أخبار كأس العالم 2026 | رياضة

الأرجنتين وإنجلترا في صراع خاص لبلوغ النهائي

الأرجنتين وإنجلترا في صراع خاص لبلوغ النهائي

تتجه أنظار الملايين، الأربعاء، إلى ملعب “أتلانتا ستاديوم”، حيث يتجدد الصدام التاريخي بين الأرجنتين وإنجلترا في نصف نهائي كأس العالم لكرة القدم 2026.

يدخل المنتخبان المواجهة بعد مشوار شاق، إذ تجاوزت الأرجنتين سويسرا 3-1 بعد التمديد في الدور ربع النهائي، بينما فازت إنجلترا على النرويج 2-1 في الوقت الأصلي.

مباراة استثنائية

تكتسب المباراة طابعا خاصا، إذ يواجه النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي المنتخب الإنجليزي للمرة الأولى في مسيرته الدولية، ويأمل في قيادة بلاده إلى نهائي جديد وحمل الكأس للمرة الثانية تواليا بعد نسخة قطر 2022.

وتأتي المواجهة وسط أجواء عاطفية في الأرجنتين بعد وفاة قائد “التانغو” السابق أنطونيو راتين عن 89 عاما، وهو أحد أبرز الأسماء المرتبطة ببداية التوتر الكروي بين المنتخبين منذ مونديال 1966.

وفي المقابل، يسعى المدرب الألماني توماس توخيل إلى قيادة “الأسود الثلاثة” لنهائي كأس العالم للمرة الأولى منذ 60 عاما، مستندا إلى عدد من أبرز لاعبيه، بينهم هاري كين وجود بيلينغهام.

وسيتأهل الفائز إلى النهائي المقرر الأحد لمواجهة إسبانيا، التي تغلبت على فرنسا بهدفين دون رد، الثلاثاء.

وتقام المباراة على ملعب أتلانتا المعروف باسم “مرسيدس بنز”، بولاية جورجيا الأمريكية، وتبلغ سعته خلال البطولة 68 ألفا و239 متفرجا.

ويستضيف الملعب مباراته السابعة والأخيرة في البطولة، ويتميز بسقف قابل للسحب وشاشة عرض دائرية بزاوية 360 درجة، ما يجعله من أكثر ملاعب المدن المضيفة عصرية.

تاريخ طويل

التقى المنتخبان في 14 مباراة، تشمل الوديات، وتتفوق إنجلترا بستة انتصارات مقابل ثلاثة للأرجنتين وخمسة تعادلات. أما في كأس العالم، فهذه المواجهة السادسة بينهما.

وبدأ التنافس المونديالي في نسخة 1962 بتشيلي، عندما تغلبت إنجلترا على الأرجنتين 3-1 في دور المجموعات.

وسجل رون فلاورز وبوبي تشارلتون وجيمي جريفز أهداف المنتخب الإنجليزي، فيما أحرز خوسيه سانفيليبو هدف الأرجنتين الوحيد.

وأنهى المنتخبان المجموعة برصيد متقارب من الانتصارات والتعادلات والهزائم، لكن فارق الأهداف منح إنجلترا بطاقة العبور إلى الدور التالي على حساب منافستها، قبل أن تخرج أمام البرازيل في ربع النهائي.

ومنذ تلك البطولة، بقيت الحساسية الكروية بين الطرفين حاضرة في المواجهات اللاحقة على امتداد العقود الستة التالية أيضا.

لكن الصراع الحقيقي بدأ في مونديال 1966 بإنجلترا، حين التقى المنتخبان في ربع النهائي على ملعب “ويمبلي”، وانتهت المباراة بفوز أصحاب الأرض بهدف دون رد.

ولا تزال الأرجنتين تعد تلك المباراة واحدة من أكثر المواجهات إثارة للجدل، إذ شككت في صحة هدف جيف هيرست، فيما طرد الحكم قائدها أنطونيو راتين بعد 33 دقيقة.

وتأخرت المباراة نحو ثماني دقائق بسبب رفض راتين مغادرة الملعب، وازدادت حدة التوتر بعد أن وصف مدرب إنجلترا ألف رامزي لاعبي المنتخب الأرجنتيني بأنهم “حيوانات”، ومنع لاعبيه من تبادل القمصان مع المنافس.

