اقتصاد

الجواهري: الدعم الاجتماعي المباشر ظرفي ولا يمكن أن يستمر إلى الأبد

الجواهري: الدعم الاجتماعي المباشر ظرفي ولا يمكن أن يستمر إلى الأبد

قال والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، إن التقرير الذي سيرفعه إلى الملك محمد السادس حول سنة 2025 سيتضمن نقطتين تتعلقان بالدعم الاجتماعي المباشر، مفيدا أنه من السابق لأوانه الحكم بشأن توجه الحكومة المقبلة بهذا الخصوص، مبرزا أن هذا الدعم ينبغي أن يكون ظرفيا وليس دائما، محذرا من جهة أخرى من تأثيرات عودة إغلاق مضيق هرمز على سلاسل الإمداد.

وأوضح والي بنك المغرب، في ندوة صحفية أعقبت الاجتماع الفصلي لمجلس إدارة المؤسسة، اليوم الثلاثاء، أنه لا يمكن الحكم على التوجه الذي ستسلكه الحكومة المقبلة بشأن الدعم الاجتماعي المباشر، قائلا: “دعونا نطلع على البرنامج للحكومة المقبلة أولا وبعد ذلك نرى.. نحن ننتظر أن نرى برنامجها ككل، وليس في هذه النقطة المحددة فقط”، موضحا أن الحكم على السياسات الاقتصادية ينبغي أن يتم “بعد رؤية أولويات الحكومة القادمة وبرنامجها؟ وإلى أين تتجه؟”.

وأضاف الجواهري أنه “سنرى حينها توجه الحكومة بخصوص الدعم المباشر، وما إن كانت ستقوم برفعه أو خفضه، مضيفا أن التقرير السنوي لسنة 2025 الذي سيجري تقديمه أمام الملك سيتضمن نقطتين حول الدعم الاجتماعي المباشر، مفيدا أن الحكومة المقبلة يجب أن تقدم برنامجها أولا، وبعدها “سنرى ما هو ممكن وما هو غير ممكن، بل هي نفسها سترى ما يمكن تحقيقه وما لا يمكن تحقيقه”.

الدعم الاجتماعي ظرفي

وبخصوص الدعم الاجتماعي المباشر، شدد الجواهري على أنه لا يمكن أن يتحول إلى سياسة دائمة، قائلا إن: “الدعم لا بد منه في ظروف معينة، ولكنه لا يمكن أن يكون إلا ظرفيا.. إلى متى سيستمر مثلا؟ إلى قيام الساعة؟”.

وأوضح أن الاتجاه يقوم على توجيه الدعم نحو الاستهداف، مضيفاً أن المغرب يسير في هذا المسار عبر أدوات مثل السجل الاجتماعي الموحد والسجل الوطني للسكان، قائلا إن الهدف هو “منح الدعم لمن يستحقه فعليا”.

وضرب مثالا لتوضيح فكرة الاستهداف، مشيراً إلى أن العدالة الاجتماعية تقتضي التمييز في القدرة الشرائية، مستحضراً تجربته مع سفير البرازيل الذي أخبره أنه “لا يمكن للسفير وسائقه أن يقتنيا الخبز بنفس السعر”، مؤكدا أن الظرفيات الاستثنائية تجعل أحيانا من غير المناسب اتخاذ قرار ما، مثل جائحة كوفيد.

وأوضح أن التفاوت في توزيع خيرات البلاد، يتطلب اتخاذ إجراءات معينة من قبيل الإجراءات الضريبية والإعانات المستهدفة للطبقات الهشة، غير أنه تأتي أحيانا ظروف توقفك، في إشارة إلى عدم المضي في تحرير أسعار غاز البوتان، مضيفا أن الحسابات السياسية قد تكون موجودة أحيانا غير أن الاتجاه يظل هو هذا. ضرورة وضوح الأولويات قبل أي تقييم اقتصادي سليم.

أزمة مضيق هرمز

ومن جهة أخرى، تطرق الجواهري إلى انعكاسات التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي، معتبراً أنها “مسألة طويلة وعميقة”، موضحا أنه اطلع على تقارير دولية، بينها ورقة لوزارة الخارجية الأمريكية، تحلل جزءا مما يحدث وتؤكد أنه كان هناك سوء تقدير بشأن إمكانية استخدام سلاح مضيق هرمز.

