بيبل

عروض مجانية بعد مباراة المغرب وفرنسا.. هل تضع الشركات أمام المساءلة القانونية؟

عروض مجانية بعد مباراة المغرب وفرنسا.. هل تضع الشركات أمام المساءلة القانونية؟

شرعت العديد من الشركات والمتاجر الكبرى في إطلاق حملات إعلانية تتضمن وعودا بتقديم امتيازات مجانية للزبناء، تزامنا مع مباراة المغرب وفرنسا، في خطوة استغلت الزخم الجماهيري الذي يرافق الحدث الرياضي، إذ اجتاحت منشورات هذه العلامات التجارية مواقع التواصل الاجتماعي، متضمنة عروضا تراوحت بين تقديم منتجات أو خدمات مجانية، ومنح تخفيضات مغرية، وربطها بنتيجة المباراة.

وتنوعت هذه الوعود بين عروض تبدو قابلة للتنفيذ وأخرى غير ممكنة التنفيذ على أرض الواقع، خاصة تلك التي أعلنت عن تقديم خدمات أو منتجات مجانية “مدى الحياة”، أو لفترات طويلة، شملت شركات لكراء السيارات، ومتاجر للذهب، ومراكز للتجميل، إلى جانب علامات تجارية أخرى، وذلك في حال فوز “أسود الأطلس” على المنتخب الفرنسي.

ولم تُفوّت شركات كبرى فرصة استثمار هذا الحدث الرياضي في الترويج لعلاماتها التجارية، فانخرطت بدورها في هذه الموجة الإعلانية، معتمدة على إثارة التفاعل وجذب اهتمام المستهلكين عبر وعود تسويقية لافتة.

وبينما تبدو هذه الوعود الإعلانية وسيلة تسويقية لاستثمار الزخم الذي يرافق مباريات المنتخب الوطني، إلا أنها لا تخلو من أبعاد قانونية، خاصة عندما تتضمن وعودا صريحة بمنح امتيازات أو خدمات مجانية مرتبطة بتحقق نتيجة معينة.

وفي هذا السياق، أكد المحامي بهيئة الرباط، محمد ألمو، في تصريح لجريدة “مدار21″، أنه من الناحية القانونية فالوعود الإعلانية التي تطلقها الشركات الكبرى أو المتاجر بمناسبة الأحداث الرياضية الكبرى، مثل مباراة المغرب وفرنسا، ليست مجرد شعارات تسويقية عابرة، بل هي التزام قانوني تعاقدي مكتمل الأركان.

وأضاف في السياق ذاته، أن الإعلان الموجه للعموم والذي يتضمن امتيازات أو مجانيات يمثل في القانون المغربي إيجابا علنيا وبمجرد تحقق الشرط (وهو انتهاء المباراة بالنتيجة المحددة)، يتحول هذا الوعد تلقائيا إلى عقد ملزم للشركة، ويصبح من حق المستهلك المطالبة بالاستفادة من هذا الامتياز فورا.

وفي حالة إخلال أي شركة بوعودها، أو تراجعها عنها، أو حتى فرض شروط تعجيزية لم تكن معلنة بوضوح من قبل، يوضح المحامي أنه في هذه الحالات نكون أمام توصيف قانوني صريح، يتمثل في “الإشهار الكاذب والتضليلي”، إذ إن هذا الفعل يعد مجرما بموجب المادة 21 من القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك في المغرب.

وأكد ألمو أن هذا الإخلال يجر الشركات مباشرة إلى المساءلة القضائية جينائيا، إذ يعاقب القانون 31.08 الشركات المخالفة بغرامات مالية ثقيلة بتهمة الخداع وتضليل المستهلك، ومدنيا، حيث يمنح الحق للمستهلكين المتضررين، أو لجمعيات حماية المستهلك المؤهلة، برفع دعاوى قضائية للمطالبة بالتنفيذ العيني للوعد أو التعويض عن الضرر.

وسجل المحامي، أن القانون المغربي يحمي الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية وهو المستهلك، وأن ميثاق الثقة بين التاجر والزبون يحميه القانون بصرامة، ولا يمكن جعل الحماس الرياضي للمواطنين وسيلة للتمويه التجاري دون ترتيب جزاءات قانونية.

وأشار ألمو إلى أن الشركات الذكية تلجأ عادة إلى صياغة شروط عامة للـمسابقة/العرض (Règlement du jeu) وتودعها لدى موثق أو عدول لتفادي الثغرات، لكن إذا كان الإعلان العام للمواطنين خاليا من القيود الصريحة، فإن القضاء المغربي يميل دائما لحماية الطرف الضعيف وهو المستهلك ضد تعسف الشركات الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News