واستعاد المدافع الإنجليزي جورج كوهين لاحقا أجواء المباراة، قائلا إن المواجهة شهدت بصقا وشدا للشعر ومحاولات لتخويف اللاعبين، وإن الضجيج استمر في النفق بعد صافرة النهاية.

ويُعتقد أن ما جرى في تلك المباراة أسهم لاحقا في اعتماد البطاقات الصفراء والحمراء، التي استخدمت للمرة الأولى في كأس العالم 1970 بالمكسيك.

مارادونا و”يد الله”

تجدد الصدام في مونديال 1986 بالمكسيك، بعد أربع سنوات من حرب الفوكلاند بين البلدين، فتحولت المباراة إلى مواجهة ذات أبعاد سياسية وشعبية كبيرة.

وفي ربع النهائي، سجل دييغو مارادونا هدفا بيده في مرمى إنجلترا، قال عنه لاحقا إنه سُجل بـ”يد الله”.

وقفز مارادونا أمام الحارس الإنجليزي بيتر شيلتون، ووضع الكرة بيده في الشباك من دون أن يلحظ الحكم التونسي علي بن ناصر المخالفة، لتبقى اللقطة واحدة من أشهر لحظات الجدل في تاريخ البطولة.

وأضاف مارادونا هدفا ثانيا بعد مراوغة عدد من لاعبي المنتخب الإنجليزي، في لقطة عدها كثيرون من أعظم أهداف كأس العالم.

وقلص غاري لينيكر الفارق، لكن الأرجنتين فازت 2-1، ثم واصلت طريقها حتى التتويج باللقب على حساب ألمانيا الغربية.

وظل الهدف الأول مثار جدل لعقود، ولم يعتذر مارادونا عنه إلا عام 2005، لكن شيلتون رفض الاعتذار.

طرد بيكهام

وفي مونديال 1998 بفرنسا، التقى المنتخبان في ثمن النهائي، وانتهى الوقتان الأصلي والإضافي بالتعادل 2-2، قبل أن تفوز الأرجنتين بركلات الترجيح 4-3.

وبقيت المباراة عالقة في الذاكرة بسبب طرد ديفيد بيكهام إثر ركله دييغو سيميوني، ومع ذلك صمد الإنجليز بعشرة لاعبين حتى نهاية اللقاء.

وتبادل غابرييل باتيستوتا وآلان شيرر تسجيل ركلتي جزاء ليتعادل الفريقان بهدف لمثله قبل أن يسجل مايكل أوين هدفا فرديا لافتا لإنجلترا، فيما أحرز خافيير زانيتي هدف التعادل للأرجنتين من ركلة حرة.

وسجل سول كامبل هدفا برأسه في الدقيقة 81، لكن الحكم ألغاه بداعي الدفع، لتتجه المواجهة إلى ركلات الترجيح.

وفي ركلات الترجيح، أهدر ديفيد باتي وبول إنس ركلتيهما، لتتأهل الأرجنتين قبل أن تخرج أمام هولندا في الدور التالي.

واعترف سيميوني لاحقا بأنه بالغ في السقوط بعد احتكاكه ببيكهام، وقال بعد نحو عام من المباراة إن الحكم “وقع في الفخ”.

ثأر إنجليزي

جاءت آخر مواجهة بين المنتخبين في كأس العالم عام 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، حيث ثأرت إنجلترا لهزيمتها أمام الأرجنتين في المونديال السابق، وفازت بهدف دون رد سجله بيكهام من ركلة جزاء، بعد عرقلة ماوريسيو بوتشيتينو لمايكل أوين.

وكان الفوز مهما لإنجلترا في دور المجموعات، وأسهم في تأهلها إلى الدور التالي، بينما ودعت الأرجنتين البطولة مبكرا للمرة الأولى منذ عام 1962.

ثم تجاوزت إنجلترا الدنمارك في دور الـ16، قبل أن تقصيها البرازيل في ربع النهائي بركلة حرة شهيرة من رونالدينيو.

وبعد 24 عاما من آخر لقاء مونديالي بينهما، تعود الأرجنتين وإنجلترا إلى مواجهة جديدة تحمل إرثا ممتدا من الجدل والخصومة واللحظات الخالدة، لكن هذه المرة على بطاقة العبور إلى نهائي كأس العالم 2026.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News