وقال موضحاً إن هذه التوترات “لها آثار سلبية وإيجابية”، غير أن قياس الخسائر يظل متفاوتا بين الدول والقطاعات، مضيفا أن “هناك من لديه خسائر كبيرة وآخر متوسطة”، في إشارة إلى تعقيد التشابك التجاري العالمي.

وفي الحالة المغربية، أوضح أن التأثير الأكثر حساسية يرتبط بسلاسل الإمداد، خاصة في ما يتعلق بالمواد المستوردة، قائلاً إن “مشكلة مضيق هرمز إذا استمرت فهي تُربك سلاسل التوريد”، ما ينعكس مباشرة على الميزان التجاري.

وأكد الجواهري أن القطاع الفلاحي مازال أحد المحددات الكبرى للنمو الاقتصادي في المغرب، موضحاً أن التغير في الإنتاج الفلاحي يمكن أن يغير بشكل مباشر نسبة النمو، مضيفاً أن الانتقال من إنتاج في حدود 90 مليون قنطار إلى 50 مليون قنطار “قد يُفقد نقطتين من النمو”، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، حساسية الاقتصاد الوطني لهذا القطاع.

غير أنه شدد في المقابل على ضرورة عدم اختزال الفلاحة في الحبوب فقط، موضحاً أن القطاع أوسع بكثير، ومشيراً إلى أن بعض المنتجات سجلت أداء استثنائيا، قائلاً إن إنتاج الزيت “ارتفع بنسبة تفوق 49%”، وهو ما كان له أثر إيجابي على التضخم. وأوضح أن هذا القطاع “يفرض قراءة شمولية وليس جزئية”، مؤكداً أن تحسن الفلاحة ينعكس مباشرة على الحركة الاقتصادية والاستهلاك والنمو.

وفي ما يتعلق بالقطاع غير الفلاحي، أشار الجواهري إلى أن الضغط الأكبر يظهر في الميزان التجاري، موضحاً أن ارتفاع العجز التجاري إلى حوالي 4% يرتبط أساسا بزيادة الواردات المرتبطة بالتجهيزات والفعاليات الاقتصادية.

غير أنه توقف عند قطاع السيارات باعتباره أحد أعمدة التوازن الخارجي، قائلاً إن هذا القطاع “عرف تراجعاً طفيفاً ثم استدركناه هذه السنة”، مضيفاً أن الفاعلين طمأنوا بخصوص الآفاق حتى 2026 و2027، رغم الأزمة التي يعيشها القطاع في أوروبا.

وأضاف أن استمرار أزمة مضيق هرمز من شأنه أن يكون له أثر سلبي على سلاسل الإمداد، مفيدا أنه يجب تحليل كل الأمور حسب المعطيات المحيطة بها، مفيدا أن المؤسسة تقوم بتتبع مختلف الجوانب.

التضحم المحسوس والمحسوب

وفي تحليله لظاهرة التضخم، عاد الجواهري للتمييز بين “التضخم المحسوس” و“التضخم المحسوب”، موضحاً أن الأول يرتبط بإحساس المستهلك المباشر، بينما الثاني يُقاس وفق مؤشرات إحصائية. وقال إن المستهلك يتذكر سعر سلعة معينة ارتفع في لحظة ما، فيظل يعتبره معيارا دائما، مضيفاً أن “الإنسان يظل سجين ذلك السعر الذي اختبره بنفسه”.

وأوضح أن هذا التباين يخلق فجوة في إدراك التضخم، حيث قد تعكس الأرقام الرسمية استقراراً نسبياً، بينما يشعر المواطن بارتفاع الأسعار في المواد الأساسية مثل الغذاء.

وشدد على أن السياسة النقدية تهدف أساساً إلى “ترسيخ التوقعات”، محذراً من أن انفلاتها قد يجعل السيطرة على التضخم أكثر صعوبة، لأن “السعر إذا ارتفع فقد ارتفع بالفعل، أما عودته فمسار آخر”. وأضاف أن اختلاف طبيعة “التضخم المحسوس” بين الدول مرتبط بخصوصية الاستهلاك، موضحاً أنه في المغرب يتركز في المواد الغذائية الأساسية، بينما في دول أخرى مثل الولايات المتحدة يرتبط بأسعار الوقود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News