مهاجرون يظهرون في سبتة المحتلة.. فرضية الاختباء الطويل تنافس رواية الأنفاق

عاد الحديث خلال الأيام الأخيرة عن احتمال وجود أنفاق تستخدم لإدخال مهاجرين إلى سبتة المحتلة، بعدما تزايد ظهور مهاجرين في عدد من المناطق داخل المدينة، وهي رواية انتشرت بشكل واسع بين السكان وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تصل إلى نقاشات إعلامية في إسبانيا.
وبحسب تقرير لصحيفة “إل فارو دي سبتة”، فإن الشرطة الوطنية والحرس المدني الإسباني ينفيان وجود أي معطيات تؤكد استخدام أنفاق كمسار لدخول المهاجرين إلى المدينة، في وقت فتحت فيه المصالح الأمنية تحقيقا لمحاولة إعادة بناء تحركات الأشخاص الذين يجري العثور عليهم في مناطق مختلفة من سبتة المحتلة.
وتتركز التحقيقات، وفق المصدر ذاته، على تمشيط واسع للمجال، يشمل المناطق التي يمكن أن تكون مسارات للعبور أو أماكن للاختباء، بينما عزز الحرس المدني مراقبته بواسطة وسائل جوية، من بينها استخدام ثلاث طائرات مسيرة، إلى جانب مروحية، لرصد المناطق الجبلية والمسالك والأماكن التي يصعب الوصول إليها.
وتسمح هذه الوسائل بمراقبة مساحات واسعة، في إطار تحقيقات تشمل، بحسب مصادر مطلعة على طبيعة التدخلات الأمنية، مختلف النقاط التي يمكن أن تكون صالحة لإخفاء أشخاص أو لرصد تحركات غير اعتيادية.
وفي هذا السياق، تبرز فرضية أخرى لدى المحققين بشأن الأشخاص الذين جرى العثور عليهم في مناطق من بينها شاطئ بنيتز ومنطقة “ترامبولين”، ومفادها أنهم ربما لم يدخلوا إلى هذه المواقع حديثا، وإنما ظلوا مختبئين داخل سبتة المحتلة لأسابيع.
وتشمل أماكن الاختباء المحتملة، وفق التقرير، المناطق الجبلية والغطاء النباتي، إلى جانب مساكن ومرائب سرية يمكن أن تكون قد استُخدمت لإخفاء المهاجرين بعيدا عن أنظار عناصر الأمن والسكان.
وترتبط هذه الفرضية أيضا بطول فترة الأزمة المرتبطة بالهجرة، والتي امتدت لنحو خمسين يوما، إذ إن استمرار الاختباء لفترة طويلة يتطلب موارد مالية ولوجستية، وهو ما قد يؤدي، مع مرور الوقت، إلى استنزاف الإمكانات المتاحة للأشخاص الذين يعتمدون على أماكن إقامة سرية.
وتفترض التحقيقات أن بعض الأشخاص الذين يظهرون حاليا في مناطق مختلفة قد يكونون قد اضطروا إلى مغادرة أماكن الاختباء بعدما نفدت أموالهم المخصصة لدفع تكاليف الإقامة السرية، ليبحثوا عن أماكن أخرى يمكنهم الاحتماء فيها.
ومن شأن هذه الفرضية أن تفسر ظهور مهاجرين في مواقع معينة دون أن يعني ذلك بالضرورة فتح مسار جديد للعبور عبر أنفاق أو قنوات للصرف الصحي على مستوى الحدود، إذ قد يكون بعض الأشخاص قد دخلوا بالفعل إلى سبتة المحتلة في وقت سابق، قبل أن يخرجوا حاليا من أماكن ظلوا مختبئين فيها لأسابيع.
وتحاول المصالح الأمنية، في المقابل، تحديد طبيعة المسارات التي سلكها هؤلاء الأشخاص، وأماكن وجودهم خلال الفترة السابقة، والمدة التي قضوها داخل المدينة، بهدف بناء صورة متكاملة عن تحركاتهم.
وفي إطار هذه العملية، يواصل الحرس المدني مراقبة مناطق واسعة من الجو بواسطة الطائرات المسيرة، فيما تستمر عمليات التفتيش والمراقبة على الأرض، إلى جانب تتبع المناطق التي تعتبر حساسة، خصوصا الجبال والمساكن والمرائب والساحل.
ويحاول المحققون من خلال هذه العمليات تحديد نمط التحركات المسجلة، ومعرفة ما إذا كان الأشخاص الذين يتم العثور عليهم قد وصلوا حديثا من المغرب، أم أنهم كانوا موجودين داخل سبتة المحتلة منذ فترة واختاروا الاختباء إلى حين تغير الظروف.
أما رواية استخدام الأنفاق لإدخال المهاجرين إلى المدينة، فتظل، في الوقت الراهن، ضمن نطاق الشائعات والفرضيات غير المثبتة، في ظل نفي الشرطة الوطنية والحرس المدني وجود معطيات تؤكد اعتماد هذا المسار.





