تشريح جثة فقير ينطلق في بولونيا.. والتصوير المقطعي يرجح فرضية الاختناق

انطلقت، اليوم الجمعة، بمستشفى “سانت أورسولا” بمدينة بولونيا الإيطالية، عملية التشريح الطبي على جثة المغربي عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر 42 سنة، الذي توفي الأحد الماضي خلال تدخل أمني بمنطقة “بيلاسترو”، في خطوة ينتظر أن تشكل محطة حاسمة لتحديد الأسباب الدقيقة للوفاة، وسط استمرار التحقيق القضائي في القضية التي أثارت اهتماما واسعا داخل إيطاليا وخارجها.
وتأتي بداية التشريح بعدما كشفت معطيات أولية، تداولتها وسائل إعلام إيطالية، أن التصوير المقطعي الذي أُنجز على جثة الراحل أظهر وجود “تضرر في المجاري التنفسية”، ما يفتح فرضية الوفاة اختناقا، مع الإشارة إلى أن هذه النتائج لا تزال أولية وتحتاج إلى تأكيد من خلال الفحوص الطبية الشرعية الجارية.
معطيات أولية ترجح فرضية الاختناق
ووفق المعطيات الأولية المتداولة، فإن التصوير المقطعي أظهر ما وصف بـ”انسداد في المسالك التنفسية”، فيما أشارت صحيفة “إل ميساجيرو” الإيطالية إلى أن الاختناق قد يكون ناجما عن بقاء عبد الرحيم فقير مطروحا أرضا وضاغطا بصدره على الأرض لمدة تقارب خمس دقائق أثناء عملية التوقيف.
غير أن هذه الفرضية لم تُحسم بعد، إذ يرتقب أن يحدد تقرير التشريح الطبي بشكل نهائي ما إذا كانت الوفاة مرتبطة بالفعل بالاختناق، أو بعوامل أخرى، من خلال تحليل جميع المعطيات الطبية والسمية والتشريحية.
محامي الشرطيين: ننتظر رأي الخبراء
من جهته، أكد المحامي غابرييل بوردوني، الذي يتولى الدفاع عن الشرطيين المسجلين في ملف التحقيق الأولي، أنه على علم بإجراء التصوير المقطعي، لكنه لا يملك أي معطيات رسمية بشأن نتائجه.
وأوضح بوردوني أن تقييم تلك النتائج يعود حصرا إلى الخبراء الطبيين، مشيرا إلى أن من بين الأسئلة المطروحة على الخبراء تحليل معطيات التصوير المقطعي قبل استخلاص أي استنتاجات.
وأضاف أن موكليه “لا يملكان أي تعليق إضافي”، بعدما عبرا، عبر دفاعهما، عن موقفيهما على المستويين الإنساني والمهني، وأنهما ينتظران ما ستخلص إليه الخبرة الطبية.
وأشار المحامي ذاته إلى أن النيابة العامة حددت مهلة تصل إلى 90 يوما لإنجاز جميع الفحوص والخبرات المرتبطة بالتشريح، معتبرا أنه عند انتهاء هذه المدة “من المفترض أن تتوفر الإجابات”، مع احتمال الإعلان عن أي معطيات جديدة إذا ظهرت عناصر ذات أهمية قبل انتهاء التحقيق.
كما أوضح أن الدفاع اختار الطبيب الشرعي ماتيو توديني مستشارا تقنيا لمواكبة الخبرات المنجزة في الملف.
أربعة خبراء كلفتهم النيابة العامة
وأوكلت النيابة العامة في بولونيا مهمة إجراء التشريح إلى فريق يضم أربعة خبراء متخصصين، هم فالنتينا بوجيلي، مديرة معهد الطب الشرعي بمدينة بارما، وكريستينا باسو، أستاذة التشريح المرضي بجامعة بادوفا ومديرة وحدة أمراض القلب والأوعية الدموية بالمستشفى الجامعي، ومانويلا بونيزولي، المتخصصة في الإنعاش والتخدير وأمراض القلب ومديرة قسم العناية المركزة بمستشفى “كاريجي” في فلورنسا، إضافة إلى الخبير في علم السموم لوكا موريني من جامعة بافيا.
ومن المنتظر أن يشمل التشريح مختلف الجوانب الطبية المرتبطة بالوفاة، بما في ذلك تحديد السبب المباشر للوفاة، وتحليل ظروف التدخل الأمني والإسعافات الطبية التي رافقته، فضلا عن تقييم الحالة الصحية لعبد الرحيم فقير قبل الواقعة.
وزير الداخلية يدافع عن تدخل الشرطة
وفي أول تعليق له على التطورات الجديدة، اعتبر وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي أن مقاطع الفيديو المتداولة بشأن الواقعة “تظهر أن عناصر الشرطة تعاملوا مع الوضع بالقدر اللازم من الحذر”، مؤكدا أن عمل رجال الأمن في مثل هذه الظروف يفرض اتخاذ قرارات خلال ثوان معدودة.
وأضاف الوزير أن التحقيقات القضائية هي الجهة المخول لها تحديد المسؤوليات، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن مجريات التحقيق قد تتجه نحو “تأكيد سلامة تصرف عناصر الشرطة”.
سجال سياسي متواصل
وبالتزامن مع بدء التشريح، تواصلت التفاعلات السياسية بشأن القضية، إذ اعتبرت النائبة عن حزب “إخوة إيطاليا” سارا كيلاني أن الاحتجاجات وردود الفعل التي أعقبت وفاة عبد الرحيم فقير استُغلت، بحسب تعبيرها، من قبل تيارات وصفتها بـ”الإسلامية الراديكالية” وتنظيمات يسارية متطرفة.
وانتقدت البرلمانية ما اعتبرته إصدار أحكام مسبقة ضد عناصر الشرطة قبل انتهاء التحقيقات القضائية، مؤكدة أن القضية ينبغي أن تُحسم عبر التحقيقات الرسمية وبـ”الجدية والشفافية”، مع رفض أي دعوات أو شعارات تستهدف أفراد الشرطة أو المؤسسات الأمنية.
وتتواصل، في المقابل، تحقيقات النيابة العامة في بولونيا لكشف جميع الملابسات المرتبطة بوفاة عبد الرحيم فقير، بينما يترقب الرأي العام الإيطالي والمغربي نتائج التشريح الطبي، الذي يُنتظر أن يشكل العنصر العلمي الحاسم في تحديد أسباب الوفاة والمسؤوليات المحتملة.




