قضية “بوز فلو” تعيد رسم حدود الراب المغربي بين حرية الفن وتجريم الإساءة

فتح اعتقال مغني الراب جواد أسراضي، المعروف في الوسط الفني باسم “بوز فلو”، على خلفية أغنية طرحها قبل فترة، نقاشا متجددا حول التحولات التي شهدها الراب المغربي خلال العقود الماضية، وحدود التعبير الفني، والفصل بين حرية الإبداع وبين الإساءة والتشهير والسب والقذف، خصوصا عندما تتناول الأعمال الفنية أشخاصا محددين أو تتضمن اتهامات مباشرة في حقهم.
وبعدما كان الراب شكلا من أشكال التعبير التي منحت الشباب، خصوصا في الأحياء الشعبية والمهمشة، مساحة للحديث عن واقعهم ومشاكلهم اليومية، ارتبط في بداياته بمواضيع اجتماعية تعكس البطالة والفقر والتهميش وانتشار المخدرات وصعوبة الاندماج، قبل أن تتسع دائرة مواضيعه لتشمل انتقاد السياسات العمومية والسلطة والسياسيين والحكومات، خصوصا خلال مرحلة الربيع العربي التي شهدت بروز أعمال فنية رفعت سقف الاحتجاج والتعبير السياسي.
ومع مرور السنوات، تغيرت خريطة المواضيع التي يتناولها الراب المغربي، فلم يعد مقتصرا على قضايا الشارع وهموم الشباب، بل دخلت إليه الصراعات بين الفنانين وما يعرف بـ”الكلاش” أو الردود الغنائية المتبادلة، إلى جانب قصص الحب والعلاقات الشخصية وتجارب الحياة الخاصة.
وتعيد قضية بوز فلو هذا النقاش إلى الواجهة، بعدما تضمنت الأغنية التي كانت وراء متابعته عبارات وادعاءات موجهة إلى طليقته، التي تعمل في المجال الطبي، إذ تضمنت اتهامات لها بمستعدتها على تعاطيه للمخدرات ومنحه حقنا من مواد مخدرة، وسرقة أدوية من المستشفى الذي تعمل فيه، إلى جانب عبارات اعتُبرت مسيئة في حقها.
وتسببت القضية في انقسام بين متابعي الراب، إذ أطلق عدد من داعمي بوز فلو ومعجبيه حملات لمساندته، معتبرين أن ما قدمه يدخل ضمن حرية التعبير الفني، في حين رأى منتقدوه أن الأمر تجاوز حدود العمل الفني، بعدما تحولت خلافات شخصية إلى مادة غنائية تتضمن اتهامات مباشرة وإساءة إلى شخص بعينه.
ويرى منتقدو هذا التحول أن الراب المغربي، وعلى مدى أكثر من عقدين، راكم تجربة جعلته واحدا من أبرز أشكال التعبير عن الشارع المغربي، وأن قوته كانت مرتبطة بقدرته على تحويل المشاكل الاجتماعية والسياسية إلى أعمال تلقى صدى واسعا لدى الجمهور، غير أن إدخال الخلافات العائلية والشخصية بشكل مباشر في بعض الأعمال يثير، بحسبهم، مخاوف من تراجع البعد الفني والرسائلي لحساب الإثارة وتصفية الحسابات.
ولم يكن بوز فلو، الوحيد الذي طالته متابعات في الفترة الأخيرة، إذ سبق أن وجد عدد من مغني الراب أنفسهم أمام القضاء بسبب أعمال أو تصريحات اعتُبرت متجاوزة للحدود القانونية، إضافة إلى أنه سبق أن صدر حكم قضائي في حق بوز فلو على خلفية أعمال فنية، أدين بموجبه بثلاثة أشهر موقوفة التنفيذ.
وتوبع قبل أيام مغني الراب طارق التازي، المعروف فنيا باسم “T Flow”، على خلفية اتهامات تتعلق بإهانة موظفين عموميين وإهانة هيئة منظمة والتحريض على ارتكاب جنايات، على خلفية مقطع فيديو نشره عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي.





