انسحابات ومقاطعة صامتة.. تصدع تنظيمي داخل بيت “البيجيدي” بسلا

كشفت مصادر مطلعة لجريدة “مدار21” أن حزب العدالة والتنمية بمدينة سلا يعيش على وقع تصدع تنظيمي، تزامنا مع الاستعداد لخوض الانتخابات التشريعية، وصل حد انسحاب عدد من القيادات من العمل التنظيمي ومقاطعة اجتماعات الحزب الأخيرة.
وفي وقت كان يُنتظر فيه أن تشكل الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقبلة فرصة لترميم الصف الداخلي للحزب، واستعادة جزء من التماسك الذي ميزه لسنوات بأحد أبرز معاقله الانتخابية، لفتت المصادر إلى أن مؤشرات التصدع التنظيمي باتت أكبر من استيعابها.
وأوضحت المصادر أن الخلافات الداخلية تفجرت أساسا عقب مسار اختيار مرشح الحزب بدائرة سلا المدينة، الذي عرف سلسلة من الاعتذارات عن التزكية، قبل أن تحسم الأمانة العامة للحزب تزكية الكاتب الإقليمي كمال الكوشي مرشحا بدائرة سلا المدينة.
ولم يحظ قرار تزكية الكوشي بإجماع داخل التنظيم المحلي، حيث عبر عدد من القيادات والأعضاء البارزين عن رفضهم لهذه التزكية، وفق معطيات متطابقة من داخل الحزب.
وكان مسار اختيار مرشح الحزب بدائرة سلا قد شه في البداية تداول أسماء وازنة من بينها الأمين العام للحزب عبد الإله بنكيران، قبل أن يرفض الترشح بالدائرة التي ظل يمثلها منذ 1999، فيما اعتذر العمدة السابق لسلا وعضو الأمانة العامة جامع المعتصم عن خوض السباق الانتخابي، كما أعلن عبد اللطيف سودو، رئيس مهندسي الحزب ورئيس فريق المنتخبين بجماعة سلا، وأحد أبرز قياداته المحلية، اعتذاره عن الترشح رغم تصدره نتائج التصويت الداخلي إلى جانب المعتصم.
وأبرزت المصادر الحزبية التي تحدثت لجريدة “مدار21” أن حالة من الاحتجاج الصامت تسود عددا من الهيئات التنظيمية، تجلت في انسحاب بعض القيادات من العمل التنظيمي ومقاطعة اجتماعات الحزب الأخيرة.
وفي السياق ذاته لوحظ غياب أسماء بارزة عن اللقاءات التي نشرت صورها المنصات الرسمية للحزب، من بينها جامع المعتصم وبهاء الدين أكدي، عضوا الأمانة العامة، ومحمد الزويتن البرلماني السابق لعدة ولايات ورئيس نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب المحسوبة على الحزب، وعبد اللطيف سودو، رئيس فريق المنتخبين بجماعة سلا، ويوسف غربي البرلماني السابق عن دائرة سلا الجديدة، وعز العرب الحليمي البرلماني السابق عن دائرة سلا الجديدة، إضافة إلى حسن حمورو، نائب الكاتب الإقليمي وعضو المجلس الوطني للحزب، وكذا أغلب منتخبي الحزب بمجلس المدينة ومجالس المقاطعات.
وتتحدث مصادر من داخل الحزب عن استقالات وانسحابات متفرقة همت عددا من الأعضاء والمنتخبين، من بينهم نائب عمدة سابق، ومنتخبة بمجلس مقاطعة بطانة، وعضوان من كتابتين محليتين، فضلا عن انسحاب المكلفات بالعمل النسوي على مستوى المدينة، وهو ما يعمق مخاوف أعضاء الحزب من اتساع رقعة الاحتقان الداخلي قبيل الاستحقاقات الانتخابية شتنبر 2026.
وعلى صعيد غير منفصل، زكى الحزب عزيز هناوي في دائرة سلا الجديدة، غير أن حظوظه تبدو ضعيفة، بسبب عدم توفر “البيجيدي” على تنظيم حزبي بالدائرة، ذلك أن محلية القرية أحصين ومحلية السهول مجمدتينـ في حين لا يتوفر الحزب على محلية سيدي بوقنادل.
ويرى متابعون للشأن الحزبي المحلي أن ما يجري بحزب العدالة والتنمية بسلا يعكس صعوبة تدبير التوازنات الداخلية داخل الحزب بعد سلسلة الاعتذارات والانسحابات التي سبقت الحسم في المرشح النهائي، خاصة أن المدينة ظلت لسنوات إحدى القلاع الانتخابية التاريخية للعدالة والتنمية وارتبطت بأسماء قيادية بارزة في مساره السياسي.
ويطرح غياب عدد من الوجوه المؤثرة عن أنشطة العدالة والتنمية بسلا الأخيرة تساؤلات بشأن قدرة القيادة المحلية على تجاوز الخلافات وإعادة تعبئة القواعد الحزبية قبل الدخول في غمار الحملة الانتخابية.
ورغم محاولات التقليل من الأزمة التنظيمية والسياسية التي تضرب العدالة والتنمية بسلا، وفق ما نشره الموقع الرسمي للحزب حول طبيعة الاحتجاجات أو حجمها، يبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كانت هذه المؤشرات مجرد خلافات ظرفية مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية، أم أنها تعكس أزمة تنظيمية أعمق قد تؤثر على أداء الحزب في إحدى أهم دوائره الانتخابية.





