سنة على مهلة الحكومة.. مسؤول بـ”نارسا” يستبعد استئناف حملة “السبيدومتر”

ثلاثة أيام تفصل عن حلول يوم 21 غشت، الذي حددته الحكومة مهلة لأصحاب الدراجات النارية من أجل تعديل محركات الدراجات وملاءمتها مع السرعة القانونية المسموح السير بها في الطرق العمومية (57 كيلومتر في الساعة)، وفق مذكرة الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية التي أثارت جدلاً كبيراً قبل سنة، وذلك في وقت أكد فيه مصدر عليم داخل “نارسا” أنه “من المستبعد استئناف الحملة بعد سنة في الظروف الحالية”، مشددا على أن “المهم أن سلامة وسرعة الدراجات النارية في المغرب ما تزال خاضعة للرقابة المستمرة، بصيغ وآليات متعددة”.
وقبل سنة، وفي بداية شهر غشت، أثارت مذكرة الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية حول ضرورة التأكد من مطابقة الدراجات بمحرك للمعايير القانونية، عبر إخضاعها لمراقبة ميدانية باستعمال جهاز قياس السرعة القصوى (Speedomètre)، جدلاً كبيراً في صفوف مستعملي الدراجات، وذلك بعد حجز عدد من الدراجات بسبب تجاوز سرعتها لـ57 كيلومتر في الساعة، على الرغم من عدم تعديل أصحابها لمحركاتها أو أسطواناتها.
وبعد تصاعد الجدل، كانت وزارة النقل واللوجستيك قد خرجت ببلاغ رسمي، يوم 21 غشت 2025، أعلنت من خلاله إرجاء العمل بمذكرة “نارسا”، المتعلقة بعمليات مراقبة الدراجات النارية وحجز المخالفة مِنها، مؤكدة أنها ستمنح مهلة كافية لأصحاب وسيلة النقل هذه لتدارك الموقف وتسوية الأوضاع التقنية لدراجاتهم النارية.
من المستبعد استئناف الحملة
وأفاد مصدر مسؤول داخل الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “مراقبة سرعة الدراجات النارية ما زالت مستمرة في الشوراع المغربية، الفرق هي أنها لا تتم وفق نفس الطريقة التي كانت قد أثارت الجدل في السنة السابقة”، مشيراً إلى أن “السياق الحالي (اقتراب الانتخابات) وطبيعة الفئة المستهدفة من هذه الإجراءات تجعلان من المستبعد أن تعود حملة (السبيدومتر)، حتى وإن مرت سنة التي منحتها الحكومة كمهلة لأصحاب الدراجة النارية لتعديل محركاتها لتصبح لا تفوق 57 كيلومتر، كحد أقصى”.
وأورد المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن مراقبة الدراجات النارية وسرعتها ما يزال مستمراً ولكن ليس بنفس الأجهزة أو نفس الأسلوب الذي تمت من خلالها حملة غشت 2025، مراقبة الوثائق والخوذة قائمة إلى يومنا هذا وليست المراقبة دائما هي الاعتماد على (السبيدومتر)”.
مشكلة أعقد من “السبيدومتر”
مصطفى الحاجي، رئيس الهيئة المغربية لجمعيات السلامة الطرقية، قال إن “هذا الموضوع يجب معالجته باستراتيجية تراعي المواطنين الذين يمتلكون هذه الدراجات لكثرتهم، وتراعي ثانياً الشركات التي فتحت لها الدولة الباب لاستيراد هذه الدراجات دون مراقبة للمحركات”، مبرزاً أن “هذه الشركات كانت تبيع وتشتري، والمواطن يشتري على أساس أن الأمور قانونية ومضبوطة، في حين يتفاجأ بأنها خارج الإطار القانوني. وبالتالي، فإن الحملة عندما بدأت كان فيها خطأ؛ إذ لم يتم إعلام المواطن ولم تُمنح له مهلة، وحتى عندما أُعطيت المهلة، ماذا تم الفضل فيه خلالها؟”.
وسجل الحاجي، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية كانت تستهدف خفض نسبة حوادث السير بحلول أفق 2026 إلى أقل من النصف، بحيث نصل إلى ما بين 2000 و1900 حالة في مجمل الحوادث (بما فيها الدراجات، السيارات، والوزن الثقيل)، لنتفاجأ بإحصائيات السنة الماضية التي سجلت 2300 قتيل على مستوى الدراجات وحدها، بمعنى أن هذه الاستراتيجية التي وُضعت، والتي انخفض مستواها ولم نتمكن من تحقيق هدفها، كان السبب فيها هو الدراجات.
فشل الحد من حوادث الدراجات
وأورد المصدر عينه أن “الدولة فشلت فشلاً ذريعاً في التعاطي مع هذه المعضلة الكبيرة المتعلقة بحوادث السير الخاصة بالدراجات بمحرك (والتي لا نطلق عليها اسم الدراجات النارية، لأن الدراجات النارية هي المرخصة التي تتطلب رخصة سياقة من صنف A أو A1 ويجتاز أصحابها الامتحان في مدارس السياقة). أما القطاع الذي نتحدث عنه، فهو الدراجات بمحرك التي لا يجب أن تتجاوز سرعتها القانونية 50 كلم/ساعة، وهي التي تشكل المعضلة الكبيرة”.
وأفاد المتحدث ذاته أن “الاستيراد ما زال مفتوحاً. ثانياً، لا توجد أي مراقبة على محركات هذه الدراجات ولا على مستوى سعتها. ثالثاً، المبيعات مستمرة بمستويات كبيرة لدراجات بمحرك ذات أسطوانات تتجاوز سرعتها 50 كلم/ساعة. وسنجد دراجات بيعت بعد حملة 21 غشت من العام الماضي، بل وحتى خلال الشهر الماضي أو يوم أمس، تتجاوز سعة محركاتها الحدود القانونية، فأين هي الاستراتيجية والمراقبة والصارمة؟”.





