المغرب يرصد 195 مليارا لدعم التحول الصناعي وأرقام قياسية للسيارات والطيران

أكد رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، أن تعزيز الإدماج المحلي وتقوية السيادة الصناعية الوطنية يشكلان أحد المرتكزات الأساسية للاستراتيجية الصناعية التي تنهجها المملكة، بهدف ترسيخ نموذج صناعي أكثر تنافسية واستدامة، قادر على تقليص التبعية للخارج وتعزيز القيمة المضافة الوطنية.
وأوضح مزور، في جواب عن سؤال كتابي وجهته البرلمانية لطيفة أعبوث عن الفريق الحركي، أن الوزارة تولي أهمية خاصة لهذا الورش من خلال تنزيل مقاربة متكاملة تقوم على تطوير المنظومات الصناعية وتوسيع قاعدة الموردين المحليين، إلى جانب دعم المقاولات الوطنية، خاصة الصغرى والمتوسطة، لتمكينها من الاندماج في سلاسل الإنتاج الصناعية.
وفي هذا السياق، أبرز الوزير أن قطاع صناعة السيارات، الذي يمثل نحو 37,8 في المئة من مجموع الصادرات الصناعية للمملكة، واصل تسجيل أداء قوي خلال سنة 2026، إذ بلغت صادراته خلال الربع الأول من السنة الجارية ما مجموعه 41,9 مليار درهم، محققة ارتفاعا وصفه بالمهم بنسبة 12,1 في المئة مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2025.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الإدماج الصناعي في هذا القطاع عرف بدوره تطورا ملحوظا، من خلال توطين تصنيع مكونات متقدمة، خصوصا تلك المرتبطة بالسيارات الكهربائية والبطاريات، فضلا عن تطوير منظومة الموردين المحليين، بما يساهم في رفع نسبة الإدماج المحلي، التي تبلغ حاليا حوالي 70 في المائة، مع العمل على بلوغ مستوى 80 في المئة في أفق سنة 2030.
وبخصوص صناعة الطيران، أفاد مزور بأنها شهدت تطورا نوعيا عبر تطوير أنشطة صناعية ذات محتوى تكنولوجي عال، تشمل تصنيع المكونات الحيوية والميكانيك الدقيقة والمواد المركبة، وتجميع الهياكل الجوية، إضافة إلى إنتاج أنظمة هبوط الطائرات وتصنيع وصيانة محركات الطائرات.
وسجل الوزير أن صادرات قطاع الطيران بلغت خلال الربع الأول من سنة 2026 ما مجموعه 7,9 مليارات درهم، بارتفاع نسبته 12,6 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية، مضيفا أن نسبة الإدماج المحلي في القطاع تصل حاليا إلى 40 في المائة، مع السعي إلى تحقيق مستويات أعلى خلال السنوات المقبلة.
وأكد رياض مزور، في جوابه الكتابي الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن هذا المعطى يعكس الدينامية التي يعرفها هذا القطاع الاستراتيجي وقدرته المتزايدة على خلق قيمة مضافة مرتفعة، مبرزا أن أدائه تضاعف خلال السنوات الخمس الأخيرة بنحو 1,8 مرة.
وفي معرض حديثه عن آليات دعم الإنتاج الوطني، أوضح وزير الصناعة والتجارة أن برنامج “بنك المشاريع” يشكل إحدى الأدوات الرئيسية المعتمدة لتعزيز الإنتاج المحلي وتعويض الواردات، عبر تحديد فرص استثمارية صناعية تستجيب لحاجيات السوق الوطنية.
وأضاف أن هذه الآلية مكنت من تحديد وتتبع 1987 مشروعا استثماريا بمختلف جهات المملكة، باستثمارات إجمالية تناهز 195,3 مليار درهم، ومن المرتقب أن تساهم في إحداث 565 ألفا و363 منصب شغل، منها 226 ألفا و145 منصب شغل مباشر، و339 ألفا و218 منصب شغل غير مباشر.
