استثمارات الصين تبلغ ملياري درهم بالمغرب وبكين تراهن على المملكة وجهة صاعدة

تتجه الاستثمارات الصينية في المغرب إلى دخول مرحلة جديدة من التوسع، مدفوعة بزخم الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وبكين من جهة، وبالأوراش الكبرى التي أطلقتها المملكة استعدادا لتنظيم كأس العالم 2030 من جهة ثانية، في وقت كشف فيه السفير المغربي بالصين، عبد القادر الأنصاري، أن قيمة الاستثمارات الصينية المباشرة بالمغرب بلغت نحو ملياري درهم خلال سنة 2025.
وفي رسالة واضحة موجهة إلى مجتمع الأعمال الصيني، دعا الأنصاري، الثلاثاء ببكين، الشركات الصينية إلى اغتنام الفرص الاستثمارية التي تتيحها المملكة، مؤكدا أن التحولات التي تعرفها سلاسل التوريد العالمية، إلى جانب المشاريع الهيكلية التي يشهدها المغرب، تفتح آفاقا واسعة أمام فاعلين جدد يبحثون عن منصات مستقرة للإنتاج والتصدير.
وجاءت تصريحات السفير المغربي خلال لقاء نظم على هامش الدورة الرابعة للمعرض الدولي لسلاسل التوريد بالصين، حيث أبرز أن الشراكة الاستراتيجية التي أطلقها الملك محمد السادس والرئيس الصيني شي جين بينغ سنة 2016، والتي تحل هذه السنة ذكراها العاشرة، منحت العلاقات الاقتصادية بين البلدين دينامية غير مسبوقة، انعكست في تنامي المبادلات التجارية وتزايد المشاريع الصناعية المشتركة، فضلا عن ارتفاع وتيرة الاستثمارات الصينية بالمملكة.
وقال الأنصاري إن بلوغ الاستثمارات الصينية المباشرة سقف ملياري درهم خلال العام الجاري يعكس “الثقة المتزايدة” لدى المستثمرين الصينيين في المؤهلات الاقتصادية التي يتوفر عليها المغرب، وقدرته على التحول إلى مركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستيكية.
وربط المسؤول الدبلوماسي بين جاذبية السوق المغربية والاستعدادات الجارية لاستضافة كأس العالم 2030، معتبرا أن الحدث الرياضي العالمي لا يمثل فقط موعدا كرويا، بل يشكل أيضا محفزا اقتصاديا ضخما من شأنه خلق فرص استثمارية جديدة، خصوصا في قطاعات البنية التحتية والهندسة والتمويل والنقل المستدام.
وأوضح أن المشاريع المرتبطة بتوسعة الموانئ، وتطوير شبكات النقل، والقطارات فائقة السرعة، والاستثمارات المرتبطة بالتنقل الأخضر، مرشحة لاكتساب وتيرة أسرع خلال السنوات المقبلة، ما يجعلها مجالات واعدة أمام الشركات الصينية المتخصصة التي راكمت خبرة كبيرة في إنجاز المشاريع الكبرى.
وفي عرضه لمقومات الجاذبية المغربية، شدد الأنصاري على أن المملكة رسخت موقعها كبوابة تربط بين أوروبا وإفريقيا والفضاء الأطلسي، مستفيدة من موقع جغرافي استراتيجي وبنيات تحتية متطورة، في مقدمتها ميناء طنجة المتوسط، إلى جانب المشاريع المينائية الكبرى التي يجري تطويرها في الناظور والداخلة.
كما أشار إلى أن المغرب يوفر للمستثمرين إمكانية الولوج التفضيلي إلى سوق يتجاوز مليار مستهلك، بفضل شبكة تضم أكثر من 56 اتفاقية للتبادل الحر، فضلا عن دوره المتنامي داخل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بما يعزز جاذبيته كقاعدة للتوسع نحو الأسواق الإفريقية.
ولم تقتصر الدعوة المغربية على قطاعات البنية التحتية، إذ سلط السفير الضوء على فرص التعاون في صناعة السيارات والتنقل الكهربائي، مذكرا بأن الطاقة الإنتاجية للمملكة تجاوزت مليون سيارة سنويا، مع طموحات متنامية في مجال تصنيع البطاريات والمركبات الكهربائية، بما يسمح بتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة الصناعية العالمية.
كما اعتبر أن صناعة الطيران تشكل بدورها مجالا واعدا لتعميق التعاون الاقتصادي بين الرباط وبكين، بالنظر إلى المنظومة الصناعية التي طورها المغرب خلال السنوات الأخيرة، والتي مكنته من التحول إلى أحد أبرز الأقطاب الإفريقية في هذا القطاع.
وتحدث الأنصاري أيضا عن فرص واعدة في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والصناعات الغذائية والنسيج والسياحة، لافتا إلى أن الارتفاع المرتقب في أعداد السياح الصينيين الوافدين على المغرب يفرض تطوير خدمات وبنيات تحتية تستجيب لاحتياجات هذه السوق السياحية.
وختم السفير المغربي بالتأكيد على أن الميثاق الجديد للاستثمار وآليات المواكبة التي اعتمدتها السلطات المغربية توفر إطارا جاذبا للمستثمرين الأجانب، معتبرا أن الشراكة الثلاثية بين المغرب والصين وإفريقيا يمكن أن تتحول إلى رافعة استراتيجية لتسريع التصنيع بالقارة وتعزيز سلاسل القيمة الإقليمية على أساس المنفعة المتبادلة.
وتنعقد الدورة الرابعة للمعرض الدولي لسلاسل التوريد بالصين خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 26 يونيو الجاري، بمشاركة أكثر من 1200 شركة ومنظمة تمثل 85 بلدا ومنطقة، في واحدة من أكبر المنصات الدولية المخصصة لتعزيز التعاون الصناعي والتجاري العالمي.







