكبر من الترفيه والكوميديا.

في المقابل، تستفيد الأفلام التجارية من حملات ترويجية مكثفة على منصات التواصل الاجتماعي، ومن حضور ممثلين يتمتعون بشعبية واسعة، إلى جانب اعتمادها على قوالب كوميدية أو قصص قريبة من ذوق الجمهور، ما يجعلها تستفيد من استقطاب المتفرجين وتحقيق أرقام مرتفعة في شباك التذاكر.

وويجدد هذا التفاوت في كل مرة، النقاش بشأن مستقبل سينما المؤلف في المغرب، ومدى قدرة القاعات السينمائية على تحقيق توازن بين الاعتبارات التجارية ودورها الثقافي، خاصة في ظل استمرار اختفاء أفلام تحظى بتقدير نقدي كبير بعد أيام قليلة فقط من بدء عرضها، مقابل تمديد فترة عرض الأعمال الأكثر تحقيقا للإيرادات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News