وفي ما يتعلق بتشجيع استهلاك المنتجات الوطنية، شدد مزور على أن الوزارة تعمل على الترويج لعلامة “صنع في المغرب”، من خلال تعزيز الوعي بعلامة الجودة الوطنية، وتشجيع المنتجين على استخدامها، فضلا عن توعية المستهلكين وسلاسل القيمة بمزاياها من حيث الجودة والسلامة، ولا سيما دورها في تعزيز السيادة الصناعية.
وأشار إلى أن الوزارة واكبت فاعلين في قطاع التوزيع بهدف تشجيع الإنتاج المحلي وتنمية وتطوير المنتوج الوطني، وتعزيز حضور علامة “صنع في المغرب” عبر الرفع من نسبة المنتوج المحلي المسوق، خاصة في قطاعات النسيج والصناعات الغذائية والمنتجات البلاستيكية.
وكشف في هذا الإطار أن معدل التوريد المحلي بلغ نحو 85 في المائة بقطاع الصناعات الغذائية، و70 في المائة بقطاع النسيج والألبسة، وهو ما يعكس، بحسبه، تنامي حضور المنتوج الوطني داخل السوق المحلية.
ومن جهة أخرى، أفاد الوزير بأن جهود تعزيز السيادة الصناعية تشمل أيضا تشجيع تطوير الصناعات المرتبطة بالاقتصاد الدائري وتثمين الموارد المحلية، وتحفيز البحث والتطوير والابتكار الصناعي بهدف توطين التكنولوجيا.
وأضاف أن الوزارة تدعم إحداث أقطاب للتنافسية والابتكار، إلى جانب المراكز التقنية الصناعية ومجمعات الابتكار، بهدف تطوير حلول صناعية محلية وتعزيز نقل التكنولوجيا نحو المقاولات الوطنية.
وفي ما يخص النسيج المقاولاتي، أبرز مزور أن المقاولات الوطنية الصغرى والمتوسطة تمثل أكثر من 90 في المائة من النسيج الصناعي الوطني، ما يجعلها ركيزة أساسية لتعزيز الإدماج الصناعي.
وأوضح أنه تم، لهذا الغرض، تفعيل برامج للمواكبة التقنية والمالية والتكوين، تروم الرفع من الإنتاجية وتحسين الجودة وتمكين هذه المقاولات من الاندماج في سلاسل القيمة الصناعية الوطنية والدولية.
كما تم إطلاق ميثاق المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة (PACTE TPME)، باعتباره مخططا وطنيا يهدف إلى تسريع نمو وتحول المقاولات الوطنية، عبر تعزيز تنافسيتها وقدرتها على الصمود والتوسع، من خلال توفير عرض مواكبة متكامل ومتكيف مع خصوصيات كل مقاولة حسب مستوى نضجها وإمكانات تطورها.
وأشار الوزير إلى أن هذا التوجه يواكبه تنزيل ميثاق الاستثمار، الذي يتضمن أنظمة دعم خاصة بالمقاولات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب تحفيزات مرتبطة بالإدماج المحلي والتشغيل ومهن المستقبل.
ويستهدف نظام الدعم الخاص بهذه الفئة، وفق مزور، تسهيل ولوجها إلى الاستثمار، وتعزيز قدرتها على النمو والاندماج في سلاسل القيمة الصناعية، عبر مواكبة مالية وتقنية وتحفيزات تتلاءم مع خصوصياتها.
وخلص وزير الصناعة والتجارة إلى أن مجموع هذه التدابير يندرج ضمن رؤية شمولية تروم بناء قاعدة صناعية وطنية أكثر اندماجا وتنافسية، قادرة على تعزيز السيادة الصناعية، ورفع القيمة المضافة الوطنية، وتحقيق تموقع أقوى للمغرب داخل سلاسل القيمة العالمية.






