“العزوف السياسي أسبابه اقتصادية”.. دراسة تقترح برنامجا انتخابيا صالحاً لكل الأحزاب

اعتبرت دراسة حديثة أن العزوف السياسي للمغاربة ذو خلفية اقتصادية، مؤكدة أنه “حين يقضي المواطن يومه في مواجهة هشاشة الدخل وغلاء المعيشة وبطالة الأبناء، يتراجع الشأن العام إلى ذيل سلم أولوياته”، مقترحة برنامجاً اقتصادياً لإعادة الثقة للمغاربة في العمل السياسي.
وشددت الدراسة الصادرة عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، أن استعادة الثقة السياسية تمر في جانب منها عبر بوابة الاقتصاد قبل بوابة الخطاب، مضيفة أن النموذج التنموي الجديد يضح إطاراً طموحاً لهذا التحول؛ “حين يلمس المواطن أثراً مباشراً، كتغطية صحية تقيه نفقة تفقره أو دعم يخفّف عنه عبء المعيش، تتبدّل علاقته بالدولة من علاقة مسافة إلى علاقة شراكة، وهذه الشراكة هي التربة التي تنبت فيها المشاركة السياسية من جديد”.
وتبقى التحديات القائمة، وفقا للباحثين، في اتساع القطاع غير المنظم الذي يُصعب توسيع التغطية وتمويلها، والفوارق المجالية بين جهة وأخرى التي تجعل الأثر متفاوتاً، والنمو الاقتصادي الذي لا يزال دون عتبة الـ6 التي يطمح النموذج التنموي الجديد إلى بلوغها لامتصاص الوافدين الجدد إلى سوق الشغل بوتيرة كافية.
وشددت الدراسة على أن ربط الإصلاح الاقتصادي بمؤشرات شفافة تقاس سنوياً هو الضمانة كي لا يتحوّل النموذج من وعد إلى خيبة جديدة تغذي الصمت.
واقترحت الدراسة، في السياق ذاته، برنامجاً اقتصاديا نموذجيا اعتبرت أنه يصلح مرجعاً عابراً للأحزاب، ويضع المواطن – لا الحسابات الحزبية – في مركز السياسات العمومية.
وتمحور البرنامج حول التشغيل والعدالة المجالية والتوزيع العادل للاستثمارات بين الجهات، ودعم للمقاولات الصغرى والمتوسطة، وتقديم حوافز فعلية للشركات المشغلة للشباب والنساء.
وأكد الباحثون أنه “لا يكفي خلق فرص الشغل، بل ينبغي توزيعها مجالياً بعدل يحد من التفاوتات بين الجهات والمدن والقرى مع دعم موجه للمقاولات الصغرى التي تشغل الجزء الأكبر من الشباب”، كما لفتوا إلى التحول الرقمي والإصلاح الضريبي، معتبرين أن “الرقمنة رافعة للشفافية وخلق الثروة شريطة إدماج الشباب فيها لا إقصائهم منها، ويظل الإصلاح الضريبي العادل شرطاً لتمويل السياسات الاجتماعية واستعادة الثقة في عدالة الدولة”.
واعتبرت الدراسة أن المبدأ الناظم هو “برنامج اقتصادي يُقاس بأثرة على المواطن لا بعدد وعوده، فالعدالة المجالية وتشغيل الشباب وشفافية الضريبة ليست شعارات انتخابية، بل شروط لإعادة وصل المواطن بالمؤسسة”.
ولفتت الدراسة إلى أن الفجوة بين بطالة حاملي الشهادات (19.1%) والمعدل الوطني (13%) تكشف خللاً في ملاءمة التكوين لحاجات الاقتصاد، وتغذي شعوراً بأن «المصعد الاجتماعي» معطل، وهو شعور يُترجم مباشرة عزوفاً سياسياً لدى الفئة الأكثر تعليماً، أي الفئة التي يُفترض أن تكون الأكثر انخراطاً.
وأوصت الدراسة للتصدي لهذه الإشكالات بربط الحوافز الضريبية والعمومية بخلق شغل مؤهل قابل للقياس، وإطلاق برنامج وطني مستعجل لإدماج حاملي الشهادات في القطاعات الواعدة.







